أكدت منظمة "هيومن رايتس ووتش" قيام جماعة الحوثي بالهجوم على طريق حيوي في محافظة تعز يستخدم لنقل الغذاء والدواء والوقود، قائلة ان ذلك يرقى إلى جريمة حرب.
وفي بيان نشرته المنظمة على موقعها الإلكتروني قالت إن جماعة الحوثي المسلحة "استخدمت متفجرات في 18 أكتوبر/تشرين الأول 2026 لإلحاق أضرار جسيمة بطريق حيوي يؤدي إلى مدينة تعز اليمنية المحاصرة، ما يفاقم التهديدات لأرواح المدنيين وظروف حياتهم".
وأوضحت ان طريق هيجة العبد هو نقطة الدخول الرئيسية للغذاء والدواء والوقود إلى سكان مدينة تعز، التي يحاصرها الحوثيون منذ 2015، مضيفة "إذا كان تدمير الحوثيين المتعمد لأجزاء من الطريق يهدف إلى تعطيل بنية تحتية لا غنى عنها لبقاء المدنيين، فإنه ينتهك قوانين الحرب ويرقى إلى جريمة حرب. وقد يكون الهجوم تسبب أيضا في أضرار غير متناسبة للمدنيين".
قالت نيكو جعفرنيا، باحثة اليمن والبحرين في هيومن رايتس ووتش: "يفاقم هجوم الحوثيين على آخر طريق تجاري لإمداد تعز المحاصرة الخطر على المدنيين، الذين يعانون أصلا نقصا حادا في الغذاء والماء والدواء والوقود. إذا قُطع هذا الطريق الحيوي على سكان تعز لفترة طويلة، فقد يواجهون مخاطر أكبر على حياتهم وظروف عيشهم ".
وأكدت المنظمة أنها تحققت من الواقعة، مشيرة إلى أنها راسلت الحوثيين بشأن هذه الهجمات لكنها لم تتلق أي رد.
وأشارت المنظمة أيضاً إلى هجوم مماثل حدث لنفس الطريق، مطلع الشهر الجاري، على بُعد نحو 45 كيلومترا جنوب شرق مدينة تعز، ونقلت عن مصادر قولها إن قوات الحوثيين تسللت ووصلت إلى طريق هيجة العبد، ووضعت متفجرات وفجّرتها في عبّارة مائية تحت الطريق بعد سوق الوهطي مباشرة، ثم انسحبت.
وذكر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة في 14 أكتوبر/تشرين الأول إنه لم يتمكن من الوصول إلى "أكثر من 600 ألف شخص في تعز يعتمدون على المساعدات الإنسانية"، ووصفت هيومن راتيس هذا الأمر بأنه يثير "قلقا بالغا" لأن معظم مديريات تعز تُصنف ضمن مستويات طارئة من الجوع.
وقال البرنامج أيضا إن "مخزونات دقيق القمح أوشكت على النفاد" في المدينة، وإن "الإمدادات الغذائية المتبقية في الأسواق المحلية قد لا تكفي سوى لفترة قصيرة إذا استمرت القيود المفروضة على الوصول إلى تلك المناطق".
وذكرت المنظمة أن "السيطرة على تعز مُنقسِمة منذ 2015، عندما دخلت قوات الحوثيين المحافظة وحاصرت عاصمتها، مدينة تعز، ثالث أكبر مدن اليمن. بقيت المدينة تحت سيطرة الحكومة اليمنية، لكن الحوثيين قطعوا طرقا حيوية تربطها ببقية البلاد، لا سيما مدينة عدن الساحلية، العاصمة الحالية للحكومة اليمنية."
وذكرت المنظمة أن الحوثيون "فجروا متفجرات في طريق هيجة العبد في مدينة التربة الساعة 4 صباح 18 أكتوبر/تشرين الأول، ما ألحق أضرارا جسيمة بجزء من الطريق.
ونقلت المنظمة عن سكان المنطقة ومصدران مطلعان آخران القول" إن الحوثيين كانوا يسيطرون على التربة، الواقعة على بُعد نحو 75 كيلومتر جنوب مدينة تعز، منذ 4 أكتوبر/تشرين الأول. منذ ذلك الحين، لم يشهد المكان قتالا بريا، ويشمل ذلك ليلة الهجوم. كما لم تكن هناك مؤشرات على محاولة قوات حكومية أو جماعات مسلحة أخرى العودة إلى المنطقة، ما يشير إلى عدم وجود جماعة أخرى يمكن أن تكون نفذت الهجوم.
وتحدث أحد الأهالي عن الانفجار بالقول: "كان انفجارا هائلا ومرعبا – استيقظ الجميع. وصلت الحجارة حتى منزلي".
تحققت هيومن رايتس ووتش وحددت الموقع الجغرافي لأربع صور وفيديو من مصادر، تُظهر عبّارة مائية متضررة عند منعطفات طريق هيجة العبد. تتوافق الأضرار مع تفجير متفجّرات تحت سطح الأرض.
قالت جعفرنيا: "قد تكون للقتال في تعز عواقب وخيمة على مئات آلاف المدنيين المحتاجين إلى المساعدات. ينبغي لجميع الأطراف المتحاربة الحرص على حماية المدنيين في اليمن، الذين عانوا بالفعل معاناة كبيرة على مدى 12 عاما من النزاع".