اليمن في الصحافة الخارجية

«تريدر ترايتور».. أداة قرصنة متطورة تستخدمها كوريا الشمالية في حربها السيبرانية

صحيفة الامارات اليوم 02/11/2026 03:06 599 مشاهدة
«تريدر ترايتور».. أداة قرصنة متطورة تستخدمها كوريا الشمالية في حربها السيبرانية
«تريدر ترايتور».. أداة قرصنة متطورة تستخدمها كوريا الشمالية في حربها السيبرانية

بيونغ يانغ تستخدم عائدات بعض الهجمات في تمويل برامجها العسكرية

«تريدر ترايتور» يتهمها مكتب الـ«FBI» بتنفيذ أكبر عملية سرقة للعملات المشفرة من «باينانس». أ.ف.ب

تُعد مجموعة القرصنة الإلكترونية الكورية الشمالية «تريدر ترايتور»، التي يتهمها مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (FBI) بتنفيذ أكبر عملية سرقة للعملات المشفرة من منصة «باينانس»، بقيمة 6.3 مليارات دولار، إحدى الأدوات الفاعلة التي تستخدمها بيونغ يانغ في حربها السيبرانية.

وطوّرت كوريا الشمالية قدراتها في مجال الأمن السيبراني، وتستخدم عائدات بعض الهجمات، وفق تقارير واتهامات دولية، في تمويل برامجها العسكرية، إلى جانب تنفيذ عمليات تخريب للبيانات وسرقة العملات الرقمية واختراق الأنظمة الإلكترونية.

وفي ما يأتي خمس معلومات أساسية عن مجموعة «تريدر ترايتور» وأهمية القرصنة الإلكترونية بالنسبة إلى كوريا الشمالية:

1- «تريدر ترايتور» (TraderTraitor) اسم يُطلق على خلية من القراصنة الكوريين الشماليين المرتبطين بشبكة الجرائم السيبرانية المعروفة باسم «مجموعة لازاروس»، التي ذاع صيتها عام 2014 بعد اختراق أنظمة شركة «سوني بيكتشرز»، في هجوم رُبط بفيلم «ذا إنترفيو» الكوميدي الذي يسخر من الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.

وتعتمد كوريا الشمالية على قدراتها السيبرانية منذ منتصف تسعينات القرن الماضي على الأقل،. وقدّرت الاستخبارات الكورية الجنوبية عدد العاملين في هذا المجال بنحو 8400 فرد عام 2024.

وبحسب تقرير للجيش الأميركي، صدر عام 2020، كانت وحدة الحرب السيبرانية الكورية الشمالية المعروفة باسم «المكتب 121» تضم آنذاك نحو 6000 شخص، يعمل بعضهم من خارج البلاد، خصوصاً في بيلاروسيا والصين والهند وماليزيا وروسيا.

وأشار مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي، عبر موقعه الإلكتروني، إلى أن كوريا الشمالية طورت قدرات سيبرانية متقدمة، ووجّهت عدداً كبيراً من طلابها المتفوقين إلى دراسة علوم الحاسوب وتكنولوجيا المعلومات.

وفي عام 2024، قال البرلماني الكوري الجنوبي بارك تشونغ-كوون، الذي درس في الجامعة الوطنية للدفاع في كوريا الشمالية قبل انشقاقه، لوكالة «فرانس برس»، إن أفضل طالبين في صفه جرى تعيينهما في وحدة القرصنة الإلكترونية.

2- يلجأ عناصر «تريدر ترايتور» إلى انتحال صفات مهنية، مثل مسؤولي التوظيف، للتواصل مع أشخاص يعملون في شركات مستهدفة، ودفعهم إلى فتح ملفات أو روابط تحتوي على برمجيات خبيثة، وفي عام 2024 انتحل قرصان كوري شمالي صفة مسؤول توظيف عبر منصة «لينكد إن»، وتواصل مع موظف في شركة متخصصة في محافظ العملات المشفرة، واعتقد الموظف أنه يخضع لاختبار ضمن إجراءات التوظيف، قبل أن يتبين أن الملف الذي تلقاه يحتوي على شيفرة خبيثة.

وتمكن القرصان، وفق مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي، من سرقة بيانات الموظف وانتحال هويته.

3- في عام 2016، خسر مصرف بنغلادش المركزي 81 مليون دولار في عملية قرصنة نُسبت إلى كوريا الشمالية. وفي عام 2017، انتشرت برمجية الفدية «واناكراي» في أكثر من 150 دولة، وأصابت أكثر من 200 ألف جهاز حاسوب، حيث قُفلت ملفات المستخدمين، وطُلبت منهم فدية لاستعادة الوصول إليها. وفي عام 2022، اتهمت الولايات المتحدة قراصنة مرتبطين بمجموعة «لازاروس» بسرقة نحو 620 مليون دولار من شبكة «رونين»، وهي شبكة بلوك تشين تُستخدم للتحقق من معاملات العملات المشفرة.

كما نسب مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى مجموعة «تريدر ترايتور»، في عام 2023، ثلاث عمليات استهدفت منصات «أتوميك وولت» و«ألفابو» و«كوينزبايد»، وبلغت قيمة الأصول المسروقة فيها نحو 200 مليون دولار.

وفي مايو 2024، سُرقت أصول بقيمة 308 ملايين دولار من منصة تداول العملات المشفرة اليابانية «دي إم إم بيتكوين»، في عملية نسبت السلطات الأميركية واليابانية مسؤوليتها إلى قراصنة كوريين شماليين.

وفي فبراير 2025، اتهم مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي مجموعة «تريدر ترايتور» بسرقة نحو 1.5 مليار دولار من الأصول المشفرة من منصة «باي بت».

4- تعمل السلطات الكورية الشمالية، وفق تقديرات خبراء، على غسل الأموال الرقمية وتحويلها إلى أموال سائلة، من خلال خدمات خلط العملات المشفرة ومنصات تداول خاصة. وقال الأستاذ المحاضر في معهد دراسات الشرق الأقصى بجامعة «كيونغنام» في كوريا الجنوبية، ليم أول-تشول، لوكالة «فرانس برس»، إن هذه العمليات تتيح إخفاء مصدر الأموال، عبر خلط أصول رقمية واردة من مصادر متعددة.

وأضاف أن العائدات تُوجّه إلى تمويل الأبحاث العسكرية، وشراء مكونات الأسلحة بصورة غير قانونية. وفي عام 2024، أشار تقرير للأمم المتحدة إلى أن عائدات الهجمات السيبرانية أسهمت، وفق بعض المصادر، في تمويل تطوير أسلحة الدمار الشامل في كوريا الشمالية.

5- توفر الهجمات السيبرانية لكوريا الشمالية مصدراً للأموال خارج قنوات التجارة والتمويل التقليدية، في ظل العقوبات الدولية المفروضة عليها.

وقال ليم أول-تشول إن «العقوبات تحدّ بشدة من قدرة البلاد على الحصول على العملات الأجنبية عبر التجارة التقليدية، فيما تتيح السرقات الإلكترونية تحقيق عائدات كبيرة باستخدام موارد بشرية ومادية محدودة».

وأضاف أن هذه العمليات تمكّن بيونغ يانغ من الحصول على الأموال خارج القنوات المصرفية التقليدية، مستفيدة من خصائص الأصول الرقمية، وصعوبة تتبع هويات مالكيها ومصادرها، بما يساعدها على الالتفاف على القيود المالية.

آخر تحديث للصفحة تم بتاريخ: 1 نوفمبر 2026 23:48

أعلى