كشفت وزارة الداخلية اليمنية، الثلاثاء، عن وجود 21 خبيراً أجنبياً يعملون إلى جانب ميليشيات الحوثي، بينهم 14 من «الحرس الثوري» الإيراني وسبعة من «حزب الله» اللبناني، يتوزعون على ست محافظات يمنية.
وأوضحت الوزارة أن هؤلاء الخبراء يتولون مهام التمويل والتسليح والتدريب والإشراف المباشر، إلى جانب المشاركة في التخطيط وإدارة العمليات وبناء القدرات العسكرية للميليشيات، بالتوازي مع أنشطة سياسية وتنظيمية واجتماعية وإعلامية تستهدف ترسيخ نفوذ طويل المدى وبناء هياكل وشبكات ولاء «لجعل اليمن خارج محيطه العربي».
وتشمل تخصصات الخبراء إدارة العمليات والقيادة والسيطرة، والصواريخ الباليستية والطيران المسيّر، ومنظومات الرصد والاتصالات والحرب الإلكترونية، وشبكات الإمداد وتهريب المكونات العسكرية، فضلاً عن تنسيق العمليات البحرية واختيار أهداف السفن التجارية، وتطوير الزوارق المفخخة وهندسة الغواصات ذاتية الحركة، وتدريب العناصر على زراعة الألغام والتكتيكات العسكرية لحصار وحرب المدن.
ميدانياً، أعلن «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، الثلاثاء، اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في منطقة مكة المكرمة، بعد يوم من اعتراض صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون باتجاه جنوب السعودية، وطائرتين مسيّرتين في منطقة الرياض.
وكان التحالف قد أعلن في 30 أكتوبر الماضي اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في منطقة مكة المكرمة وصاروخ مجنح باتجاه المنطقة الغربية من المملكة، في حين نفى المتحدث العسكري باسم الجماعة تنفيذ أي هجوم باتجاه السعودية في ذلك اليوم.
وليست هذه المرة الأولى التي تتحدث فيها السلطات اليمنية عن حضور خبراء أجانب إلى جانب الجماعة؛ ففي أكتوبر 2025 قال وزير الداخلية اللواء إبراهيم حيدان لصحيفة «الشرق الأوسط» إن الأجهزة الأمنية ضبطت في مطار عدن عنصراً من «حزب الله» وآخر سورياً حاولا المرور بصفة سائحين، واتهم إيران بتركيز جهودها على اليمن عبر نقل خبراء عسكريين ومصانع للمخدرات والطائرات المسيّرة.
وكان تقرير لخبراء الأمم المتحدة قدم إلى مجلس الأمن في سبتمبر 2024 قد خلص إلى أن الحوثيين تحولوا من جماعة محلية محدودة القدرات إلى منظمة عسكرية قوية بدعم من «فيلق القدس» و«حزب الله» ومتخصصين عراقيين، وأنهم لا يملكون القدرة على تطوير منظومات الأسلحة المعقدة وإنتاجها دون دعم أجنبي، فيما دأبت طهران على نفي تزويد الجماعة بالأسلحة.
ويرى محللون عسكريون أن الإعلان اليمني يعكس انتقال الدور الأجنبي من الإمداد والدعم الخارجي إلى الإشراف الميداني على مفاصل القرار العسكري، وهو ما يفسر تطور قدرات الجماعة في الطيران المسيّر والصواريخ والعمليات البحرية، ويجعل قدرتها على مواصلة الهجمات مرتبطة بشبكة الإمداد والخبرات الأجنبية أكثر من ارتباطها بإمكاناتها المحلية.
وأضاف المحللون أن تنوع التخصصات المعلنة، من الحرب الإلكترونية إلى الغواصات ذاتية الحركة والألغام، يشير إلى سعي لبناء قدرة تهديد طويلة الأمد للملاحة البحرية والمدن، وأن الدفع بمسيّرات وصواريخ نحو مناطق بعيدة مثل مكة المكرمة والرياض يعكس رغبة في توسيع دائرة الضغط، غير أن الكفاءة المرتفعة للدفاعات الجوية السعودية، التي يقدّر خبراء نسبة اعتراضها للتهديدات بين 95 و98 في المئة، تحد كثيراً من أثر هذه الهجمات.
ويرى محللون سياسيون أن توقيت الكشف يحمل رسالة إلى المجتمع الدولي مفادها أن الملف اليمني لم يعد شأناً داخلياً، بل بات جزءاً من منظومة نفوذ إقليمي تتعامل مع اليمن بوصفه ركناً محورياً بعد ما أصاب أذرعها الأخرى في المنطقة، ما يمنح الحكومة اليمنية ورقة قوية في مواجهة أي مسار تسوية لا يعالج مسألة ارتهان الجماعة للخارج.
ويحذر المحللون من أن الحديث عن «بناء هياكل وشبكات ولاء» يعني أن الخطر لا يقتصر على السلاح، بل يمتد إلى إعادة تشكيل المجتمع والهوية السياسية للبلاد، وهو ما يتطلب، بحسب رأيهم، مقاربة شاملة تجمع بين الضغط الأمني وتجفيف منابع التمويل والتهريب وتعزيز الشراكة الأمنية الإقليمية.