إقتصاد

الديمقراطيون يستعدون لفتح جبهة ضد رسوم ترمب الجمركية إذا سيطروا على الكونغرس الأمريكي

المشهد اليمني 02/11/2026 15:36 405 مشاهدة
الديمقراطيون يستعدون لفتح جبهة ضد رسوم ترمب الجمركية إذا سيطروا على الكونغرس الأمريكي

يستعد الحزب الديمقراطي الأمريكي لفتح جبهة جديدة ضد السياسة التجارية للرئيس دونالد ترمب، عبر التحقيقات وجلسات المساءلة والتصويت على إلغاء الرسوم الجمركية، في حال تمكنه من السيطرة على مجلس النواب أو مجلس الشيوخ أو كليهما في انتخابات التجديد النصفي المقررة الثلاثاء المقبل، وسط تحديات قانونية وسياسية قد تحول دون إحداث تغيير فعلي في سياسة البيت الأبيض.

وبحسب تقرير لوكالة رويترز، يعتزم الديمقراطيون تكثيف الرقابة على قرارات ترمب التجارية، بما يشمل دراسة تأثير الرسوم الجمركية على الشركات الصغيرة والمستهلكين، والتحقيق في آليات منح الإعفاءات الجمركية لشركات بعينها، ومراقبة الاستثمارات التي تعهد بها شركاء تجاريون للولايات المتحدة ضمن اتفاقاتهم مع الإدارة الأمريكية.

وتأتي هذه التحركات في وقت يتمسك فيه البيت الأبيض بالرسوم الجمركية باعتبارها أداة لحماية الصناعة والوظائف الأمريكية، والضغط على الشركاء التجاريين لانتزاع تنازلات، بينما يسعى الديمقراطيون إلى تحميل هذه السياسة مسؤولية ارتفاع الأسعار وزيادة الأعباء على الشركات والأسر.

ونقلت رويترز عن السيناتور الديمقراطي رون وايدن، أبرز الديمقراطيين في لجنة المالية بمجلس الشيوخ، قوله إن إلغاء الرسوم التي فرضها ترمب على كندا سيكون من الأولويات، نظرا لما تسببه من ارتفاع في الأسعار وأضرار للمجتمعات على جانبي الحدود.

وتواجه خطط الديمقراطيين عقبة رئيسية تتمثل في صلاحية الرئيس الأمريكي استخدام حق النقض «الفيتو» ضد التشريعات التي يقرها الكونغرس، إذ يتطلب تجاوز اعتراضه موافقة ثلثي المصوتين في مجلسي النواب والشيوخ، وهو ما لا تشير التوقعات الحالية إلى إمكانية تحقيقه.

ووفق التقرير، ترجح استطلاعات الرأي فوز الديمقراطيين بمجلس النواب، في حين لا تزال المنافسة على مجلس الشيوخ متقاربة، ما يجعل قدرتهم على إلغاء الرسوم عبر التشريعات محدودة، حتى في حال تحقيق مكاسب انتخابية.

وقال وليام راينش، المستشار غير المقيم في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، لرويترز، إن الديمقراطيين سيجربون وسائل متعددة لمواجهة السياسة التجارية لترمب، لكنه استبعد وصول تلك الجهود إلى مرحلة التنفيذ ما لم تتوافر أغلبية قادرة على تجاوز الفيتو الرئاسي.

ولا تقتصر التحركات الديمقراطية على التصويت ضد الرسوم، بل تشمل مساعي لإلغاء بعض النصوص القانونية التي استندت إليها الإدارة الأمريكية في فرضها، ومن أبرزها مشروع «إنهاء ضريبة ترمب الجمركية» الذي قدمه زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر، وأُحيل إلى لجنة المالية في سبتمبر الماضي.

ويستهدف المشروع إلغاء مواد قانونية تتيح فرض رسوم جمركية في ظروف محددة، إلى جانب إنهاء رسوم مرتبطة بتحقيقات تجارية بشأن إخفاق دول في حظر واردات السلع المنتجة بالعمل القسري. كما ينص على إعادة الرسوم المشمولة به إلى المستوردين مع الفوائد خلال 30 يوما من إقراره، مع إعطاء أولوية للشركات الصغيرة في إجراءات الاسترداد.

وفي حال سيطرة الديمقراطيين على أحد مجلسي الكونغرس، ستتاح لهم أيضا فرصة رئاسة لجان برلمانية تملك صلاحيات إجراء التحقيقات وعقد جلسات الاستماع، بما يسمح لهم بمراجعة آليات منح الإعفاءات الجمركية، وتقييم تأثير الرسوم على الشركات الصغيرة، وفحص كيفية إدارة الاستثمارات التي تعهدت بها اليابان وكوريا الجنوبية وشركاء تجاريون آخرون.

ويستند الديمقراطيون في انتقاداتهم إلى دراسات تشير إلى أن الشركات والمستهلكين الأمريكيين يتحملون القسم الأكبر من تكلفة الرسوم. وخلص تحليل نشره باحثون على مدونة بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك في فبراير الماضي، استنادا إلى بيانات الواردات حتى نوفمبر 2025، إلى أن الداخل الأمريكي تحمل نحو 90% من العبء الاقتصادي للرسوم المفروضة خلال ذلك العام.

في المقابل، لا يبدو أن إدارة ترمب تعتزم التخلي عن سياستها التجارية، إذ أكد المتحدث باسم البيت الأبيض، ماثيو ميدلتون، أن الرئيس سيواصل تنفيذ أجندته الهادفة إلى حماية العمال والمزارعين والشركات الأمريكية، والتمسك بمبدأ «أمريكا أولا».

كما تحتفظ الإدارة بأدوات قانونية أخرى لفرض قيود تجارية، من بينها المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، التي تتيح اتخاذ إجراءات ضد ممارسات تجارية أجنبية تعتبرها واشنطن غير مبررة أو تمييزية وتضر بالتجارة الأمريكية.

وكان مكتب الممثل التجاري الأمريكي قد أعلن في مارس فتح تحقيقات تتعلق بفائض الطاقة والإنتاج الصناعي في 16 اقتصادا، بينها الصين والاتحاد الأوروبي واليابان والهند وكوريا الجنوبية والمكسيك وفيتنام، لتحديد ما إذا كانت السياسات المتبعة في تلك الاقتصادات تضر بالمصالح التجارية الأمريكية.

ويرى خبراء نقلت عنهم رويترز أن خسارة الجمهوريين أغلبيتهم في الكونغرس لن تؤدي تلقائيا إلى تغيير سياسة ترمب الجمركية، لكنها قد تفتح الباب أمام تصعيد الرقابة السياسية والقانونية على قراراته، وتمنح الديمقراطيين فرصة لتوظيف الملف في معركتهم السياسية استعدادا للانتخابات الرئاسية عام 2028.