آخر الأخبار
أخبار محلية

اسرار | بالتفاصيل.. كاتب تونسي: من غزة إلى تعز: المعاناة واحدة

اسرار سياسية- اسرار سياسية 02/11/2026 23:26 648 مشاهدة
اسرار | بالتفاصيل.. كاتب تونسي: من غزة إلى تعز: المعاناة واحدة

الكاتب التونسي: الحبيب الأسود

العرب اللندنية

جريمة أخرى ضد الإنسانية تنفذها ميليشيا الحوثي ضد السكان المحليين في محافظة تعز، ومنها إلى لحج جنوباً، ممن تتولى محاصرتهم تحت غطاء شعاراتها الطائفية التي تختصر الانتماء في بوتقة مشروعها العقائدي، وترتفع فوق الهوية الوطنية الأصلية لتتجاوزها تعلقاً بأطماع الملالي في إيران وتمثيلهم بالوكالة في جنوب الجزيرة العربية ومحيطه الجيوسياسي والاستراتيجي.

عندما كان الحوثيون يتظاهرون ويطلقون الصواريخ على إسرائيل ويقطعون طرق الإمداد البحرية من باب التضامن مع حركة حماس والتنديد بحصار القوات الإسرائيلية لقطاع غزة، لم يكن هناك من يعتقد، ولو من باب الخيال، أنهم سيستنسخون السيناريو نفسه ويضيفون إليه لمساتهم الخاصة، لتنفيذ حصارهم الإجرامي لمدينة تعز، تنكيلاً بها، وعقاباً جماعياً لأهلها، وتدميراً لمقدراتهم النفسية والاجتماعية، وتخريباً لبنيتها التحتية والاقتصادية، وسعياً للسيطرة عليها بأسلحة التكفير والكراهية، وتحويلها إلى ساحة جديدة لسلطة الكهنوت وسدنة الظلام وعبيد الخرافات والعقائد المنحرفة والعابثين بدماء الأبرياء لخدمة مشاريعهم التوسعية.

الحكومة اليمنية الشرعية تحدثت عن سقوط 296 مدنياً بين قتيل وجريح في أكثر من 170 واقعة استهداف موثقة نفذتها جماعة الحوثي ضد أبناء محافظة تعز منذ مطلع سبتمبر الماضي، أدت إلى تدمير وتضرر أكثر من 80 منزلاً ومنشأة مدنية، وتفجير أربعة منازل، وتعطل الخدمات كلياً أو جزئياً في 186 مرفقاً صحياً، وسط استمرار القصف والحصار والاستيلاء على المنشآت الصحية. وأوضح محافظ تعز، نبيل شمسان، أن نحو 1,347,762 نسمة في ست مديريات يعيشون تحت قيود الحصار، فيما نزحت نحو 6,400 أسرة حديثاً إلى مدينة تعز جراء التصعيد العسكري وتفاقم الأوضاع الإنسانية.

وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، فإن أكثر من 290 ألف شخص قد أُجبروا على مغادرة منازلهم في اليمن منذ بداية أغسطس الماضي، في ظل استمرار القتال دون أي مؤشرات على تراجعه، فيما أكدت منظمة العفو الدولية ضرورة أن تبادر جماعة الحوثي فوراً إلى فتح الطرق الحيوية المؤدية إلى مدينة تعز والمدن المحيطة بها، والسماح بمرور المساعدات الإنسانية المحايدة إلى المدنيين المحتاجين إليها، وتسهيل مرورها بسرعة ودون عوائق، محذرة من أن الوضع الإنساني في تعز مقلق، ومشيرة إلى أن الحوثيين قطعوا في أكتوبر الماضي الطريق الرئيسي الذي يربط تعز بمدينة عدن، مما جعل المدينة على شفا كارثة إنسانية.

تقرير الشبكة اليمنية للحقوق والحريات في أكتوبر 2026 رصد آلاف الانتهاكات وإطلاق آلاف المقذوفات العشوائية على الأحياء السكنية، مع ارتفاع أعداد النازحين وتأثر مئات المرافق الصحية وعجز آلاف المواطنين عن الوصول إلى الرعاية الصحية الأساسية. وقد أدت القيود وإغلاق الطرق الرئيسية والفرعية إلى نقص حاد في الغذاء والدواء والوقود، وسط مطالبات محلية ودولية ووقفات احتجاجية تدعو الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى الضغط الفوري لفتح المعابر وإنهاء الحصار. ووفق التقارير الرسمية، أثّر نقص الخدمات الصحية أو توقفها على 186,415 طفلاً دون الخامسة و22,986 امرأة حاملاً، فيما يعاني 5,057 طفلاً من سوء التغذية الحاد الوخيم، و27,752 طفلاً من سوء التغذية الحاد المتوسط، وحُرم 9,454 طفلاً دون العام من خدمات التحصين.

بالتأكيد، لن يشعر اليمنيون بأن موتهم أو أسرهم أو تجويعهم وحصارهم على يد الحوثيين أفضل مما يتعرض له الفلسطينيون على أيدي الصهاينة من قتل وأسر وتدمير وتجويع وحصار ومطاردات، ولن يجدوا له مبرراً يمكن اعتماده في تبرئة ساحة من يُفترض أنهم إخوة في الدم والتراب وشركاء في الوطن، وإنما سيتبين لهم أن الأخ والشقيق من داخل اليمن أقسى وأشرس وأكثر ظلماً وعدواناً من الإسرائيلي على الفلسطيني.

الطيران المسيّر الحوثي لا يؤمن بالله ولا يقرأ سورة “الرحمن”، ولا يلقي السلام على اليمنيين عندما يقصفهم، وإنما يخرب بيوتهم ويزهق أرواحهم ويقتل نساءهم وأطفالهم ويخضب لحى شيوخهم وشيب عجائزهم بدمائهم المهدورة بغير ذنب. وصواريخ الحوثي لا تفرّق بين علي وعمر، وبين الحسين ومعاوية، ولا بين زيد ويزيد، وإنما تمضي إلى أهدافها مخترقة أسوار الوحدة وحصون الإخوة وآفاق المواطنة، مدمرة جسور التواصل والحوار، وقاطعة طريق الوفاق والاتفاق، وناشرة وراءها غبار الفتنة والشقاق، وقودها الإصرار على شق صفوف المجتمع، وإخراج البلاد من محيطها الثقافي وبيئتها الحضارية، وإلحاقها بالمشروع الصفوي الفارسي المتجدد تحت جلباب الولي الفقيه، ممثل الولي الغائب منذ 1200 عام، والذي ينتظر أنصاره ظهوره، وينظرون إلى اليمن كساحة تمهيد لذلك.

اعتاد الحوثيون على ترديد شعارهم: “الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل”، وهم يدركون جيداً أنهم مجرمون وقتلة في حق أبناء جلدتهم من اليمنيين، وأن إجرامهم لا يقل عن إجرام الصهاينة في إسرائيل، وأن استخفافهم بحقوق المدنيين في اليمن لا يقل عن استخفاف الأمريكي بالمدنيين في الدول التي هاجمها ودمرها وقتل مواطنيها خلال حروبه ومغامراته التوسعية المجنونة. وبالتالي فإن الطبيعي أن يخرج من أبناء اليمن من يهتف بأعلى صوته: “الموت للحوثي، الموت لإيران، الموت لعقيدة الخراب والدمار التي تدين حصار غزة وتفخر بحصار تعز”.