تعز | متابعات خاصة:
في ظل استمرار الحصار الحوثي المطبق، أعلنت اللجنة الطبية والبيئية بمحافظة تعز عن انهيار متسارع ومخيف في الأوضاع الصحية والبيئية بالمدينة، مطلقةً نداء استغاثة عاجل للتحذير من كارثة وبائية محققة تفتك بالسكان، وتتزامن مع شلل شبه تام للخدمات الطبية وانقطاع مقومات الحياة الأساسية.
أرقام مفزعة: قفزات جنونية لمعدلات الأوبئة
وكشفت اللجنة في بيانها الصادر، الجمعة، والمستند إلى مؤشرات وبائية رصدت حتى الأول من نوفمبر 2026، عن تفشي مرعب للأمراض والأوبئة؛ حيث سجلت حالات الاشتباه بـ حمى الضنك ارتفاعاً بنسبة 26%، بينما تضاعف معدلها داخل المدينة بنسبة بلغت 71%. بالتزامن مع ذلك، قفزت حالات الإسهال المائي بنسبة 22%، وشهد مرض النكاف المشتبه به ارتفاعاً صادماً بنسبة 94%، في وقت انخفضت فيه الاستشارات الطبية الأسبوعية بنسبة 27% وسط عجز القطاع الصحي عن الاستيعاب.
أزمة النفايات: محاصرة القمامة في قلب الشوارع ومجاري السيول
ولا يتوقف شبح الموت عند الأوبئة، إذ تواجه المدينة أزمة بيئية خانقة نتيجة تعمد ميليشيا الحوثي الإرهابية منع آليات صندوق النظافة والتحسين من الوصول إلى مقالب النفايات الواقعة خارج المدينة وإجبارها على العودة قسراً. وأسفر هذا التعسف عن تكدس مئات الأطنان من القمامة داخل الأحياء السكنية المكتظة ومجاري السيول، مما تحول إلى بيئة حاضنة ومثالية لتكاثر الحشرات والأمراض القاتلة.
انهيار طبي: خروج 80% من المنشآت عن الخدمة
وعلى صعيد القطاع الصحي، رسم التقييم الذي شمل 27 منشأة صحية صورة قاتمة للغاية، مؤكداً خروج أكثر من 80% من المنشآت الطبية عن الخدمة تماماً، بفعل النفاد الحاد في الوقود وشح الكوادر والإمدادات الدوائية. كما فاقمت سياسة إغلاق الطرق الحوثية وإعاقة حركة سيارات الإسعاف والمرضى من حدة المأساة، وضاعفت من احتمالات الوفاة لحالات مرضية وإصابات كان يمكن إنقاذها لولا الحصار.
انتهاك صارخ ودعوة للتدخل الدولي
وختمت اللجنة الطبية بيانها بالتأكيد على أن تعمد عرقلة الخدمات الأساسية وحرمان المدنيين من أبسط حقوقهم العلاجية والإنسانية يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف. ووجهت اللجنة نداءً عاجلاً إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمنظمات الدولية والدولية الفاعلة للتدخل السريع لإنهاء الحصار الحوثي المفروض على تعز، وفتح الطرق أمام المدنيين والإسعافات وآليات النظافة، وضمان التدفق الآمن للوقود والأدوية والمساعدات الإنسانية لإنقاذ أرواح الملايين.