أخبار محلية

عدن في قبضة الأزمات.. الغاز يختفي والمواطنون يدفعون الثمن

عدن في قبضة الأزمات.. الغاز يختفي والمواطنون يدفعون الثمن

تتفاقم الأزمة المعيشية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، مع دخول أزمة إمدادات الغاز المنزلي يومها الخامس على التوالي، في ظل توقف شاحنات نقل الغاز وإغلاق محطات التعبئة والبيع، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على حركة النقل الداخلي وبين المحافظات، وأدخل المدينة في حالة شلل جزئي، وسط تزايد معاناة المواطنين والموظفين والطلاب.

وقالت مصادر محلية، الثلاثاء، إن شح مادة الغاز أدى إلى تراجع أعداد حافلات النقل الداخلي، ما تسبب بتكدس عشرات الموظفين وطلاب المدارس والجامعات وأصحاب المعاملات في فرزات النقل وعلى أرصفة الشوارع، خصوصاً خلال ساعات الذروة صباحاً وبعد الظهيرة، في ظل صعوبة العثور على وسائل نقل تقلهم إلى وجهاتهم.

وأوضحت المصادر لوكالة خبر، أن تداعيات الأزمة امتدت إلى حركة النقل بين المحافظات، بعدما باتت غالبية حافلات ومركبات نقل الركاب تعتمد على الغاز، باعتباره أقل تكلفة مقارنة بالبنزين الذي تجاوز سعر الصفيحة سعة 20 لتراً منه 33 ألف ريال، ما ضاعف الأعباء التشغيلية على قطاع النقل وقلّص الخيارات المتاحة أمام المواطنين.

مقتل سائق يشعل الأزمة

وتعود أسباب الأزمة، وفقاً لمصادر محلية، إلى إضراب شامل نفذه مالكو شاحنات نقل الغاز وأصحاب محطات التعبئة التجارية، احتجاجاً على مقتل أحد سائقي شاحنات الغاز برصاص مسلحين ينتمون إلى عصابات تقطع تنشط على الطريق الرابط بين محافظتي مأرب وعدن.

وبحسب المصادر، بدأت الأزمة يوم الجمعة 30 أكتوبر/تشرين الأول 2026، عقب مقتل السائق، في ظل غياب تحرك أمني فاعل لملاحقة المتورطين في الجريمة وضبطهم وتقديمهم إلى العدالة، وهو ما دفع العاملين في قطاع نقل الغاز إلى وقف نشاطهم، لتتوقف تبعاً لذلك الإمدادات الواصلة إلى المدينة.

أزمة مزمنة

ولا تقتصر معاناة سكان عدن مع الغاز المنزلي على تداعيات الإضراب الأخير، إذ تواجه المدينة منذ أكثر من عام أزمة متواصلة في توفر المادة، دفعت المواطنين إلى الوقوف يومياً في طوابير طويلة ولساعات أمام محطات البيع في مختلف المديريات.

وتشير المصادر إلى أن بعض المحطات اعتادت فتح أبوابها 3 إلى 4 ساعات فقط يومياً، قبل إغلاقها بحجة نفاد الكميات، ما يحرم أعداداً كبيرة من المواطنين المنتظرين في الطوابير من الحصول على احتياجاتهم، غير أن الإغلاق الكامل للمحطات خلال الأيام الأخيرة دفع الأزمة إلى مستويات غير مسبوقة.

شح السيولة

وقالت مصادر اقتصادية لوكالة خبر، إن أزمة الغاز الممتدة منذ عام أثقلت كاهل المواطنين، خصوصاً ذوي الدخل المحدود والموظفين الحكوميين الذين تتراوح رواتبهم الشهرية بين 54 و80 ألف ريال، أي ما يعادل نحو 35 إلى 51 دولاراً، في ظل التراجع الحاد في قيمة العملة المحلية، التي فقدت أكثر من 7 أضعاف قيمتها مقارنة بمستوياتها قبل انقلاب مليشيا الحوثي في سبتمبر/أيلول 2014 واندلاع الحرب.

وأضافت المصادر أن تداعيات التدهور المعيشي دفعت كثيراً من الأسر والموظفين إلى تقليص مشترياتهم الغذائية إلى كميات محدودة بالكاد تكفي أسبوعاً واحداً، فضلاً عن الاكتفاء بتعبئة نصف أسطوانة الغاز، نتيجة ضعف القدرة الشرائية وشح السيولة، محذرة من أن استمرار إضراب سائقي الشاحنات وإغلاق محطات البيع من شأنه أن يفاقم مستويات المعاناة والمخاطر المعيشية.

سماسرة السوق السوداء

وفي سياق متصل، لفتت المصادر الاقتصادية إلى تحول لافت في طبيعة الأزمات التموينية التي تشهدها الأسواق اليمنية خلال سنوات الحرب، فبينما كانت السلع التي تشح أو تختفي من الأسواق الرسمية خلال السنوات الأولى للحرب تتوافر في السوق السوداء بأسعار مرتفعة، بات الحصول عليها خلال السنوات الثلاث الأخيرة أكثر صعوبة، مع اختفائها حتى من تلك الأسواق، واقتصار توفرها على سماسرة يبيعونها بأسعار مضاعفة للغاية.

وأشارت المصادر إلى أن هذا التحول يثير تساؤلات بشأن الجهات المستفيدة من افتعال أزمات الإمدادات والتحكم في تدفق السلع الأساسية، كما يسلط الضوء على ضعف الرقابة الحكومية وعجز الجهات المعنية عن ضبط الأسواق وحماية المستهلكين، فضلاً عن الشبهات التي تحيط بدور بعض مراكز النفوذ في استمرار هذه الاختلالات.

مطالبات بتحرك أمني عاجل

وفي مواجهة تداعيات الأزمة، طالب محتجون وزارة الداخلية بتحمل مسؤولياتها الأمنية، والتحرك العاجل لملاحقة المسلحين المتورطين في مقتل سائق شاحنة الغاز، وضبطهم وتقديمهم إلى العدالة، وإنزال العقوبات القانونية بحقهم، بما يضمن عدم إفلاتهم من العقاب.

وشدد المحتجون على ضرورة وضع حد لنشاط عصابات التقطع المسلحة التي تهدد حياة المسافرين والعاملين في قطاع النقل، مؤكدين أن معالجة تداعيات الأزمة الراهنة لا تنفصل عن توفير الحماية الأمنية للطرق الرئيسة وضمان استمرار حركة نقل السلع والمشتقات الأساسية إلى العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات.