في تصعيد إعلامي هو الأشد من نوعه، وجهت قناة "الإخبارية" السعودية الرسمية رسائل شديدة اللهجة إلى مليشيا الحوثي ملمحة إلى إمكانية حدوث تحول جذري في استراتيجية الردع السعودية عقب إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية.
وأكدت القناة السعودية في تقرير مصور بثته مؤخراً، وتداولته مواقع ونشطاء يمنيين أن "وقت الفصل قد حان"، مشددة على ضرورة الفصل التام بين الصراع الأمريكي-الإيراني وبين الهجمات التي تشنها الجماعة، حيث اعتبرت أن "الحرب بين طهران وواشنطن شيء، وعدوان الحوثي المارق أصبح شيئاً آخر".
وأشار التقرير إلى أن الخلاف الأمريكي الإيراني بات "مسألة سياسية بحتة وأوراق ضغط يستخدمها الساسة في الانتخابات أو الضغوط الاقتصادية أو مجالات التسليح"، في حين أن المساس بالمقدسات الإسلامية والحدود السعودية يُعد "مسألة مبدأ قطعي في نفوس المؤمنين".
رسائل حازمة
وفي خطوة تعكس ضيق ذرع الرياض بالوضع الراهن، شدد التقرير على أن التهدئة مع من وصفهم بـ"الحوثي الإرهابي وغيره ممن لا سيادة له على أراضيه لم تعد خياراً"، واصفاً الجماعة بأنهم "أنصار الخراب وليسوا أنصار الله"، وأن قضيتهم لا تمت للرسالة السماوية بصلة، بل تخدم أجندات بشرية "لنظام يسمي نفسه جمهورية إسلامية ويتلذذ بمحاولة قصف بيت الله العتيق ومسجد رسوله الكريم".
واستشهد التقرير بالآيات القرآنية لقتال المعتدين، مؤكداً أن الاعتداءات ليست مجرد "كر وفر"، بل هي "انتهاك لحرمات الله". ورغم تأكيد التقرير أن المملكة "ليست داعية حرب"، إلا أنه حمل تهديداً مباشراً وغير مسبوق بقوله: "إن الرياض صبرت كثيراً، رغم أن قدرتها تستطيع أن تبيد الحوثي وغيره من المارقين بين ليلة وضحاها".
وأرجعت القناة عدم اتخاذ هذه الخطوة في السابق إلى مراعاة المملكة للعالم واقتصاده ومصالحه وسلامه، ووجود أشقاء وأصدقاء وأعداء بالمنطقة.
ويأتي هذا التصعيد الإعلامي في وقت تشهد فيه المنطقة إعادة تشكيل للخارطة السياسية والأمنية بالتزامن مع نتائج الانتخابات الأمريكية، مما يطرح تساؤلات جادة حول ما إذا كانت الرياض بصدد إعادة النظر في مسار التهدئة والانتقال إلى خيارات أكثر حزماً تجاه الحوثيين مدعومة بموقف دولي جديد وإدارة أمريكية قد تعيد فرض ضغوط قصوى على طهران وحلفائها في المنطقة.
عن الهدهد