انتقد مستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي ووزير الخارجية الأسبق عبدالملك المخلافي مواقف بعض المثقفين العرب الداعمين لجماعة الحوثي ممن يبررون ممارساتها في اليمن بحجة أنها حركة مقاومة وتساند القضية الفلسطينية مؤكداً أن إطلاق صاروخ باتجاه إسرائيل لا يمنح أي ميليشيا شرعية الحكم أو يعفيها من المساءلة عن انتهاكاتها بحق شعبها.
وقال المخلافي في تحليل له نشر في موقع عروبة22 إن القضية الفلسطينية، رغم عدالتها ومكانتها في وجدان العرب، لا يمكن أن تتحول إلى صك براءة يمنح الجماعات المسلحة حق قتل المواطنين، وحصار المدن، ومصادرة مؤسسات الدولة، وفرض السلاح فوق القانون، ثم الادعاء بتمثيل الشعوب.
وتساءل المخلافي عما إذا كان إطلاق صاروخ على إسرائيل كافياً لمنح أي ميليشيا الحق في حكم شعبها، حتى وإن مارست القتل والاعتقال وتفجير المنازل والمساجد وتجنيد الأطفال وتشريد الملايين، مؤكداً أن الإجابة البديهية هي الرفض، وأن مقاومة الاحتلال لا تبرر ممارسة الانتهاكات ذاتها بحق أبناء الوطن.
وأوضح أن اليمن ليس مجرد ساحة تُختزل في صاروخ عابر أو شعار سياسي، بل شعب ودولة وتاريخ وثورة وجمهورية وتنوع سياسي واجتماعي، ولا يمكن اختزال إرادته في جماعة مسلحة تدّعي تمثيله، مشيراً إلى أن القضية الفلسطينية لا تبرر اغتيال الدولة الوطنية أو فرض حكم الميليشيات.
وأشار إلى أن الممارسات التي يرفضها العرب والمجتمع الدولي عندما يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين، ينبغي رفضها أيضاً عندما تُمارس بحق اليمنيين، لأن المبادئ والقيم لا تتجزأ ولا يجوز التعامل معها بمعايير انتقائية.
واستشهد المخلافي بمدينة تعز، معتبراً أن الحصار المستمر للمدينة، وقطع الطرق والإمدادات والخدمات، وما ترتب عليه من معاناة إنسانية للمدنيين، يكشف التناقض بين رفع الشعارات الداعمة لفلسطين وممارسة الحصار بحق مدينة يمنية.
وقال المخلافي إن جماعة الحوثي لا تمثل اليمنيين أو المذهب الزيدي أو منطقة بعينها، وإنما تمثل مشروعاً عسكرياً وعقائدياً إقصائياً يستند إلى فكرة الإمامة، ويقدم السلاح والامتياز السلالي على المواطنة والدستور وحق الشعب في اختيار حكامه.
ولفت إلى ما وصفه بالبعد العنصري في أدبيات الجماعة وممارساتها، مشيراً إلى تقسيم المجتمع وفق اعتبارات النسب، واستخدام مصطلحات تعكس التمييز بين اليمنيين، بما يتعارض مع مبدأ المواطنة المتساوية.
وأكد المخلافي أن اليمنيين لم يرفضوا الحوار السياسي وتم التذكير بمؤتمر الحوار الوطني الذي شاركت فيه مختلف القوى السياسية والاجتماعية، بما فيها جماعة الحوثي وحظي برعاية محلية وإقليمية ودولية، وكان من المفترض أن يقود إلى دستور وانتخابات ودولة تتسع للجميع .
وأضاف مستشار رئيس مجلس القيادة أن مسار التسوية السياسية شهد اتفاقات ومشاورات متعددة، من اتفاق السلم والشراكة إلى محادثات بييل ومشاورات الكويت وخريطة الطريق التي طُرحت برعاية الأمم المتحدة ودعم المملكة العربية السعودية، بهدف وقف الحرب واستعادة مؤسسات الدولة وترتيب تسليم السلاح والوصول إلى حل سياسي شامل.
واعتبر المخلافي أن استمرار تعطيل مؤسسات الدولة ورفض الخضوع لسلطة القانون يجعلان استئناف الحوار من داخل اليمن أمراً بالغ الصعوبة. وشدد المخلافي على أن الحوار الحقيقي لا يبدأ بمطالبة بقية اليمنيين بالتعايش مع سلاح الحوثي بل بقبول الجماعة بالدولة، واحتكار الجيش الوطني للسلاح، والاحتكام إلى الدستور والانتخابات باعتبارهما الطريق الشرعي للوصول إلى السلطة.
واختتم المخلافي بالتأكيد على أن مساندة القضية الفلسطينية لا تتعارض مع رفض انتهاكات الحوثيين وأن مقاومة إسرائيل لا تمنح أي جماعة الحق في مصادرة الدولة وإخضاع المواطنين أو إعفاء نفسها من المحاسبة.