تاريخ النشر: 02.11.2026 | 12:16 GMT
وقع نائب قائد القيادة العامة في شرق ليبيا، صدام حفتر، ورئيس وزراء النيجر علي محمد الأمين زين، بروتوكول اتفاق للتعاون الاستراتيجي بين الجانبين.
وجاء توقيع الاتفاق خلال زيارة أجراها المسؤول النيجري على رأس وفد حكومي وعسكري رفيع المستوى إلى مدينة بنغازي، في إطار تحركات البلدين لتعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع التنسيق في الملفات ذات الاهتمام المشترك.
وجرى توقيع البروتوكول خلال لقاء جمع صدام حفتر برئيس الوزراء النيجري، بحضور رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب أسامة حماد، وعدد من المسؤولين الليبيين، فيما ضم الوفد النيجري رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة مامان ساني كياو، إلى جانب عدد من القيادات العسكرية والسياسية.
وقالت القيادة العامة، في بيان نشرته عبر صفحتها الرسمية، إن اللقاء تناول سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع آفاق التعاون المشترك بين ليبيا والنيجر في مختلف المجالات، مشيرة إلى أن الجانبين أكدا أهمية مواصلة التشاور والتنسيق، ومتابعة تنفيذ ما تضمنه بروتوكول الاتفاق، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين والشعبين.
من جانبه، أعرب رئيس وزراء النيجر عن تقديره لحفاوة الاستقبال، مؤكداً حرص بلاده على تطوير علاقاتها مع ليبيا وتوسيع مجالات التعاون الثنائي. كما أعرب صدام حفتر عن اعتزازه بالروابط التاريخية والثقافية وعلاقات حسن الجوار التي تجمع البلدين، ونقل تحيات قائد القيادة العامة خليفة حفتر إلى رئيس النيجر عبد الرحمن تياني.
ولم يكشف البيان الرسمي عن التفاصيل التنفيذية للبروتوكول أو القطاعات التي يشملها، كما لم يحدد طبيعة الالتزامات التي اتفق عليها الطرفان أو آليات تنفيذها، وهو ما يترك نطاق التعاون الفعلي رهناً بما قد يصدر لاحقاً من توضيحات رسمية.
وتأتي الزيارة بعد نحو خمسة أشهر من زيارة رئيس وزراء النيجر إلى العاصمة طرابلس في يونيو الماضي، حيث التقى رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، وبحث الجانبان تعزيز الشراكة الاقتصادية والاستثمارية والتنسيق في ملفات أمن الحدود ومكافحة الجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية.
وفي السادس عشر من يونيو، وقّعت وزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية والنيجر مذكرة تفاهم للتعاون العسكري، تضمنت الاتفاق على تحديث نقطة اتصال مشتركة لتنسيق التعاون وتفعيل أعمال اللجنة العليا الليبية النيجرية، وذلك خلال لقاء ضم نائب رئيس الحكومة سالم الزادمة ووكيل وزارة الدفاع عبد السلام الزوبي ورئيس الوزراء النيجري.
وبذلك، يأتي الاتفاق المعلن في بنغازي ليضيف مساراً جديداً للتعاون بين نيامي والأطراف الليبية، بعد تفاهمات سابقة مع حكومة طرابلس، في وقت لا تزال فيه ليبيا تعيش انقساماً سياسياً ومؤسسياً بين حكومتين في الشرق والغرب.
وتكتسب هذه التحركات أهمية إضافية بالنظر إلى الملفات الأمنية المشتركة بين البلدين، وفي مقدمتها ضبط الحدود الجنوبية ومكافحة التهريب والهجرة غير النظامية والجريمة العابرة للحدود، فضلا عن التحديات الأمنية في منطقة المثلث الحدودي بين ليبيا والنيجر وتشاد، التي تشهد نشاطاً لشبكات التهريب وجماعات مسلحة عابرة للحدود.
كما تأتي الزيارة بعد فترة من التوتر في العلاقات بين بنغازي ونيامي على خلفية أزمة تسليم سجناء، إذ أثار تسليم النيجر ضابطاً ليبياً سابقاً كان محتجزاً لديها إلى حكومة طرابلس خلافا مع سلطات شرق ليبيا، أعقبه إفراج قوات القيادة العامة عن زعيم جماعة متمردة نيجرية كان محتجزا لديها.
وكان صدام حفتر قد زار العاصمة النيجرية نيامي في مايو 2025، والتقى رئيس المجلس العسكري عبد الرحمن تياني، في إطار مساعٍ سابقة لتعزيز العلاقات بين الجانبين.
ولم تتضح بعد ما إذا كان البروتوكول الجديد يتضمن ترتيبات أمنية أو عسكرية محددة لتأمين الحدود، أو إنشاء آليات مشتركة لتبادل المعلومات والتنسيق الميداني، في انتظار صدور تفاصيل رسمية بشأن بنوده ومجالات تطبيقه.
المصدر: RT