ماليزيا / كوالالمبور ( البعد الرابع) غرفة الأخبار
نشر في السبت ,7 نوفمبر ,2026-04:07 مساءً
شارك الدكتور عادل محمد علي باحميد، سفير الجمهورية اليمنية لدى ماليزيا، في طاولة نقاشٍ مستديرة ضمت عددًا من الباحثين والأكاديميين الماليزيين المتخصصين في شؤون المذاهب والتيارات الفكرية، تناولت تطورات الأوضاع في اليمن، والجذور الفكرية والسياسية للجماعة الحوثية، وارتباطاتها الإقليمية، وتداعيات الصراع على اليمن وأمن المنطقة.
واستعرض السفير باحميد موقف الحكومة اليمنية من الأزمة، مؤكدًا أن جوهر الصراع يتمثل في استيلاء الجماعة الحوثية على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، وسعيها لفرض مشروع سياسي وأيديولوجي يتعارض مع مبادئ الدولة الوطنية والمواطنة المتساوية، مشددًا على ضرورة التمييز بين المذهب الزيدي، بوصفه مكونًا أصيلًا من النسيج اليمني، والمشروع السياسي والعسكري للجماعة الحوثية.
وتطرق إلى طبيعة العلاقة بين الجماعة الحوثية وإيران، والدعم العسكري والسياسي الذي تتلقاه منها، موضحًا أن الحكومة اليمنية تنظر إلى هذا الدعم باعتباره تدخلًأ سافرًا في الشؤون الداخلية اليمنية، وعاملًا رئيسيًا في إطالة أمد الصراع وتعزيز قدرات الجماعة على تهديد أمن اليمن ودول الجوار والملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب، فضلًا عن تحويل اليمن إلى ساحة للتجاذبات والصراعات الإقليمية.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكد السفير باحميد أن موقف الشعب اليمني والحكومة اليمنية ثابت في دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، مشددًا على ضرورة التمييز بين عدالة القضية الفلسطينية وبين توظيفها في الصراعات السياسية والعسكرية.
وأوضح أن الحكومة اليمنية ترفض استغلال القضية الفلسطينية لتبرير الانتهاكات بحق اليمنيين أو إضفاء الشرعية على فرض السلطة بقوة السلاح، مؤكدًا أن التضامن الحقيقي مع فلسطين لا يتعارض مع الدفاع عن حقوق الشعب اليمني وكرامته وسيادته.
كما استعرض السفير باحميد ملامح مشروع الدولة الذي يتطلع إليه اليمنيون، والقائم على المواطنة المتساوية وسيادة القانون والعدالة والشراكة السياسية واحترام التنوع، وبناء مؤسسات وطنية قوية تحتكر استخدام القوة وتخضع للمساءلة، مؤكدًا تمسك الحكومة اليمنية بالسلام العادل والشامل الذي يحفظ سيادة اليمن ويعيد الاعتبار لمؤسسات الدولة.
وسلط الضوء على الانتهاكات الحوثية بحق المدنيين، بما فيها تجنيد الأطفال وزراعة الألغام والاعتقالات التعسفية والإخفاء القسري، وما خلفته من معاناة إنسانية متفاقمة، لا سيما الحصار على مدينة تعز والقيود المفروضة على حركة المدنيين والبضائع منذ عام 2015م، وما ترتب عليها من آثار إنسانية واقتصادية واجتماعية بالغة القسوة، مؤكدًا أن استمرار معاناة المدنيين يستوجب اهتمامًا دوليًا جادًا، والعمل على رفع القيود المفروضة على حركتهم وضمان وصول المساعدات والخدمات الأساسية إليهم.
وشهدت الطاولة المستديرة نقاشات حول أبعاد الأزمة اليمنية وأدوار القوى الإقليمية والدولية ومستقبل السلام في اليمن، فيما أكد السفير باحميد أهمية دور المؤسسات الأكاديمية والبحثية الماليزية في تعزيز الفهم الموضوعي للقضية اليمنية، استنادًا إلى الحقائق والمعلومات الموثوقة.