حذّر ناشطون وشخصيات اجتماعية ومهتمون بالشأن اليمني من تصاعد تداعيات الخطاب الطائفي والسلالي الذي تروّج له عصابة الحوثي، مؤكدين أنه أسهم في تأجيج الخلافات المذهبية والفكرية والمناطقية، وتحويل التباينات السياسية إلى حالة من العداء والانقسام داخل المجتمع اليمني، بما يهدد النسيج الاجتماعي والروابط التاريخية التي جمعت اليمنيين لعقود طويلة.
وقالوا في منشورات لهم في وسائل التواصل الاجتماعي إن عصابة الحوثي لم تكتفِ بتوسيع دائرة الصراع العسكري والسياسي، بل عملت على تغذية الانقسامات المجتمعية من خلال خطاب يقوم على التمييز السلالي والتعبئة المذهبية والإقصاء الفكري، الأمر الذي أسهم في تصاعد حالة الاستقطاب والعداء بين فئات المجتمع، ووصول الخلافات إلى داخل الأسر وبين الأقارب والأصدقاء، بعد أن أصبح الاختلاف في المواقف والآراء سبباً للخصومة والتخوين.
وأشاروا إلى أن أخطر ما يرافق هذا الخطاب يتمثل في محاولات ترسيخ مفاهيم التمييز على أساس النسب والانتماء المذهبي، وإحياء تصنيفات اجتماعية تجاوزها اليمنيون عبر تاريخهم، بما يعيد إنتاج الانقسامات بين الهاشميين والقحطانيين، ويضعف روابط الأخوة والتعايش التي شكلت أساساً لتماسك المجتمع اليمني في مختلف المراحل التاريخية.
وأضافوا أن خطاب عصابة الحوثي خلال سنوات الصراع شهد تصاعداً ملحوظا في جوانب التخوين والتكفير والاتهامات بالعمالة، حيث باتت العصابة تصنف كل من يخالفها في الرأي باعتباره عدواً أو تابعاً لطرف خارجي، دون اعتبار لمضمون المواقف أو دوافعها، في مؤشر على تراجع مساحة الحوار وقبول الاختلاف، وتنامي النزعات المتشددة التي لا ترى في الآخر سوى خصم ينبغي إقصاؤه.
ولفتوا إلى أن هذا الاستقطاب تجاوز الخلافات السياسية والفكرية إلى الدعوة للانتقام والإقصاء الجماعي، حيث تصاعدت على منصات التواصل الاجتماعي خطابات تحرض على عدم التسامح مع الخصوم، وتدعو إلى طرد المخالفين وحرمانهم من حقهم في الانتماء إلى وطنهم، وهو ما يعكس خطورة تحويل الخلاف السياسي إلى صراع اجتماعي ومذهبي مفتوح.
وفي السياق، أكد ناشطون أن المجتمع اليمني عرف، رغم اختلافاته السياسية والمذهبية، نماذج تاريخية من التعايش والتعاون بين مختلف مكوناته، كما تجسدت الروابط الوطنية في محطات مفصلية من تاريخ البلاد، بدءاً من الحركة الوطنية ومقاومة الحكم الإمامي، وصولاً إلى ثورة السادس والعشرين من سبتمبر ، التي أسهمت في إعادة بناء جسور الثقة والتعايش بين اليمنيين.
وحذّروا من أن استمرار توظيف عصابة الحوثي للانتماءات المذهبية والسلالية والمناطقية في الصراع السياسي والعسكري سيؤدي إلى تعميق الشروخ داخل المجتمع، ويجعل آثار الحرب أكثر خطورة واستدامة من المواجهات العسكرية نفسها، خصوصاً إذا تحولت الكراهية والتعصب إلى ثقافة متوارثة بين الأجيال.
ودعا ناشطون وشخصيات اجتماعية إلى مواجهة خطاب الكراهية والتحريض، والتمسك بقيم المواطنة والمساواة وقبول الآخر، مؤكدين أن الحفاظ على النسيج الاجتماعي اليمني يتطلب رفض التمييز السلالي والمذهبي والمناطقي، وعدم السماح بتحويل الاختلاف السياسي والفكري إلى مبرر للعداء والانتقام، فاليمنيون، على اختلاف انتماءاتهم، شركاء في وطن واحد، ولا يمكن بناء مستقبل مستقر على الإقصاء والتعصب وتمزيق الروابط المجتمعية.