أكد محافظ شبوة، الشيخ عوض ابن الوزير، أهمية بناء توافق سياسي ومجتمعي واسع حول أولويات المحافظة وتحدياتها الراهنة، وتوحيد الجهود لدعم مسارات الأمن والاستقرار والتنمية، بما يعزز قدرة المؤسسات المحلية على مواصلة تنفيذ المشاريع الاستراتيجية وتحقيق تطلعات أبناء شبوة.
جاء ذلك خلال لقاء موسع ترأسه المحافظ، اليوم الأحد، بمشاركة قيادات وممثلي الأحزاب والمكونات السياسية ومنظمات المجتمع المدني وقطاعات الشباب والمرأة والطلاب والأكاديميين، كرس لمناقشة مستجدات الأوضاع العامة، واستعراض آفاق تعزيز الحوار والشراكة وتنسيق المواقف تجاه القضايا ذات الأولوية للمحافظة.
وشدد ابن الوزير على أن الحفاظ على المكتسبات الأمنية والتنموية يتطلب تجاوز التباينات السياسية، والانطلاق من المصالح المشتركة، وترسيخ ثقافة الحوار والتفاهم، بما يضمن مشاركة مختلف المكونات في صياغة الرؤى والمبادرات ومساندة جهود مؤسسات الدولة.
ولفت إلى أن المرحلة الراهنة تستدعي تحويل التفاهمات السياسية والمجتمعية إلى مواقف عملية وإسهامات فاعلة، خصوصاً في دعم الرؤية الاستراتيجية لتنمية شبوة، وتوفير المناخ الملائم للمضي في المشاريع الاقتصادية والخدمية الكبرى، وفي مقدمتها ميناء قنا والمصفاة النفطية ومحطة توليد الكهرباء بالغاز، لما تمثله من أهمية في تعزيز البنية الاقتصادية وفتح آفاق الاستثمار وتوفير فرص العمل.
كما أكد أهمية توسيع قاعدة المشاركة المجتمعية، وإتاحة المجال أمام الشباب والمرأة والكوادر الأكاديمية للمساهمة في رسم أولويات المرحلة المقبلة، وتعزيز التكامل بين السلطة المحلية والقوى السياسية والمجتمعية، بما يواكب الإمكانات الاقتصادية والاستثمارية التي تزخر بها المحافظة.
وتناول اللقاء تداعيات الجريمة الإرهابية التي استهدفت منتسبي الأمن والشرطة بمركز العلم التدريبي، حيث جدد المشاركون إدانتهم لها، مؤكدين أهمية ملاحقة المسؤولين عنها، والاهتمام بأسر الشهداء والجرحى، ومواصلة إسناد الوحدات العسكرية والأمنية والمقاومة الشعبية في مواجهة التحديات الأمنية.
وأكد المشاركون، في بيان ختامي، مساندتهم لجهود السلطة المحلية بقيادة المحافظ ابن الوزير، ودعم مؤسسات الدولة وتعزيز تماسك الجبهة الداخلية، مشيدين بدور مجلس القيادة الرئاسي، وجهود رئيسه الدكتور رشاد محمد العليمي، وبالدعم الذي تقدمه المملكة العربية السعودية لمحافظة شبوة في المجالات الأمنية والعسكرية والتنموية.
وشدد البيان على ضرورة توحيد الخطاب السياسي والمجتمعي والإعلامي، وتوسيع المشاركة في صناعة القرار والمبادرات التنموية، ومواصلة التشاور بين مختلف المكونات، بما يعزز التوافق حول المصالح العليا للمحافظة، ويمهد لتحويل الرؤى المشتركة إلى خطوات عملية تخدم حاضر شبوة ومستقبلها.
وفيما يلي نص البيان:
قال تعالى: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا﴾ صدق الله العظيم.
في ظل الظروف الاستثنائية والتحديات السياسية والأمنية والإنسانية التي تمر بها البلاد، وما تتعرض له محافظة شبوة من اعتداءات وتهديدات تستهدف أمنها واستقرارها وسلامة أبنائها، انعقد بمدينة عتق، بدعوة ورعاية من محافظ محافظة شبوة، رئيس المجلس المحلي، لقاء ضم ممثلي الأحزاب والمكونات السياسية والشباب والمرأة بالمحافظة، انطلاقاً من المسؤولية الوطنية والأخلاقية وحرصاً على تعزيز الحوار والتفاهم وتوحيد المواقف تجاه القضايا التي تمس حياة المواطنين وأمنهم ومستقبلهم في المحافظة.
وقد وقف المشاركون أمام جملة من القضايا والتطورات، وفي مقدمتها الاعتداءات التي نفذتها المليشيات الحوثية بحق أبناء محافظة شبوة، وآخرها الاعتداء على مركز العلم بمديرية جردان، المخصص لتدريب الجنود المستجدين الملتحقين بقوات الأمن الداخلي، وما أسفر عنه من سقوط شهداء وجرحى، وما خلفه من تداعيات إنسانية واجتماعية مؤلمة.
وأكد المشاركون إدانتهم الشديدة لهذا الاعتداء، ورفضهم استهداف الأرواح والمنشآت والمرافق العسكرية والأمنية، مشددين على ضرورة احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، وتحديد المسؤوليات القانونية المترتبة عليه بما يضمن تحقيق العدالة وعدم إفلات المليشيات الحوثية من العقاب.
وأكد المشاركون أن دماء الشهداء ومعاناة الجرحى وأسر الضحايا تفرض مسؤولية وطنية وأخلاقية وإنسانية مشتركة، تستوجب ضمان حقوقهم المشروعة وتوفير الرعاية الصحية والاجتماعية اللازمة لهم ولأسرهم.
وفي هذا السياق، دعا المشاركون الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص إلى اليمن ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، والمنظمات الحقوقية والإنسانية الدولية والمحلية، إلى إيلاء الاعتداءات التي تعرضت لها محافظة شبوة الاهتمام اللازم، والعمل في إطار اختصاصاتها على توثيق ملابساتها وآثارها الإنسانية والحقوقية، ودعم جهود إنصاف الضحايا وأسرهم، وتعزيز مبادئ المساءلة والعدالة، بعيداً عن الانتقائية أو التسييس.
وشدد اللقاء على أن اختلاف التوجهات السياسية وتعدد الأحزاب والمكونات يمثل واقعاً ينبغي إدارته بالحوار والتفاهم واحترام الرأي الآخر، وأن أمن محافظة شبوة واستقرارها وحماية أبنائها ومؤسساتها مسؤولية مشتركة تتجاوز الانتماءات الحزبية والحسابات السياسية الضيقة. وأكد المشاركون رفضهم لكل أشكال التحريض وإثارة الانقسامات، وضرورة تغليب لغة الحوار وتعزيز الثقة والتعايش والسلم الاجتماعي.
كما أعلن المشاركون مساندتهم للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية المكلفة بحماية المحافظة، مؤكدين أهمية تعزيز قدراتها العسكرية والأمنية وتوفير احتياجاتها من التسليح والتجهيز والتدريب، وتمكينها من أداء واجباتها في إطار القانون واحترام حقوق الإنسان، بما يسهم في حماية المواطنين والحفاظ على الأمن والاستقرار ومنع تكرار الاعتداءات.
وأكد المشاركون أهمية مواجهة المليشيات الحوثية، مشددين على ضرورة توحيد الجهود الوطنية وتعزيز التنسيق بين القوى العسكرية والأمنية والسياسية والشعبية والقبلية، بما يسهم في تخليص البلاد من سيطرة المليشيات الحوثية واستعادة مؤسسات الدولة، وترسيخ الأمن والاستقرار وإنهاء معاناة المواطنين، مع التأكيد على حماية المدنيين والالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني، ودعم كل الجهود الرامية إلى تحرير البلاد.
وجدد المشاركون دعمهم للسلطة المحلية بمحافظة شبوة، بقيادة المحافظ عوض محمد بن الوزير، في جهودها الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار، والحفاظ على مؤسسات الدولة وتعزيز سيادة القانون، وتحسين الخدمات العامة، مؤكدين أهمية الشراكة والتعاون بين السلطة المحلية والقوى السياسية والمجتمعية واحترام الاختصاصات القانونية للمؤسسات، بما يعزز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة في المحافظة.
وأكد اللقاء أهمية الدور الذي تضطلع به المرأة في الحياة السياسية والمجتمعية وضرورة توسيع مشاركتها في الحوار وصناعة القرار، وتعزيز إسهامها في بناء السلام والتماسك الاجتماعي، ورعاية أسر الضحايا والمتضررين من النزاعات باعتبارها شريكاً أساسياً في تحقيق الاستقرار والتنمية.
كما ثمن المشاركون عالي التقدير جهود مجلس القيادة الرئاسي ممثلاً بفخامة د. رشاد محمد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي والدعم والمواقف الأخوية للتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية لمساندتهم المستمرة لأبناء محافظة شبوة مؤكدين على متانة الشراكة والمصير المشترك مع التحالف العربي في تثبيت الأمن والاستقرار لدحر المشروع الحوثي.
وأكد المشاركون ضرورة استمرار التشاور والتنسيق بين الأحزاب والمكونات السياسية والشباب وممثلات المرأة والسلطة المحلية، ومتابعة القضايا التي تناولها اللقاء وفي مقدمتها حقوق الشهداء والجرحى، والإسناد المجتمعي للمؤسسات العسكرية والأمنية، وتعزيز المصالحة والسلم الاجتماعي.
كما رحب المشاركون بتوجه السلطة المحلية نحو عقد لقاءات لاحقة مع بقية المكونات القبلية والاجتماعية والمدنية والشخصيات العامة في مختلف مديريات المحافظة، بما يتيح مشاركة أوسع في مناقشة القضايا المشتركة، ويسهم في بلورة رؤية جامعة تعبر عن مصالح أبناء شبوة وتطلعاتهم.
وفي ختام اللقاء، عبر المشاركون عن شكرهم وتقديرهم للأخ/ عوض محمد بن الوزير محافظ محافظة شبوة على مبادرته بالدعوة إلى هذا اللقاء ورعايته، مؤكدين أن الحوار والتفاهم واحترام التعددية السياسية والمجتمعية تمثل أساساً ضرورياً لتعزيز الاستقرار، وأن حماية شبوة وأبنائها ومؤسساتها وصون حقوق ضحاياها مسؤولية لا تقبل المساومة أو التجزئة.
الرحمة للشهداء، والشفاء للجرحى، والعدالة للضحايا، والأمن والاستقرار لمحافظة شبوة.
صادر عن لقاء الأحزاب والمكونات السياسية والقطاع الأكاديمي والشبابي والمرأة بمحافظة شبوة.
عتق، 8 نوفمبر 2026م.