تحولت قرية الشرية بمديرية بني حشيش بمحافظة صنعاء المحتلة ايرانيا، إلى مسرح لكارثة إنسانية مروعة، بعد تدمير ستة منازل سكنية بالكامل فوق رؤوس ساكنيها، وسقوط عشرات المدنيين بين قتيل وجريح، غالبيتهم من النساء والأطفال وكبار السن.
وبينما تتفق جميع الأطراف على حجم المأساة، تختلف الروايات بشكل جذري حول من تسبب فيها، في مشهد يعكس حالة الاستقطاب الحاد في الحرب اليمنية، وغياب آلية مستقلة للتحقق من الحقائق.
الرواية الأولى: غارات جوية
على لسان مليشيا الحوثي الارهابية التي تزعم ، إن طيران التحالف بقيادة السعودية شن سلسلة غارات استهدفت منازل سكنية في قرية الشرية، ثم عاود استهداف المواطنين وطواقم الإسعاف والإنقاذ والطواقم الإعلامية أثناء محاولتهم انتشال الضحايا، وقصف الطرق المؤدية إلى موقع الحادثة.
وبحسب الحوثيين، بلغت الحصيلة 33 قتيلاً، منهم 8 نساء و13 طفلاً، و39 جريحاً، بينهم 10 نساء و13 طفلاً، في حصيلة قابلة للارتفاع.
الرواية الثانية: انفجار صاروخ أثناء الإطلاق
في المقابل، تقول مصادر حكومية يمنية ومصادر أخرى إن ما حدث كان انفجار صاروخ باليستي تابع لمليشيا الحوثي أثناء محاولة إطلاقه من داخل المنطقة، ما تسبب في تدمير قرية الشرية بالكامل، وسقوط أكثر من 70 قتيلاً وجريحاً من المدنيين، بينهم نساء وأطفال وكبار سن، إضافة إلى تدمير ستة منازل بالكامل.
وبحسب هذه الرواية، فإن الكارثة تكشف خطورة الأنشطة العسكرية الحوثية داخل المناطق السكنية، واستخدام المدنيين كدروع بشرية، وتعريض حياتهم للخطر عبر تخزين وإطلاق الصواريخ من بين المنازل.
الحقيقة الغائبة
حتى لحظة كتابة هذا الخبر، لم يصدر أي تحقيق دولي مستقل، أو تقرير من جهة محايدة، يحسم بشكل قاطع سبب الانفجار، أو يحدد نوع السلاح المستخدم، أو الجهة المسؤولة عنه.
كما أن أرقام الضحايا ما تزال متضاربة، بين حصيلة رسمية معلنة من الحوثيين تتحدث عن 72 قتيلاً وجريحاً، ومصادر أخرى تتحدث عن أكثر من 70 قتيلاً وحدهم، دون احتساب الجرحى، ما يزيد من صعوبة الوصول إلى رقم دقيق في ظل صعوبة الوصول إلى الموقع، واستمرار عمليات الإنقاذ.
كارثة تتكرر
وتأتي مجزرة بني حشيش بعد أقل من 24 ساعة على مجزرة سوق الحضارة في مديرية الوازعية بمحافظة تعز، التي سقط فيها أيضاً عشرات القتلى والجرحى، وتبادل فيها الطرفان الاتهامات بنفس الطريقة، ما يعكس نمطاً متكرراً في الحرب اليمنية: تقع الكارثة، ويتبادل الطرفان الاتهامات، ويدفع المدنيون الثمن، دون تحقيق أو محاسبة.
دعوات للتحقيق المستقل
ودعت منظمات حقوقية وإعلامية إلى ضرورة فتح تحقيق دولي مستقل وشفاف في الحادثة، وعدم الاكتفاء بروايات الأطراف المتحاربة، مؤكدة أن حماية المدنيين، وكشف الحقيقة، ومحاسبة المسؤولين، هي الخطوة الأولى لوقف تكرار مثل هذه الكوارث.