مالفرق بين (الرسول) وبين (النبي)؟!!
اجتهاد مطروح للنقاش والتعديل أو الإثراء!
الأكثر قراءة:
بالصور.. شاهد اليمني الشهير الذي تزوج أجمل نجمة إغراء في الوطن العربي؟.. ستنذهل حين تتعرف عليه
هذا ما فعلته بلقيس فتحي في غرفة نوم شيرين عبد الوهاب وتسبب بطلاق الأخيرة فوراً.. تفاصيل صادمة
أجمل فنانة عربية تعلن إنجابها مولودها الثاني بدون زواج.. بالصور
السعودية مودل آش تستعرض منحنيات جسمها بملابس نوم فاضحة!
لصحة جيدة.. 5 عادات ذهبية في الأكل لا تتجاهلها
جورجينا رودريغز تنام مع أولادها وأصدقائهم وهي شبه عارية ! - بالصورة
النوم بالجوارب.. فوائد مدهشة لم يُخبرك بها أحد من قبل
خبراء: مكمل غذائي شهير يزيد من خطر الإصابة بسرطان الرئة والمعدة!
مريم أوزرلي تستعرض جسدها بملابس غريبة!
بصور خادشة.. بطل مسلسل قيامة عثمان يستعرض مفاتن زوجته في الحمام
فضيحة جنسية مدوية تدمر مستقبل أبو هشيمة للأبد وتصدم ياسمين صبري.. لن تتخيل من فجرها وما السبب
====================================
63كتبه/ د. أكرم عطران - جامعة إب
من روائع الإبداع والدقة في بيان القرآن الكريم انه لا يوجد فيه لفظان مختلفان في المبنى يحملان نفس المعنى وإن كان لهما نفس الدلالة، فلابد ان يكون لكل لفظ معناه الخاص المختلف عن الآخر ولذلك نجد في قوله تعالى :
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ (الرَّسُولَ) (النَّبِيَّ) (الْأُمِّيَّ)...!
ثلاثة أوصاف أو مقامات مختلفة تدل على شخص واحد ولكن لا بد أن يكون لكل منها معنى خاص، فما المقصود بكلا منها؟! وما هي خصوصيات ووظائف وأدوار كل وصف منها؟!
1. مقام الرسول : هذا المقام الأول ترتيبا والأعلى أهمية كونه مرتبط ب(الرسالة) وهي الكتاب والتي أرسلت معه من (المرسل) وهو الله تعالى ليوصلها ويبلغها إلى (المرسل إليهم) وهم العالمين.. وهذا نداء إلهي للرسول يبين فيه الدور المطلوب منه :
(یَـٰۤأَیُّهَا [ٱلرَّسُولُ] [[بَلِّغۡ]] مَاۤ [أُنزِلَ إِلَیۡكَ مِن رَّبِّكَۖ] وَإِن لَّمۡ تَفۡعَلۡ فَمَا بَلَّغۡتَ [رِسَالَتَهُۥۚ] وَٱللَّهُ [یَعۡصِمُكَ] مِنَ ٱلنَّاسِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ) [المائدة 67]
ومقام الرسول معصوم لضمان استلام الرسالة من المرسل وتبليغها بلاغا مبينا للناس كما تلقاها بدون أي زيادة أو نقصان، كون ذلك يمثل المهمة المكلف بها أي رسول قال تعالى :
(.. وَ[مَا] عَلَى ٱلرَّسُولِ [إِلَّا] ٱلۡبَلَـٰغُ ٱلۡمُبِینُ) [النور 54]
(... فَهَلۡ عَلَى ٱلرُّسُلِ إِلَّا ٱلۡبَلَـٰغُ ٱلۡمُبِینُ)[النحل 35]
وهي مهمة محددة بأدوار دعوية كالمبينة في قوله تعالى :
(وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَـٰكَ إِلَّا مُبَشِّرࣰا وَنَذِیرࣰا)[الفرقان 56]
أي أن مهمة الرسول تقتصر فقط على الجانب النظري في تبليغ الرسالة وما يتضمنه من جوانب دعوية من الرسالة!
2. مقام النبي :
هذا المقام مرتبط بمفهوم النبأ وهو الخبر الجديد المبهم والغامض والذي يحتاج إلى بيان وتوضيح، والمنبئ هو ناقل النبأ، والنبي هو من أعطي حقيقة النبأ وبيانه!
أي أن مقام النبي يتعلق بالدور الإجتماعي التوضيحي أو التطبيقي للأنباء التي وردت في الرسالة وتحتاج لتوضيح إما بعد السؤال عنها .. قال تعالى :
(ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي إنه لحق وما أنتم بمعجزين) ، ومثلها (يسألونك...)!
أو بتلقيه الأمر بتوضيحها قولا أو عملا كقوله تعالى:
{ قل هل أنبئكم بشر من ذلك...) (قل أؤنبئكم بخير من ذلكم...) (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا).. !
أو من خلال الخطاب الإلهي المباشر:
(یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ ٱتَّقِ ٱللَّهۚ وَلَا تُطِعِ ٱلۡكَـٰفِرِینَ وَٱلۡمُنَـٰفِقِینَۗ ...)(یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ قُل لِّأَزۡوَ ٰجِكَ...) (یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ جَـٰهِدِ ٱلۡكُفَّارَ وَٱلۡمُنَـٰفِقِینَ..)(یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَاۤ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَۖ ...)...!
أو من خلال النصوص القصصية التي تصف حياة النبي وأحواله وأفعاله!
فهو الدور (العملي والتوضيحي) لدور الرسول (المجتهد) كأحد المعنيين بالرسالة وبتطبيقها في معاملاته وحياته الشخصية والأسرية والاجتماعية والقيادية والدعوية والتي تم تضمينها في الرسالة!
3. مقام الأمي :
هذا المقام مرتبط فقط بهوية وانتماء ذلك الرسول النبي وطبيعته البشرية، فهو رجل (أمي) نسبة لقومه (الأميين) وواحدا منهم لقوله تعالى:
(هُوَ ٱلَّذِی بَعَثَ فِی [[ٱلۡأُمِّیِّـۧنَ]] رَسُولࣰا [[مِّنۡهُمۡ]] ... ) [الجمعة 2]
منهم أي من (الأميين) أي واحدا منهم فهو (أمي) كفرد منهم وليس (جاهل لايقرأ ويكتب) كما يفترون، فقولنا رسولا من اليمنيين يعني رسولا يمنيا نسبة لهم!
ودور هذا الإنسان هنا كأي بشر آخر مكلف بتلقي الرسالة والعمل بما فيها (قُلۡ إِنَّمَاۤ أَنَا۠ بَشَرࣱ مِّثۡلُكُمۡ یُوحَىٰۤ إِلَیَّ...) (قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا..) (قل إني لن يجيرني من الله أحد.. ).. !
وقد يذكر هذا المقام بالإسم المجرد (محمد) الذي لا يميزه إلا ما اختصه الله تعالى من مقام الرسالة والنبوة:
(وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولࣱ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُۚ أَفَإِی۟ن مَّاتَ أَوۡ قُتِلَ ٱنقَلَبۡتُمۡ عَلَىٰۤ أَعۡقَـٰبِكُمۡۚ.. ) [آل عمران 144]
ولنتدبر هذه الآية الجميلة التي جمعت المقامات الثلاثة :
(مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَاۤ أَحَدࣲ مِّن رِّجَالِكُمۡ وَلَـٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِیِّـۧنَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمࣰا) [الأحزاب 40]
محمد هنا هو ذلك البشر الواحد من الناس الذي لايتميز عنهم إلا بما اختصه الله تعالى من مقام الرسالة ومقام النبوة!
ونجد أنه خاتم النبيين وليس خاتم الرسل، فالرسل لاينقطعون حتى قيام الساعة (وإذا الرسل أقتت) فكل من يحمل الرسالة ويبلغها للناس هو رسول، ولكن النبوة اختتمت
بمحمد فلا نبي بعده، وبذلك يكون هو آخر إنسان أو بشر يجب اتباعه والاقتداء به والتأسي بأفعاله وأحواله وصفاته!
وهذا يعني أن الرسالة قد اكتملت كمحتوى واكتمل بيانها وتفسيرها وتفصيلها، ففيها الآيات البينات وفيها الآيات المبينات!
ومما سبق يمكننا القول بأن أي رسول أو نبي هو بشر كأي بشر، وأن كل نبي هو رسول فقد يأتي ذكر النبي في مقامه كرسول كقوله تعالى: (یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ إِنَّاۤ أَرۡسَلۡنَـٰكَ شَـٰهِدࣰا وَمُبَشِّرࣰا وَنَذِیرࣰا) [الأحزاب 45] وليس بالضرورة أن يكون كل رسول نبي كون النبوة قد اختتمت بمحمد الرسول النبي الأمي!
وبالتالي فإن مقام الرسول هو المقام الأعلى والمستمر حتى قيام الساعة كونه مرتبط بالرسالة واستمرار تبليغها للأجيال، ولهذا يجب علينا طاعة الرسول، وذلك باستلام الرسالة التي جاء بها واتباع ما فيها من هدى ونور!
ومقام النبوة مرتبط بالبيان والإيضاح الذي يجب علينا معرفته بواسطة (الصلاة على النبي) بمعنى تكوين الصلة للاطلاع والمعرفة بتتبع ما ورد عنه من (أنباء) أو (قصص) لأفعال وأحواله وما فيها من بيان للفهم والتسليم بها والعمل بموجبها اقتداء وتأسيا واتباعا لذلك النبي!
فمثلا من أراد البحث عن الحقيقة والتخلص مما تصنم عن الآباء من شركيات وضلالات فليصلي على (إبراهيم)!
ومن أراد محاربة الظلم والطغيان فليصلي على (موسى)!
ومن أراد التمكبن وتجاوز المكائد والفتن فليصلي على (يوسف)!
ومن أراد بناء الدولة القوية اقتصاديا وعسكريا فليصلي على (داوود وسليمان)!
ومن أراد الخروج من المحن والبلاء فليصلي على (أيوب ويونس) !
ومن أراد الاستقرار الأسري والاجتماعي والتمثل بمكارم الأخلاق ومعرفة سبل الدعوة إلى الله تعالى فليصلي على (محمد)!
وهكذا... فكل قصة لنبي لم تذكر عبثا أو لمجرد العلم بها وإنما للفائدة والتفصيل والبيان والفهم لكل ما أراده الله تعالى وأمر به وشرعه في دينه القيم!
أما المقام البشري لمحمد أو موسى أو عيسى أو غيرهم فهو مقام إنساني لهم فيه مالغيرهم من الناس وعليهم فيه ماعليهم :
(قُلۡ مَا كُنتُ بِدۡعࣰا مِّنَ ٱلرُّسُلِ وَمَاۤ أَدۡرِی مَا یُفۡعَلُ بِی وَلَا بِكُمۡۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا یُوحَىٰۤ إِلَیَّ وَمَاۤ أَنَا۠ إِلَّا نَذِیرࣱ مُّبِینࣱ) [الأحقاف 9]
ولا يستوجب هذا المقام أي تقديس أو تمييز لهم عن غيرهم من البشر إلا بما سبق ذكره مما اختص به كل منهم في مقامي الرسالة والنبوة .. وفي ذلك قال تعالى :
(مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن یُؤۡتِیَهُ ٱللَّهُ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَ ثُمَّ یَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا۟ عِبَادࣰا لِّی مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِن كُونُوا۟ رَبَّـٰنِیِّـۧنَ بِمَا كُنتُمۡ تُعَلِّمُونَ ٱلۡكِتَـٰبَ وَبِمَا كُنتُمۡ تَدۡرُسُونَ) [آل عمران 79]
ولذلك علينا طاعة الرسل من خلال الإيمان والتنفيذ لما جاء في الرسالات السماوية، واتباع الأنبياء من خلال التسليم والاقتداء بما بينوه ووضحوه من أنباء الرسالة!
ولنحذر الغلو والتقديس لشخص الرسول كبشر مثلما فعل قوم عيسى حتى رفعوه لمقام الألوهية أو كما فعل السامري حتى أضل قومه وعبدوا العجل من دون الله تعالى!
وفقنا الله وإياكم للحق والهدى والصراط المستقيم.
#معا_لنفهم_ديننا