أخبار محلية

البترول المغشوش يعود إلى أسواق الحوثي.. شحنة جديدة بأسعار مرتفعة تشكل خطرا على المركبات والبيئة

المنتصف نت- المنتصف نت 06/11/2026 09:42 516 مشاهدة
البترول المغشوش يعود إلى أسواق الحوثي.. شحنة جديدة بأسعار مرتفعة تشكل خطرا على المركبات والبيئة

اكدت مصادر عاملة في مجال المشتقات النفطية واخرى تجارية، ان مليشيا الحوثي الارهابية التابعة لايران ضخت الى الاسواق شحنة جديدة من البترول المغشوش وبأسعار مرتفعة هذه المرة، في حلقة جديدة من مسلسل الوقود الملوث الذي يدفع ثمنه المواطن من جيبه ومن محرك سيارته وبيئته الصحية.
وذكرت المصادر،  أن الشحنة الجديدة التي تم ضخها الى المحطات، كانت وصلت في أغسطس الماضي إلى ميناء رأس عيسى بمحافظة الحديدة، قبل أن تتجدد الأزمة مع وصول شحنة ثانية تفرغ حالياً في الميناء نفسه، وسط تحذيرات من أن الكميات التي تم ضخها للسوق ستبقى لعدة أشهر.

تبرير غير منطقي
ويبرر تجار الشحنة من القيادات الحوثية العليا وفي مقدمتهم القيادي محمد عبدالسلام فليته ناطق المليشيا ورئيس وفدها المفاوض وكبير تجارها الفاسدين، يبررون بأن السبب هو سوء التخزين وعدم وجود خزانات لتخزين الوقود بمواصفات دولية.
لكن هذا التبرير سقط أمام الوقائع الميدانية، فبحسب شهادات ميدانية، الضخ يتم مباشرة من الناقلة إلى القواطر، ولا يوجد تخزين أصلاً، وكما قال الصحفي والناشط الحقوقي بسيم الجناني: ما عاد في تخزين، الضخ مباشر للقواطر.

الاعتراف سيد الادلة
وفي فبراير الماضي، اضطرت شركة النفط الحوثية نفسها للاعتراف بوجود بنزين ملوث، بعد موجة شكاوى واسعة، وتعهدت بفحص المحطات، دون أن تعلن أي نتائج مخبرية أو تحاسب أي مسؤول.
ورغم ذلك تم تداول معلومات حول الناقلات للشحنات المغشوشة والتي تتم عبر سفن وناقلات خاضعة لعقوبات، وتعمل بأوراق وهوية مزورة.
ومن تلك الناقلات المشاركة في الجريمة، الناقلة FAAS والتي افرغت في اغسطس الماضي الشحنة  الجديدة وهي مسجلة  باسم FAAS، IMO 9233208، التي تواصل تفريغ كميات كبيرة من البنزين المغشوش للحوثيين.

والخطير أن هذه الناقلة سبق إدراجها على قائمة العقوبات الأمريكية SDN التابعة لمكتب مراقبة الأصول الأجنبية بوزارة الخزانة الأمريكية OFAC، عندما كانت تحمل اسمها السابق RAIN DROP، قبل أن تغير اسمها لاحقاً إلى FAAS، بينما ظل رقمها البحري الدولي IMO كما هو.
وهي حيلة تكررها شبكة التهريب الحوثية، تغيير الاسم والعلم ورقم MMSI، مع بقاء رقم IMO الذي يكشف هويتها الحقيقية.
كما أن الناقلة، لا يظهر موقعها الفعلي في بيانات التتبع الملاحي العامة، إذ تظهر آخر بيانات AIS المنشورة لها موقعها في المحيط الهندي. وهو نمط يتكرر مع عدد من ناقلات الوقود الواصلة إلى موانئ الحديدة، حيث تختفي أو تتوقف إشارات التتبع عن إظهار تحركاتها ومواقعها الفعلية أثناء توجهها إلى الموانئ، في ما يعرف بظاهرة السفن الشبح.

كيف تتم عملية التفريغ؟
في ميناء راس عيسى المحتلة ايرانيا عبر الحوثيين، يتم ضخ الوقود مباشرة من الناقلة إلى القواطر محملاً بمادة غريبة، ثم تُترك القواطر لأكثر من 24 ساعة حتى تترسب المادة في قاع الخزان، ليتم التخلص منها عبر عملية تُعرف بـ التدرين.

بمعنى أبسط، البنزين لا يخرج من الناقلة جاهزاً للنقل إلى السوق، بل تحتاج القواطر بعد تعبئتها إلى الانتظار لساعات طويلة حتى تنفصل الشوائب الممزوجة بالوقود وتترسب في الأسفل ليتم التخلص منها.
والأخطر أن المادة الموجودة في الوقود ذات رائحة كريهة ونفاذة، وتتسبب للعاملين وسائقي القواطر أثناء التفريغ والتعامل معها بحرقة وتهيّج عند ملامستها للجلد، ويصف السائقون تأثيرها بأنه يشبه تفاعل المواد الحمضية الأسيد مع الجلد.
فالشحنة المغشوشة الجديدة وصلت في أغسطس الماضي وسط تحذيرات، لكن شركة النفط الخاضعة للحوثيين بصنعاء تجاهلتها وضختها للسوق.

سيناريو مكرر يستهدف اليمنيين

هذه ليست المرة الأولى التي تستهدف مليشيا ايران اليمنيين بالبنزين المغشوش، فخلال السنوات الماضية تكررت شحنات البترول المغشوش إلى موانئ الحوثي، وخسب المعلومات تشترك السفينة المعاقبة هي الاخرى التي تحمل اسم ANAYA في الجريمة حيث نقلت سابقا بترولا روسياً مغشوشاً في موانئ الحوثي بالحديدة خاصة ميناء راس عيسى ، فالحوثيون يشترون بترولاً بأرخص سعر من الروس، الذي لا أحد يشتريه ويتم نقله عبر شبكات ايرانية الى الحوثيين الذين ينقلوه الى الاسواق لتدمير مركبات اليمنيين وبيئتهم.
حسب المصادر، هناك ايضا شحنات ايرانية رخيصة ترسل الى الحوثيين من الحرس الثوري كتمويل لعملياتهم الارهابية ضد اليمنيين ودول الجوار والملاحة الدولية، اي لخدمة اهداف ايران الرئيسية بالمنطقة.
يعتمد الحوثيون على شراء وقود روسي وإيراني منخفض الجودة وبأسعار متدنية، من أسواق الظل التي لا يشتري منها أحد، ثم يبيعونه في السوق المحلية بأسعار مرتفعة، محققين أرباحاً طائلة.
وكانت الخزانة الامريكية فرضت عقوبات على 21 فرداً وكياناً وسفينة متورطة في نقل النفط للحوثيين، مؤكدة أن مبيعات النفط غير المشروعة تدر على الحوثيين أكثر من 2 مليار دولار سنوياً، إضافة إلى شحنة نفط شهرية مجانية من إيران.

الضحية اولا واخيرا .. المواطن
يظل المواطن اليمني في مناطق الاحتلال الايراني الضحية الاول والاخير، فقد تزايدت شكاوى السائقين هناك سابقا من أعطال في مضخات الوقود، بومب البترول، وضعف أداء المحركات، وارتفاع تكاليف الصيانة.
وقال أحد المواطنين إنه غيّر مضخة الوقود مرتين، ونظف البخاخات وفرّغ خزان الوقود بالكامل، متكبداً خسائر مادية متكررة، نتيجة ضعف عزم السيارة وتغير أصوات المحرك.
وفي موجات سابقة، ظهرت محطات توفر فلاتر لتصفية البنزين، قبل أن تتوسع الظاهرة وتبدأ غالبية المحطات بتوفيرها لتقليل الشوائب، في اعتراف ضمني بأن الوقود المباع غير صالح.
حاليا تعد كمية البترول المغشوش التي تم ضخها للسوق كبيرة وستبقى لعدة أشهر.. اي ان الاخطار على المركبات هناك ستكون كبيرة ، لذا من النصائح المقدهة للمواطن ان يركن سيارته هذه الفترة، أو على الأقل يتجنب التعبئة من محطات مشبوهة، ويطالب بفحص مخبري معلن، ويوثق أي عطل يصيب سيارته بعد التعبئة.
فالحوثيون جعلوا المواطن في صنعاء اليوم لا يشتري بنزيناً فقط، بل يشتري بنزيناً مغشوشاً بسعر مرتفع، ويدفع بعدها ثمن إصلاح سيارته من جيبه.

بترول مغشوش بأسعار مرتفعة
والمفارقة هذه المرة ان شحنة البترول المغشوش ستباع باسعار مرتفعة نتيحة الجرعة التي اقرتها المليشيا مؤخرا، ففي سبتمبر الماضي كانت الاسعار تتراوح بين 10.500 ريال للدبة سعة 20 لترا بترول وبين 11.500 ريال، حاليا سعرها 13.000 ريال.
استغرقت رحلة الارتفاع في الاسعار عند الجماعة 45 يوما فقط، فالمفارقة القاتلة كما اشرنا " تدفع أكثر.. لتحصل على الأسوأ" في السابق كان المواطن يشتري بترول مغشوش او عادي بسعر  9,500 ريال للدبة سعة 20 لترا، حاليا 13.500 ريال للمغشوش فقط.
فالمواطنون في مناطق الاحتلال الايراني، لن تتوقف معاناتهم عند شراء البترول المغشوش، بل ستتواصل الى اعطال المركبات التي يسببها البترول المغشوش والمتمثلة بتعطل مضخة الوقود مرة واحدة، فتكلفة إصلاحها تتراوح بين 50,000 إلى 150,000 ريال، حسب نوع السيارة، أي ما يعادل راتب موظف لعدة أشهر، في مناطق لا تدفع فيها المليشيا رواتب الموظفين أصلاً.
المواطن في صنعاء يدفع أكثر من 4 أضعاف ما يدفعه المواطن في مأرب بالدولار، مقابل وقود مغشوش، بينما مأرب تبيع وقوداً محلياً نظيفاً.

اخيرا.. فالحوثيون لا يكتفون بارسال ابناء الاسر القاطنة في مناطق احتلالهم الى جبهات الموت، وارتكابه انتهاكات حقوقية ومادية وتقييد الحريات وتكميم الافواه، وحرمان الموظفين من مرتباتهم، بل يتحار بالمواد التي يستهلكونها عبر البذور الفاسدة والبضائع منتهية الصلاحية، والاسمنت المغشوش، وصولا الى البترول المغشوش.
فالحوثيون لم يرفعون السعر لأنهم يستوردون وقوداً أفضل، بل لأنهم يستوردون أرخص وقود مغشوش من روسيا وإيران عبر سفن معاقبة مثل FAAS و ANAYA، ويبيعوه بأعلى سعر، ويحمل المواطن فرق السعر وفرق الإصلاح.. ورغم ان ذلك يرفع من معاناة المواطنين هناك، الا انه مؤشر عن حالة الانهيار الاقتصادي الذي تعيشه الجماعة الى جانب الانهيار العسكري.