شكا مواطنون يمنيون من أبناء محافظات عمران وصنعاء وإب ومحافظات أخرى، يقيمون ويعملون منذ سنوات في محافظتي عدن ولحج، من تعرضهم لإجراءات وصفوها بالتعسفية، شملت إنزالهم من وسائل النقل في عدد من النقاط الأمنية، واحتجازهم لساعات وإخضاعهم للتحقيق، قبل إجبارهم على مغادرة المحافظتين والعودة إلى مناطقهم، دون إتاحة الوقت الكافي لتسوية أوضاعهم أو التحقق من ظروف إقامتهم وأعمالهم.
وقال مواطنون متضررون إن هذه الإجراءات تطالهم، بحسب إفاداتهم، على خلفية بياناتهم الشخصية ومناطق صدور هوياتهم، مشيرين إلى أن مجرد إبراز بطاقة شخصية صادرة من محافظات عمران أو صنعاء اوإب قد يكون سبباً في إنزال حاملها من الباصات ووسيلة النقل التي يستقلها، ولا سيما في نقاط أمنية من بينها نقطة الرباط، قبل اقتياده للاحتجاز والاستجواب، ثم إبلاغه بضرورة مغادرة عدن أو لحج.
وأوضحوا أن من بين المستهدفين أشخاصاً استقروا في المحافظتين منذ سنوات، والتحقوا بأعمال ومصادر دخل ثابتة، فيما يقيم بعضهم برفقة أسرهم، الأمر الذي يجعل إجبارهم على المغادرة بصورة مفاجئة لا يقتصر أثره على الشخص المعني، بل يمتد إلى أفراد أسرته الذين يجدون أنفسهم أمام وضع معيشي واجتماعي مضطرب، دون ترتيبات مسبقة أو فرصة كافية لمعالجة تبعات القرار.
وأضافوا أن ما يثير مخاوفهم هو عدم وضوح المعايير التي تستند إليها هذه الإجراءات، خصوصاً أن بعضهم اعتاد المرور عبر النقاط الأمنية ذاتها بصورة يومية أو متكررة على مدى أشهر وسنوات، من دون أن يواجه أي إشكال، قبل أن يتعرض بصورة مفاجئة للاحتجاز والمطالبة بمغادرة مكان إقامته وعمله، لمجرد انتمائه الجغرافي إلى محافظة شمالية.
وأشار المتضررون إلى أن المبررات التي أُبلغوا بها خلال إنزالهم واحتجازهم والتحقيق معهم تتفاوت؛ إذ قيل لبعضهم إن المطلوب إعادتهم إلى مناطقهم للالتحاق بالقتال ضد ميليشيا الحوثي، فيما جرى التلويح لآخرين باحتمال وجود ارتباطات أو صلات بخلايا نائمة تعمل لصالح الجماعة.
وفي هذا السياق، أكدوا أن إطلاق مثل هذه الاحتمالات لا ينبغي أن يتحول إلى أساس كافٍ لاتخاذ إجراءات جماعية بحق أشخاص بسبب مناطقهم الأصلية، أو أن يحل محل التحري الفردي وجمع المعلومات والتحقق من الوقائع والقرائن المتعلقة بكل حالة على حدة، مشددين على أن وجود تهديدات أمنية أو مخاوف من تسلل عناصر مرتبطة بالحوثيين لا ينفي ضرورة التمييز بين المشتبه بهم وفق معلومات محددة، والمواطنين الذين يمارسون حياتهم وأعمالهم بصورة اعتيادية، ولا توجد بحقهم اتهامات معلنة أو أدلة معلومة.
ولفتوا إلى أن من بين المتضررين أرباب أسر وعاملين ارتبطت حياتهم اليومية ومصادر رزقهم بالمحافظتين، وأن احتجازهم بصورة مفاجئة ثم إلزامهم بالمغادرة الفورية يضع أسرهم أمام مخاوف حقيقية، فضلاً عن الأضرار المترتبة على فقدان أعمالهم وتعطيل مصالحهم، خصوصاً في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي تواجهها البلاد.
وطالب المواطنون وزير الداخلية اللواء الركن إبراهيم علي حيدان، ومدير أمن العاصمة المؤقتة عدن اللواء الركن مطهر علي ناجي الشعيبي، ومدير أمن محافظة لحج العميد ناصر الشوحطي، وقائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء حمدي شكري الصبيحي، بالتدخل العاجل للتحقق من الشكاوى، ومراجعة الإجراءات المتخذة بحقهم، والعمل على وقف أي ممارسات تقوم على الاشتباه الجماعي أو التمييز على أساس محل الميلاد أو مكان إصدار الهوية، بما يضمن عدم المساس بحقوق المواطنين أو تحميلهم تبعات انتماء جغرافي لا صلة له بارتكاب أي مخالفة.
كما دعوا إلى اعتماد آلية واضحة للتعامل مع الحالات المشتبه بها، تقوم على التثبت من الهوية والبيانات الشخصية، والتحقق من المعلومات الأمنية ذات الصلة، وإتاحة الفرصة لكل شخص لتوضيح وضعه القانوني والمهني ومكان إقامته، مع اتخاذ أي إجراء أمني وفق معطيات محددة وإجراءات قانونية منضبطة، بدلاً من الاكتفاء بمحل الميلاد أو الجهة التي صدرت منها البطاقة الشخصية.
وشددوا على أن حماية الأمن والاستقرار ومواجهة أي أنشطة معادية تمثل مسؤولية أساسية للأجهزة الأمنية، غير أن فاعلية هذه المسؤولية تقتضي أن تستند الإجراءات إلى معلومات موثوقة ومعايير واضحة، وألا تؤدي إلى الإضرار بمواطنين لا تثبت بحقهم مخالفات، أو تحويل الهويات الشخصية إلى معيار للاشتباه والمساءلة بمعزل عن السلوك والوقائع.
ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من جميع الإفادات الواردة في هذه الشكاوى، كما لم تتوفر حتى وقت إعداد الخبر إفادة رسمية من الأجهزة الأمنية في عدن ولحج توضح طبيعة الإجراءات المتخذة، أو الأسس والمعايير المعتمدة في التعامل مع المواطنين القادمين من المحافظات الشمالية، ولا سيما المقيمين والعاملين منهم في المحافظتين منذ فترات طويلة.