ووفقاً لهذه الصحف، فإن الجائحة فشلت في إيقاف جنون الحروب في العالم، ولكنها نجحت في ذات الوقت بنقل العالم إلى أجواء جديدة ومتطورة خاصة فيما يتعلق بالتعليم عن بعد والتعامل الإلكتروني يومياً في مختلف المجالات.
الرفع التدريجي للحجر
قالت الدكتورة أمال موسى في مقال لها بصحيفة الشرق الأوسط حول أهمية رفع الحجر الصحي، إن "الخروج من طور الحجْر الشامل بات أمراً ملحاً وضرورياً لجميع الدول، حتى لو كانت المؤشرات لا تشجع بالمرة".
وأضافت "فكما هو واضح، فإن تكلفة جائحة كورونا مرتفعة من حيث المتطلبات التي تلزم القطاع الصحي وأيضاً من ناحية تداعيات تعطل عجلة الاقتصاد، وما قامت به الدول من محاولات رمزية للتعويض مقابل التزام الحظر الشامل في الحرب على كورونا".
وأوضحت أن "من المهم أن يتدرج الحجر على مراحل، وألا يُتجاوز بشكل نهائي إلا عند إيجاد اللقاح وتعميمه، فإذا كان لا بد من تحريك عجلة الاقتصاد، فالأهم أن نتذكر أن هذا الاقتصاد هو من أجل المواطن ومعاشه".
وأشارت الدكتورة إلى أن هناك قطاعات لا حل للدولة إلا فرض الحجْر الصحي عليها، وعدم رفعه ولو جزئياً، وعلى رأسها القطاع السياحي، رغم أهميته الحيوية لعديد من دول العالم، لافتة إلى أن الرفع التدريجي للحجْر علامة صحية تحتاج إلى إدارة حكيمة، في ظل ما يجري من تطورات الآن.
أزمة اقتصادية
ومن جانبها، ناقشت صحيفة نداء الوطن اللبنانية التداعيات الاقتصادية لهذه الجائحة وتحديداً في لبنان، وقالت "يدرك اللبنانيون أنهم يعيشون أزمة اقتصادية قاسية تنعكس على نوعية حياتهم اليومية، فاقمتها أزمة وباء كورونا والتعطيل الذي نجم عنه".
وأضافت أن "الانكماش الحاصل في الاقتصاد بنسبة 12%، والزيادة القياسية في نسبة البطالة التي تعدّت الـ 36% (عمالة نظاميّة)، تراها كلّ صباح بأم العين أفواج من العاطلين عن العمل"، مشيرة إلى أن ارتفاع الأسعار يُفتت قدرتهم المعيشيّة ويوسّع كل يوم بشكل متسارع تلك الرقعة المخيفة من العوز التي تصيب نصف إجمالي عدد السكان، فيما نسبة من يعيشون تحت خط الفقر المدقع تتوسع بوتيرة متسارعة (22% من الإجمالي نفسه).
وطالبت الصحيفة بضرورة الوصول إلى حل لتلك الأزمة، وتابعت "لبنان والحال هذه في خطَر المراوحة، فالحلول الموضعية الآنية لم تعد تكفي، وعلينا بالعمل فوراً لاعتِماد سياسات ذكيَّة للحمايَة الاجتماعيَّة تكون أهم ملامح مرحلة ما بعد كورونا، وربما يكون تشكيل خليّة أزمَة شبيهة بتلك التي شكّلتها الحكومَة لِمواجَهَة كورونا مدخلاً".
حروب عبثية
وبدوره، أشار الكاتب الصحفي العراقي فاروق يوسف في مقال له بصحيفة العرب اللندنية إلى فشل كورونا في إيقاف ما وصفه بالحروب العبثية في العالم.
وقال "فضل المتحاربون أن يستمروا في أدائهم الوحشي المشين، خشية أن تضع الهدنة بسبب الخوف من تفشي المرض العالمي نهاية لذلك السلوك البغيض، الذي يدركون جيداً أن أي لحظة يقظة إنسانية ستؤدي إلى تعطيل آليات عمل ذلك السلوك القائم على نشر القتل والخراب والدمار والحقد والكراهية".
وأوضح أن الفيروس فشل في الحدّ من همجية المتحاربين الذين لا يملكون سبباً إنسانياً واحداً لاستمرارهم في القتل، مضيفاً بأن الفيروس يعتبر حلقة فشل عربي جديد يُضاف إلى سلسلة متصلة من حلقات الفشل السياسي الذي أدى إلى انهيار الدولة المدنية والعودة بالمجتمعات إلى عصور بدائية، تحكمها لغة السلاح.
التعليم عن بُعد
وأما صحيفة الرياض السعودية، فقد ذكرت بأن فيروس كورونا كشف عن شغف المواطنين بالتعليم والتدريب عن بُعد.
واستعرضت الصحيفة الجهود التي اتخذتها الحكومة السعودية تحديداً لمواجهة الجائحة على الصعيد التعليمي، قائلة "بدأت الجامعات منذ قرار تعليق الدراسة بتاريخ 8 مارس(أذار) الماضي بالتحوّل الكامل للتعليم عن بُعد، بجاهزية أكثر من مليون و421 ألف محاضرة وجلسات نقاشية".
وأوضحت أن الحضور لهه المحاضرات سجل ما يتجاوز 453 ألف طالب وطالبة منذ تعليق الدراسة، وبلغت التسجيلات للمحاضرات الافتراضية المنعقدة خلال تلك الفترة آلاف المحاضرات الافتراضية، وتسجيل دخول آلاف الطلاب والطالبات، كما بلغ عدد مرات الاطلاع على المصادر التعليمية التابعة لوزارة التعليم ما يزيد على 5 ملايين زيارة خلال فترة الإيقاف الأول للدراسة.
وقال الدكتور علي الشمري عميد التعلّم الإلكتروني والتعليم عن بُعد بجامعة تبوك إن "التجربة الحالية حوّلت المفاهيم نحو مفهوم التصميم التعليمي ونظرياته ومفاهيمه"، مشيراً إلى أنه جاء الوقت لخلق فرص لأعضاء هيئة التدريس لممارسة هذه المفاهيم وتطبيقها، وتفعيل النظريات والمفاهيم التي تمت دراستها نظرياً حول التعلّم الإلكتروني.