2022/01/28 الساعة 12:29 صباحاً (خليجي نيوز / فضل عبدالله )
حين توصف امرأة ما بأنها "فاتنة" و"ساحرة" باللغة العربيّة، فذلك للإشارة إلى أنّها فائقة الجمال، وأنّ حسنها يخبل العقول والحواس.
وفي لغات أخرى، مثل الإنجليزية والفرنسية، استخدامات لغويّة مشابهة، تخلط الجمال بالسحر والفتنة. ربما لأن الرواسب الثقافية والاجتماعية على اختلاف العصور والحضارات، خلصت للاعتقاد بأنّ للنساء "قوىً خارقة خطرة، وأنّ فيهنّ شرّ كامن".
الأكثر قراءة:
جمالها يفوق الخيال .. هذه الطفلة الصغيرة تزوجها الرئيس السابق سرًا واخفاها عن الجميع
فنانة مشهورة تثير الجدل بحركات غريبة أمام الكعبة المشرفة - بالفيديو
إعتراف ناري.. جنات: أشتهيت كاظم السهر وعشنا قصة حب خيالية وحلمت بجورج وسوف - فيديو
نوال الزغبي تطل بروب الاستحمام والمتابعون يفقدون الصواب - بالصور
مي عمر تهز مؤخرتها بوصلة رقص ساخنة.. والجمهور ينادي زوجها - فيديو
نجمة مصر الأولى .. تزوجت 5 مرات ورفضت الإنجاب وكونت ثروة هائلة - وهذا أجرأ مشاهدها
دمر حياتها .. فنانة مشهورة تروي معاناتها من مشهد خلع ملابسها كاملة مع خالد يوسف - فيديو جريء
زوجة تامر حسني بمايوه شفاف وسط البحر في أجرأ إطلالة إغراء ... شاهد
ظهور ياسمين صبري تسبح بدون لباس داخلي.. وأبو هشيمة يفجر مفاجأة عن مهرها الخيالي - فيديو وصور
====================================
251أما في معجم "لسان العرب"، فتعني الفتنة "الابتلاء والامتحان والاختبار، وأصلها مأخوذ من فَتَنْتَ الفضة والذهب إذا أذبتهما بالنار لتميز الرديء من الجيد. ويسمى الصائغ الفتان وكذلك الشيطان. ويقال فُتن الرجل بالمرأة وافتتن إذا ولهته وأحبها، وإن ذهب ماله أو عقله"..
وفي "لسان العرب" أيضاً، يعني السحر "عملاً تقرب فيه إلى الشيطان وبمعونة منه، ومن السحر الأخذة التي تأخذ العين حتى يظن المرء أن الأمر كما يرى، وليس الأصل على ما يرى. وسمى العرب السحر سحراً، لأنّه يزيل الصحة إلى المرض والبغض إلى الحب".
في الأقاصيص الفلكلورية القديمة، من حضارات الشرق إلى الحضارة السلتيّة، ظهرت الساحرة كشخصية حليفة لقوى الشرّ، تتقن قولبة المعادن، ومحاكاة النجوم، التلاعب بالمصائر.
وساد في القرون الوسطى اعتقاد دينيّ بقي راسخاً لمئات السنين، بأنّ النساء "خادمات للشيطان، يثرن الرعب، ويزرعن الفتن"، فعوقبت عشرات الآلاف منهنّ بالحرق في الساحات العامّة.
وفي يومنا هذا، تشير تقارير المنظمات الحقوقية إلى أن الحرق وعقوبات أخرى تكون في انتظار من يدان بممارسة "السحر" في بعض الدول كالهند، وغانا، والسعودية.
مع حلول موسم هالوين كلّ عام، تخرج الفتيات أزياء الساحرات التنكريّة من الخزانة، بعدما باتت المشعوذة رمزاً للهو، وإن كان من باب ارتباطها بالرعب، والظلام، والموت.
رحلة الساحرة من الأعمدة المشتعلة في ساحات قرى ألمانيا وفرنسا قبل مئات السنين، مروراً بألعاب الأطفال وأزيائهم التنكرية، وصولاً إلى الانتاجات السينمائية، والتظاهرات النسوية، لم تكن رحلة سهلة على الاطلاق.
جنيّة المرويات الشعبية
من "ألف ليلة وليلة" إلى المرويات الشعبية، صوّرت القصص الخرافية المتداولة في المنطقة العربيّة منذ القدم، السحرة والساحرات، كخبراء بقراءة النجوم، وعلماء في المداواة، وحكماء، يضربون الرمال لمعرفة الغيب، ويفهمون كيمياء الأحجار والمعادن، يأمرون الجنّ، ويحوّلون مصائر الانس كما يشاؤون.
ولم تتناول تلك الأقاصيص السحر كطاقة خيّرة أو شريرة بحدّ ذاتها، إذ كانت وجهته تتبع مزاج الساحرة، ورغبتها في توظيف قوّتها لخدمة الخير أو للدمار، كما يوضح الأستاذ المختصّ بالفلكلور الاسلامي أولريخ مارزولف في مقالة بحثية بعنوان "الجنس والجريمة والسحر والغموض في ألف ليلة وليلة".
ويضرب مارزولف مثالاً بالإشارة إلى شخصية الساحرة عقيلة في سيرة الملك اليمني سيف بن ذي يزن الشهيرة. حيث تقرأ عقيلة مستقبل ابنتها في الرمال، وتعرف أنّها ستتزوّج الملك سيف، لذلك تسخّر قواها لمساعدته ودعمه.
في الوقت ذاته، تعطينا القصّة مؤشرات عن نزعة عقيلة للتلاعب بالرجال وإزاحتهم من طريقها، إذ أنّها تزوّجت ساحراً وقتلته، واستحوذت على تابعيه. وحين يصادق الملك اليمني سيف ساحراً، تشعر عقيلة بالمنافسة، فتدبّر له مكيدة، وتقتله.
يتفاوت ذكر السحر في السير والمرويات الشعبية، إذ يخفت حيناً، ويبرز حيناً آخر، وذلك لتأثر الرواة بنظرة سلبيّة عنه.
وحين تحضر المشعوذات والجنيات في القصّة، يظهرن غالباً كعنصر فتنة جنسيّة، باستثناء الحالات التي يوظّفن فيها قواهنّ لمساندة البنى الاجتماعيّة المقبولة، بحسب مارزولف. ومن تبقى قواهنّ خارج التدجين، بفعل الزواج أو الواجب مثلاً، فمصيرهنّ الموت في الغالب.
عفريتة الشاشة
خفت حضور الساحرة في الثقافة الشعبية العربيّة، كشخصيّة فلكلورية أصيلة. لكنّ الجنيّة تطلّ في بعض الأفلام المصريّة القديمة، كما في شخصية كهرمانة التي أدّتها سامية جمال في فيلم "عفريتة هانم" عام 1949، والتي تساعد المغني عصفور (فريد الأطرش)، في تحقيق المال والشهرة.
كذلك استخدمت شريهان الخيال والسحر كمادة فنيّة في فوازير "ألف ليلة وليلة" التي أدّتها في ثمانينيات القرن الماضي، بخلاف بعض الإحالات الخافتة إلى الساحرة في الانتاجات الفنيّة العربيّة، تآلفت الأجيال معها من خلال الأفلام والمسلسلات الأمريكية، خصوصاً إنتاجات "ديزني" وأفلام الرعب وأعمال الفانتازيا مثل "ساحر أوز" الشهير.

