متابعات خاصة |
في قراءة تحليلية نقدية للمشهد السياسي والعسكري اليمني، دق الصحفي نايف حسان ناقوس الخطر إزاء التراجع المستمر للقوات الحكومية على الأرض، مؤكداً أن العجز العسكري والهزائم الميدانية يتحولان تلقائياً إلى أوراق ضغط ثقيلة بيد ميليشيا الحوثي على طاولات المفاوضات، تمنحها القدرة على فرض الشروط وانتزاع التنازلات.
معادلة الميدان والتفاوض: خسائر العسكرية تترجم سياسياً
ينطلق حسان من القاعدة الاستراتيجية الثابتة في إدارة الصراعات؛ حيث تتحول المكاسب الميدانية بالضرورة إلى مكاسب تفاوضية. ويوضح أن الطرف المنتصر على الأرض يملك مفاتيح المبادرة وفرض الشروط، بينما يجد الطرف المنهزم نفسه مرغماً على تقديم التنازلات المتتالية.
وفي هذا السياق، وجّه حسان نقداً لاذعاً لأداء الحكومة الشرعية، متسائلاً عن الجدوى أو الأمل في تحقيق أي انتصار تفاوضي في ظل منظومة غارقة في الفساد والعجز والإخفاقات العسكرية المتلاحقة.
واستشهد حسان بخسارة مناطق استراتيجية واسعة في ريف تعز ومناطق متصلة بالساحل ومحيط باب المندب، لافتاً إلى أن هذه المواقع الحيوية التي كانت تمثل أوراق قوة ضاربة للشرعية وقواها المناهضة للحوثيين، جرى خسارتها أو تهاويها، مما أضعف الموقف التفاوضي للحكومة وأوقعها في فخ تقديم التنازلات المستمرة.
هيمنة الإخوان واستثمار الفساد
وفي تشخيصه لعمق الأزمة داخل معسكر الشرعية، أشار حسان إلى المفارقة بين النوايا الوطنية الصادقة لبعض المدافعين عن مؤسسات الدولة، وبين الواقع المظلم لحكومة يسيطر عليها الفساد وتخضع لهيمنة جماعة الإخوان المسلمين، محملاً إياها المسؤولية الكبرى عن تكريس حالة الانهيار والانقسام طوال السنوات الخمس عشرة الماضية، ومؤكداً أن ممارسات الجماعة صبت دائماً – بقصد أو بغير قصد – في مصلحة الحوثي.
كما وجّه اتهامات مباشرة لقطاع ممن يتصدرون المشهد الدفاعي عن الحكومة، معتبراً أن تحركاتهم محكومة بمصالح شخصية ضيقة ومرتبطة بالرواتب والمخصصات المالية. واتهم هؤلاء بترويج الأكاذيب والمعلومات المضللة لتخدير الشارع وإيهامه بقرب النصر، فضلاً عن شن حملات رفض لكل نقد يستهدف فساد المنظومة خوفاً على مصالحهم الخاصة.
واقع مغيب وانفصال عن المشهد
وصف حسان حالة الانفصال التام التي يعيشها مروجو الوهم من أنصار الحكومة، لافتاً إلى أنهم يصورون سير المعارك وكأن قوات الشرعية تقف على مشارف العاصمة صنعاء، بينما الحقيقة الميدانية المرّة تؤكد أن الميليشيا الحوثية باتت هي من تقف على مشارف عدن.
وشدد على أن الشروع الحقيقي في هزيمة المشروع الحوثي يبدأ حصراً من إصلاح مسار الشرعية واجتثاث مظاهر الفساد والهيمنة، محذراً من أن بقاء الوضع على ما هو عليه سيعني استمرار تقديم الخدمات المجانية للحوثيين.
الموقف السعودي: البحث عن الاستقرار ومعضلة الشروط الحوثية
وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، تطرق حسان إلى الموقف السعودي، مبيناً أن المملكة دولة تبحث بطبيعتها عن الاستقرار الإقليمي ولديها مصالح اقتصادية حيوية مرتبطة بأمن الطاقة وتدفق النفط.
وأشار إلى أن الرياض خاضت غمار الحرب إلى جانب حلفائها لسنوات طويلة خلف منظومة قيادية وصفها بـ"الفاشلة"، قبل أن تقرر إعادة تقييم استراتيجيتها والانسحاب تدريجياً من خط المواجهة المباشرة.
غير أن حسان يلفت الانتباه إلى العقدة الأساسية التي تواجه المساعي السياسية؛ والمثملة في رفض ميليشيا الحوثي منح السعودية مخرجاً أو انسحاباً آمناً من الملف اليمني، وإصرارها المتعنت على فرض شروط تعجيزية مقابل أي وقف لإطلاق النار، مما يبقي الأزمة رهينة التعنت الحوثي وفشل إدارة الشرعية معاً.