في تحول خطير في أساليب التمويه العسكري، كشفت معلومات استخباراتية وصور أقمار صناعية أن مليشيا الحوثي الإرهابية التابعة لايران، نقلت نسخاً لتجربة الحرس الثوري الإيراني، تستخدم الكسارات والخلاطات المركزية ومصانع البلوك كغطاء مدني لبناء وتحصين "المدن الصاروخية" وشبكات الأنفاق في الجبال اليمنية.
التجربة الإيرانية .. الأصل
ولمعرفة حجم المؤامرة الايرانية على اليمت واحتلالها لمناطق عدة عبر ذراعها الحوثية، نجد انها نقلت كل تجاربها العسكرية والفكرية الارهابية الطائفية الى اليمن.
وبالعودة الى اصل تجربة هذه المنشآت نجد ان ايران اعتمدت منذ عام 2015 استراتيجية إخفاء منشآتها الصاروخية الاستراتيجية تحت الأرض، فيما يعرف إعلامياً بـ "المدن الصاروخية".
وكان الهدف منها تجنب الرصد، حيث لجأت طهران إلى حيلة قانونية وأمنية، من خلال تسجيل موقع الحفر الجبلي كمشاريع استثمارية تتمثل بكسارات الاحجار .. هذا التسجيل يبرر لها قانوناً التفجيرات اليومية (بحجة تكسير الصخور)، ودخول المتفجرات، وحركة الشاحنات الثقيلة، ووجود آلاف الأطنان من الإسمنت المسلح والحديد.
وكذا فيما يتعلق بالخلاطات المركزية والشيولات والمعدات الثقيلة تُستخدم فعلياً في صب الجدران الخرسانية للأنفاق بسماكة تتجاوز مترين، المقاومة للقنابل الخارقة للتحصينات GBU-57، وكذا استغلال مصانع البلوك والشاحنات تبرر النقل الليلي المستمر دون إثارة الشبهات.
وقد أكدت الضربات الامريكية الأخيرة على مواقع في كرمنشاه ونطنز أن مداخل المدن الصاروخية كانت مموهة كـ "مصانع مهجورة".
النسخة الحوثية ـ الايرانية في اليمن
عمدت ايران الى نقل تجربتها تلك الى اذرعها ووكلائها بالمنطقة خاصة مليشيا الحوثي الارهابية التي تحتل مواقع جبلية مناسبة مع تجربتها.. حيث تم رصد مناطق عدة يتم فيها بناء المدن الصاروخية الايرانية ومنها:
ـ محور صعدة ـ عمران ـ صنعاء او ما يسمى مثلث الانفاق، وتنتشر فيه كسارات مرخصة بأسماء قيادات حوثية في مديريات حرف سفيان، وهمدان، وأرحب، ورجامة. هذه الكسارات لا تورد أي مواد للسوق المحلي، وتعمل بطاقة حفر تفوق إنتاجها التجاري المعلن بعشرات المرات، وتحيط بها حراسات من ما يسمى "الأمن الوقائي".
وما بين حرف سفيان بعمران، وصعدة، ومنطقة رجامة - صنعاء تنتشر كسارات يملكها قيادات حوثية مثل محمد النعيمي ومحمد البخيتي، تحولت فجأة لمشاريع محصنة. لا يباع منها متر واحد في السوق.
وفي صنعاء يبرز محور جبال نقم وعطان وعيبات، في العاصمة المحتلة صنعاء، والتي شهدت عمليات حفر انفاق امتدت الى تحت احياء سكنية وقد تم تناول ذلك بعدة تقارير صحفية وامتية واستخباراتية يمنية.
وفي محور جبال صنعاء برزت فيه انتشار عدد من الخلاطات المركزية الضخمة المنصوبة في سفوح الجبال، تعمل على مدار 24 ساعة، دون وجود أي مشروع بنية تحتية أو سكني قريب يستوعب هذا الإنتاج. تشير التقديرات إلى أنها تستخدم لصب التحصينات الداخلية لمراكز القيادة والسيطرة.
ومحور الساحل الغربي
ولاهمية الحديدة والمدن القريبة من سواحل البحر الاحمر وباب المندب الهدف الاستراتيجي لايران، عمدت قوات الحرس الثوري الايراني، الى نقل التجربة اليها، حيث تم بناء قواعد صاروخية في مديريات باجل والجراحي وجبل راس، حيث انتشرت مصانع بلوك وهمية حولتها المليشيا إلى ورش تجميع للصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، ومراكز تخزين تحت الأرض، امتدت الى مناطق كيلو 16 ومحيط المطار والميناء وكذا في ميناء الصليف.
نقل التجربة الى جبال اب
وعمدت ايران عبر ذراعها الحوثية الى توسيع تواجد ترسانتها الارهابية في مناطق احتلالها باليمن، واختارت محافظة اب وسط البلاد، لبناء مدن صاروخية في جبالها، فقد تم نشر عشرات من الكسارات في السلسلة الجبلية الممتدة من جبل بعدان وجبل التعكر وجبل ربي وجبل المورم وحتى جبل مشورة وجبال العدين ومنطقة السياني، إلى مشاريع عسكرية محصنة تحت غطاء "استثمار مقالع الأحجار".
وقد تناولت تقارير محلية هذا الامر خلال الاعوام الثلاثة الماضية، مؤكدة وجود اكبر تجمع للكسارات المشبوهة في جبل بعدان .
واشارت الى ان أكثر من 7 كسارات جديدة مرخصة ظهرت خلال عامين فقط بأسماء مشرفين حوثيين من صعدة، تعمل بحفارات عملاقة ومتفجرات، لا تورد حبة حصى واحدة لسوق إب، وكل إنتاجها يذهب لنحت أنفاق داخل الجبل المطل على خط إب - صنعاء الدولي.
كما تم رصد كسارتان ضخمتان مزودتان بخلاطات مركزية تعمل ليلاً في جبل التعكر بمديرية حبيش، وفقا للمصادر، مؤكدة رؤية شاحنات مغلقة تخرج منها باتجاه معسكر الحمزة سابقاً، يعتقد أنها تنقل منصات إطلاق صواريخ مموهة.
وفي جبل ربي وجبل المورم جنوب مدينة إب، بنت المليشيا كسارات الى اراضي الاوفاف التي نهبتها هناك ، وحولتها إلى غطاء لحفر كهوف تخزين. شهود عيان أكدوا أن التفجيرات التي تسمع في الجبل ليست تفجيرات كسارات طبيعية، بل تفجيرات عميقة داخل الجبل.
وفي جبال العدين ومذيخرة وفرع العدين، تم رصد كسارات في مناطق صخرية صلبة جداً، اختيرت بعناية لأن صخورها تتحمل القصف. فيها خلاطات مركزية تصب خرسانة مسلحة بسماكة كبيرة، ومولدات كهرباء ضخمة لا تتناسب مع حجم مصنع بلوك عادي.
لماذا إب تحديداً؟
تحتل محافظة اب موقع استراتيجي وجبالها هي الأعلى في وسط اليمن وتشرف على تعز والحديدة ولحج وتطل على باب المندب، وتعتبر نقطة مثالية لإخفاء صواريخ بعيدة المدى تهدد السعودية والملاحة في البحر الأحمر.
كما تعد تضاريسها الوعرة مناسبة لذلك حيث يصعب على الطيران رصد الأنفاق فيها، فضلا عن الغطاء السكاني ، كثافة سكانية عالية يمكن استخدامها كدروع بشرية.
دليل احتلال اخر
ان نقل النمط الايراني بحذافيره في هذه التجربة يعد دليل اخر على احتلال ايران لتلك المناطق، فكل كسارة يرافقها "مصنع بلوك" وهمي لا يبيع شيئاً، وكل كسارة تحرسها نقطة تفتيش حوثية تمنع الأهالي من الصعود، وكذا عقود استثمار الكسارات تصدر من هيئة المساحة الجيولوجية بصنعاء مباشرة بتوجيه من القيادي الحوثي محمد النعيمي المسؤول عن ملف المقاولات العسكرية.
اخيرا.. إن استخدام الغطاء المدني لمشاريع عسكرية هو جريمة حرب مزدوجة، فهو يعرض البنية التحتية المدنية للاستهداف، ويستخدم السكان كدروع بشرية، ويؤكد أن ما تسميه المليشيا "مشاريع تنموية" في مناطق سيطرتها ليس إلا واجهة لمشروع عسكري إيراني عابر للحدود يهدد الملاحة الدولية وأمن المملكة العربية السعودية ودول الخليج.
لو رأيت كسارة في جبل معزول بحراسة مشددة ولا تورد لخلاطات السوق.. فأنت أمام بوابة مدينة صاروخية حوثية قادمة.