وجه الصحفي عبدالحليم صبر رسالة إلى المنتمين لحزب الإصلاح -الإخوان المسلمين- في محافظة تعز، دعاهم فيها إلى مراجعة خطابهم وممارساتهم تجاه بقية المكونات السياسية، محذراً من أن السلوك الإقصائي والتخوين يساهمان في خدمة الرواية التي تسوّقها مليشيا الحوثي بشأن طبيعة المعركة الدائرة في المدينة.
وقال صبر، في منشور رصده نافذة اليمن على حسابه بموقع فيس بوك، إن مليشيا الحوثي تعمل على تسويق رواية تزعم أنها تخوض معركتها في تعز ضد حزب الإصلاح، وأنه لم يعد في مواجهة مشروعها سوى الإصلاحيين، مؤكداً أن هذه الرواية غير صحيحة، لأن أبناء تعز بمختلف انتماءاتهم السياسية والاجتماعية يقاتلون دفاعاً عن مدينتهم وقضيتهم الوطنية في إطار الشرعية اليمنية.
وأوضح أن المعركة في تعز يجب أن تتجاوز الحسابات الحزبية والانتماءات السياسية، وأن تتقدم فيها هوية المدينة وقضيتها الوطنية على جميع الاعتبارات الأخرى، مشدداً على أن دحض الرواية الحوثية لا يكون بالشعارات، وإنما بممارسات حقيقية تثبت أن المدينة للجميع، وأن المقاومة والجيش يضمان أبناء مختلف الفئات والقرى والمكونات.
ودعا الصحفي الإصلاحيين إلى ترجمة هذا المبدأ في خطابهم السياسي والإعلامي، وفي التعامل مع بقية المكونات داخل الميدان والمؤسسات، والاعتراف بتضحيات الجميع، وفتح المجال أمام مختلف القوى للمشاركة في المعركة وتحمل مسؤولية إدارة المدينة ومستقبلها.
وانتقد صبر لجوء بعض الأصوات والحسابات المحسوبة على حزب الإصلاح إلى التخوين والتشكيك في مواقف الآخرين لمجرد اختلافهم في الرأي أو انتقادهم بعض الممارسات، مؤكداً أن مواجهة خطاب الإقصاء لا يمكن أن تتم بخطاب إقصائي مضاد، وأن الاختلاف السياسي لا ينبغي أن يتحول إلى تهمة أو وسيلة لمصادرة أصوات الآخرين.
وأشار إلى أنه، رغم خلافه مع بعض ممارسات الإصلاح، يدرك أهمية الالتقاء مع مختلف القوى عند الأهداف الوطنية المشتركة، مؤكداً أن ما تعيشه تعز يستدعي اجتماع جميع أبنائها في خندق واحد لمواجهة مليشيا الحوثي، ورفض تحويل المدينة إلى مساحة لا يُسمح فيها إلا بصوت واحد.
وشدد صبر على أن تعز أكبر من جميع الأحزاب، وأن معركتها الوطنية يجب أن تكون جامعة لكل أبنائها، وأن الشراكة ينبغي أن تكون حقيقة ملموسة في الميدان والمؤسسات وممارسة السلطة، لا مجرد شعار يُرفع عند الحاجة إليه.
واختتم رسالته بالتأكيد على أنها لا تمثل خصومة مع حزب الإصلاح، بقدر ما هي دعوة إلى مراجعة صادقة، وإدراك أن حماية التنوع السياسي والاجتماعي في تعز لا تكون بمصادرة أصوات الآخرين، وإنما بتوسيع مساحة الثقة وإشراك الجميع.