في تحول مفاجئ قد يعيد تشكيل مستقبل السفر الجوي، أعلن الرئيس التنفيذي لشركة "بوم سوبرسونيك" (Boom Supersonic)، بليك شول، عن "عصر جديد للطاقة والسفر الأسرع من الصوت"، وذلك بالتزامن مع كشف الشركة عن مصنع جديد في كولورادو مخصص لإنتاج توربينات غازية لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. إلا أن هذا التوجه الجديد يثير تساؤلات حول مسار الشركة نحو تحقيق حلم الطائرات الأسرع من الصوت.
بدأت بوادر القلق تلوح في الأفق، حيث أبدى بعض المستثمرين الأوائل في كلا المشروعين شكوكهم حول الجدول الزمني المحدد لتسليم الطائرات، بل إن بعضهم انسحب بالكامل. وقد أعرب سكوت كيربي، الرئيس التنفيذي لشركة يونايتد إيرلاينز، والتي تعد من أوائل العملاء، عن تحفظاته بشأن الخطة الأصلية لتسليم أول طائرة "أوفيرتشر" (Overture) الأسرع من الصوت في عام 2029. وفي مقابلة له مؤخراً، صرح كيربي بصراحة: "عام 2029 هو الجدول الزمني الرسمي لهم، لكنه لن يتحقق في هذا العام، بل سيتطلب وقتاً أطول".
كانت "بوم" قد تصدرت عناوين الأخبار في عامي 2024 و2025 بعد نجاحها في تحليق نموذجها التجريبي "XB-1"، والذي أثبت مفهوم "الرحلات الصامتة" (boomless cruise) من خلال استغلال ظاهرة انقطاع الصوت (Mach cutoff phenomenon). تتضمن هذه التقنية الطيران بسرعات تفوق سرعة الصوت على ارتفاعات شاهقة وفي ظروف جوية محددة، مما يؤدي إلى انكسار الموجات الصدمية للطائرة نحو الأعلى وتقليل تأثيرها على الأرض.
حظيت خطة الشركة لإحياء السفر الجوي الأسرع من الصوت بدعم من الإدارة الأمريكية آنذاك، من خلال جهود لتخفيف القيود التنظيمية. ففي يونيو 2026، اقترحت إدارة الطيران الفيدرالية (FAA) قاعدة جديدة ألغت الحظر الطويل الأمد على الرحلات التجارية الأسرع من الصوت فوق الولايات المتحدة، وذلك تماشياً مع أمر تنفيذي صدر عن الرئيس دونالد ترامب. وكانت الشركة قد أعلنت في السابق عن خططها للحصول على شهادة اعتماد الطائرات وبدء نقل أول العملاء بحلول عام 2029.
تتطلع "بوم" إلى مستقبل واعد، حيث لديها اتفاقيات مشروطة مع شركات طيران كبرى مثل أمريكان إيرلاينز، والخطوط الجوية اليابانية، ويونايتد إيرلاينز. تتضمن هذه الاتفاقيات دفعات أولية غير قابلة للاسترداد، والتي تمنح شركات الطيران الحق في شراء طائرات "أوفيرتشر" بالكامل فور توفرها تجارياً. يبقى الأمل معقوداً على أن تتمكن الشركة من التغلب على التحديات الحالية وتحقيق رؤيتها الطموحة، مع الحفاظ على التزامها تجاه شركائها.