تدرس مجموعتا «سوفت بنك» اليابانية و«إيه بي بي» السويسرية فصل الأعمال الصينية عن صفقة استحواذ بقيمة 5.4 مليار دولار على قطاع الروبوتات التابع لـ«إيه بي بي»، وذلك بعدما عرقلت السلطات الصينية الصفقة مؤخراً. يأتي هذا التطور في الوقت الذي تسعى فيه بكين إلى تشديد الرقابة على الاستثمارات الأجنبية في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة.
وفقاً لتقرير «بلومبرغ نيوز»، فإن المقترح قيد البحث يتضمن فصل العمليات الصينية عن بقية أعمال الروبوتات، مما قد يسمح لـ«سوفت بنك» بإتمام الاستحواذ على الأنشطة الأخرى دون نقل ملكية الأعمال القائمة في الصين. كانت «إيه بي بي» قد أعلنت يوم الخميس أن السلطات الصينية حظرت استحواذ «سوفت بنك» على أعمال الروبوتات الخاصة بها في الصين، وذلك بعد مراجعة أمنية للاستثمار الأجنبي، مما شكل عقبة أمام الصفقة التي وُقعت في أكتوبر 2025 بقيمة 5.375 مليار دولار.
وأكدت الشركة السويسرية أنها في تواصل مستمر مع «سوفت بنك» لبحث سبل التعامل مع هذا القرار، بينما لم تقدم السلطات الصينية تفاصيل إضافية حول أسباب الحظر. هذه الخطوة تأتي في سياق سياسة بكين المتشددة تجاه الاستثمارات الأجنبية المرتبطة بالتقنيات المتقدمة، حيث سبق للصين أن أمرت شركة «ميتا» في أبريل الماضي بالتراجع عن استحواذها على شركة الذكاء الاصطناعي الناشئة «مانوس».
وتحتل العمليات الصينية أهمية بالغة لـ«إيه بي بي»، إذ تمثل الصين أكبر أسواق وحدة الروبوتات التابعة لها، وتشكل نحو 30% من نشاطها الكلي. تدير «إيه بي بي» حوالي 30 شركة محلية في الصين، ويعمل لديها ما يقرب من 15 ألف موظف في 130 مدينة، بالإضافة إلى شبكة واسعة من قنوات البيع والخدمات. فصل هذه العمليات عن الصفقة سيؤثر بشكل كبير على نطاق الأصول التي ستستحوذ عليها «سوفت بنك»، خاصة وأن الصين سوق رئيسية لأعمال الروبوتات الصناعية.
لا تقتصر الخيارات المتاحة لـ«إيه بي بي» على فصل عملياتها الصينية، بل تدرس الشركة أيضاً إمكانية بيع وحدة الروبوتات إلى مشترٍ آخر، وفقاً لتقرير «بلومبرغ». وتشير التقديرات إلى أن قيمة هذه الأعمال البديلة قد تتراوح بين ملياري وثلاثة مليارات دولار. كانت «إيه بي بي» قد اتفقت في الأصل على بيع وحدة الروبوتات إلى «سوفت بنك» بهدف التخارج من هذا النشاط وإعادة توجيه مواردها الاستثمارية.
تُعد صفقة الروبوتات جزءاً أساسياً من استراتيجية ماسايوشي سون، مؤسس ورئيس «سوفت بنك»، لتوسيع استثمارات المجموعة في مجال الذكاء الاصطناعي المادي. وكان الاستحواذ المرتقب على وحدة «إيه بي بي» سيوفر للمجموعة قاعدة صناعية وتكنولوجية قوية في مجال الروبوتات. إلا أن اعتراض بكين يضع مستقبل الصفقة أمام خيارات معقدة تتعلق بنطاق الأصول والملكية والقدرة على الحفاظ على التواجد في السوق الصينية. ولا يزال مقترح فصل الأعمال الصينية قيد الدراسة، دون وجود اتفاق نهائي معلن بين الشركتين أو ضمانات بإتمام الصفقة بهيكلها الجديد.