كشفت الصحفية والمحللة السياسية الفرنسية كاثرين بيريز-شكدم، عن تفاصيل علاقاتها بشخصيات مرتبطة بجماعة الحوثي وقالت إن تلك العلاقة مهدت لها الطريق للوصول إلى دوائر صنع القرار في إيران، بما في ذلك المرشد الأعلى علي خامنئي والرئيس الإيراني السابق إبراهيم رئيسي.
وقالت بيريز-شكدم، في مقابلة مع برنامج «The Dozen with Liam Tuffs» البريطاني، نُشرت على موقع يوتيوب في 29 أكتوبر/تشرين الأول 2026، إن دخولها إلى دوائر النظام الإيراني بدأ من اليمن، عبر زواجها من شاب يمني مسلم ، عرّفها على شخصيات قالت إنها لعبت دوراً محورياً في فتح أبواب طهران أمامها.
وذكرت أن زوجها السابق كان على صلة وثيقة بالقيادي الحوثي حسن العماد، وشخص آخر يدعى زياد العلواني، مشيرة إلى أن علاقاتها بهذين الشخصين وفرت لها مدخلاً إلى شخصيات نافذة في النظام الإيراني.
وبحسب روايتها، فإن تزكية الشخصيتين مكنتها من تجاوز مستويات متعددة من التدقيق الأمني، والوصول إلى شخصيات بارزة في هرم السلطة الإيرانية، من بينها خامنئي والرئيس السابق إبراهيم رئيسي.
وتروي بيريز-شكدم أنها تزوجت اليمني عندما كانت في نحو الثامنة عشرة من عمرها، بعد تعارف استمر ستة أشهر خلال دراستها في كلية الاقتصاد بلندن، واستمرت علاقتهما ست سنوات حتى عام 2014، وأنجبا طفلين.
وأضافت أنها عاشت في اليمن، ولم تكن تفصح عن خلفيتها الدينية خشية إثارة مشكلات، لافتة إلى أن هذا الأمر كان يسبب توتراً بينها وبين عائلة زوجها.
علاقة بقيادي حوثي واعتقال في المهرة
وفي حديثها عن حسن العماد، قالت بيريز-شكدم إنه كان مقرباً من زوجها السابق، مشيرة إلى أنه عاش أكثر من عشرين عاماً في مدينة قم الإيرانية.
وكان العماد قد اعتُقل في محافظة المهرة عام 2021، وتشير المعلومات المتداولة إلى وجوده في السجون السعودية، فيما زعمت بيريز-شكدم أن اعتقاله ربما كان مرتبطاً بها.
ولم تقدم المقابلة تفاصيل موثقة عن طبيعة العلاقة بين العماد وبيريز-شكدم، كما لم تتضح هوية الشخص الآخر الذي ذكرته باسم زياد العلواني، أو طبيعة دوره في شبكة العلاقات التي تحدثت عنها.
اتهامات بالارتباط بالموساد
وأثارت المقابلة تساؤلات بشأن طبيعة نشاط بيريز-شكدم وعلاقاتها الاستخباراتية المحتملة، خصوصاً بعدما واجهها مقدم البرنامج بسؤال مباشر عما إذا كانت تعمل لصالح جهاز الموساد الإسرائيلي.
وبحسب الحوار، لم تقدم إجابة تنفي أو تؤكد الاتهام بصورة قاطعة، وقالت إنها لا تستطيع الإجابة عن السؤال، قبل أن تجيب بـ«قد أكون» عندما سألها المحاور عما إذا كان ذلك يعني احتمال عملها لصالح الجهاز الإسرائيلي.
كما تحدثت عن ولائها لإسرائيل، ووصفت نفسها بأنها ابنة إسرائيل، مؤكدة استعدادها للدفاع عنها.
وتأتي هذه التصريحات في سياق الجدل الذي أثارته بيريز-شكدم خلال السنوات الماضية، بعدما ظهرت في وسائل إعلام إيرانية وكتبت في منصات إعلامية مرتبطة بالنظام الإيراني، قبل أن تتحدث لاحقاً عن طبيعة علاقاتها داخل طهران.
وكانت قد أجرت مقابلة مع صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» في 13 مارس/آذار 2023، تناولت فيها تجربتها وعلاقاتها بالدوائر الإيرانية.
مفارقة أمنية تثير التساؤلات
وتكتسب رواية بيريز-شكدم أهمية خاصة في ظل استمرار جماعة الحوثي في اختطاف واحتجاز موظفين يمنيين يعملون لدى منظمات أممية ودولية وسفارات غربية، وتوجيه اتهامات إليهم بالتجسس لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل.
وتطرح التصريحات تساؤلات بشأن طبيعة العلاقات التي تربط بعض الشخصيات الحوثية بشبكات خارجية، ومدى إمكانية استغلال هذه العلاقات للوصول إلى دوائر القرار في إيران، الحليف الرئيسي للجماعة.
كما تثير تساؤلات بشأن الإجراءات الأمنية التي تحكم الوصول إلى القيادات الإيرانية، وكيف تمكنت امرأة أجنبية، وفق روايتها، من الوصول إلى شخصيات في أعلى هرم السلطة، عبر علاقات شخصية بدأت في صنعاء.
ومع أن تصريحات بيريز-شكدم لا تشكل بحد ذاتها دليلاً على عملها لصالح الموساد، فإن حديثها عن ارتباطاتها بالقيادي الحوثي حسن العماد، ودور تلك العلاقة في وصولها إلى دوائر النظام الإيراني، يفتح باباً واسعاً للتساؤل بشأن طبيعة الاختراقات الأمنية المحتملة داخل شبكات النفوذ المرتبطة بطهران.
وتبقى المفارقة الأبرز أن الجماعة التي تتوسع في اتهام موظفين يمنيين بالتجسس والعمالة، تواجه رواية علنية من شخصية تتحدث عن وصولها إلى قمة النظام الإيراني عبر علاقات نشأت في صنعاء، وهو ما يضع شبكات علاقاتها ودوائرها القيادية أمام تساؤلات لا تقل أهمية عن الاتهامات التي توجهها إلى الآخرين.