أخبار محلية

مديرية ضوران انس ومخاليفها القبلية

هنا البيضاء- محليات 20/05/2022 14:27 2,579 مشاهدة
مديرية ضوران انس ومخاليفها القبلية

منطقة صوران غرب محافظة ذمار، واحدة من أهم المناطق التي تعد مخزون بشري كبير، والسيطرة عليها هي سيطرة على أكبر واضخم ثروة بشرية في الجمهورية، ولذلك كانت صوران معقلا من معاقل الحكم في اليمن سابقا. وضوران إحدى مديريات محافظة ذمار، تبعد عنها حوالي 50 كم غرباً. وهي مركز لمديرية ضوران آنس التي تشمل مخلاف ضوران، ومخلاف الجبل، ومخلاف ابن حاتم، ومخلاف بني خالد، ومخلاف حمير، ومخلاف بني سويد. وضوران أخذت إسمها كمدينة من جبل ضوران، ذلك الجبل الذي ذكره الهمداني (منتصف القرن الرابع الهجري) في كتابه صفة جزيرة العرب بأنه من ضمن جبال آنس. كما أشار الهمداني إليه في كتابه الأكليل بقوله: (فأولد الهان بن مالك بكيلاً وصيحان، وآنساً، وإليه ينسب جبل آنس وهو ضوران الذي به معدن البقران، من ديار الهان)). وممن أشار إلى جبل ضوران ياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان (القرن السادس الهجري)، فقال: ((ضوران من حصون اليمن لبني الهرش)). وبنو الهرش فخذ من قبيلة ذي جرت إحدى بنو عريب بن زيد بن كهلان ومن نسلها ٱول رئيس للجمهورية بعد الثورة المشير عبد الله السلال. ويحتوي جبل ضوران على جبل (الدامغ) وهو من المعاقل الجسيمة، والأعلام المنيعة العظيمة، حميري الأساس، مليح الأنفاس، وهو من الأعلام المشمخرة والمنصات التي تمسح منها للشمس الغرة يسترسل بين أكتافه ذوائب الغيوم، وتحمل المرأة مكتلها لما يتساقط إليه من ذراري النجوم، امتزج طينه من عنبر النسيم بطيب، وأخذ نسيمه من الشفعة إلى المزن بنصيب. والهمداني نوه إلى جبل الدامغ في كتابه الإكليل الجزء الثامن ص 58 بقوله ((ومنها دامغ هو ضوران جبل آنس بن الهان بن مالك بن ربيعه أوسلة بن الخيار بن الحارث بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن هود عليه السلام واسمه أيضا مَركبان، وهو جبل منيف فوق بكيل والهان وهمدان أخوان أبناء مالك بن أوسلة وفيه عمارة بالصخور العظام من أعجب البنيان قال الهمداني وسكن فيه من حمير بطون، وعمروا فيه، منهم ولد الملك ذي ذيبان بن ذي مراثد الحميري صاحب قصور البون عمران والنجير ومن ولد الهميسع بن حمير فيه بطون بأرض الهان ويسمى الهميسع بن حمير عند نساب عدنان أنس بن حمير)). ويضيف قائلاً: ((وممن كان في دامغ من حمير الصليون، ويقال أنه (أي جبل الدامغ) جبل منصور حمير، دل على ذلك أشعار الرائيش الحارث حينما وصف منصور اليمن وزمن ظهوره، من ذلك ذكره لجبل الدامغ في قوله: ومن مركبان يركب الأرض عن يد ودامغ أعني ذا إلا لاحة يعمر فيطحنها طحن الرحى بثقاله بجيش يضيق الحقل عنه ويحضر )) ونظراً لأهمية جبل ضوران (الدامغ) التاريخية كمقر لملوك حمير في العهود الغابرة، وأنه المكان الذي سيظهر منه منصور حمير (أو مهدي اليمن)، ولتحصينات الجبل وموقعه الاستراتيجي المهيمن والمطل على بقاع واسعة من الأرض، فقد اختاره أحد أئمة اليمن وهو الحسن بن القاسم بن بن محمد بن محمد المتوفي عام 1048هجرية مقراً لمملكته، إذ أمر ببناء حصن فيه سمي حصن الدامغ نسبة للجبل نفسه، واستقر يحكم من هذا الحصن حتى توفي. ومنذ ذلك التاريخ تحول جبل ضوران الدامغ إلى مدينة وعاصمة سياسية لليمن في عهد الدولة القاسمية التي حكمت أجزاء واسعة من اليمن ما بين (1045-1265هجرية). ومن أشهر الأئمة الذين اتخذ مدينة ضوران كرسياً لدولته الإمام المتوكل على الله إسماعيل بن القاسم 1054-1085)، والذي تمكن من بسط سلطته على جميع أراضي اليمن بمؤازرة قبائل همدان... ولهذا يعد واحداً من حكام اليمن الذين استطاعوا توحيد اليمن تحت سلطتهم. وقد شيد في مدينة ضوران في عهد الدولة القاسمية العديد من المباني (قصور ومساجد)، وتحولت إلى مركز علمي شهير تخرج منه كثير من علماء اليمن. وكانت مدينة ضوران قائمة في جبل بركاني، ولهذا شهدت عام 1982م زلزالاً أدى إلى تهدم المدينة بكاملها وصارت خراباً بعد أن انتقل سكن أهلها إلى أرض مستوية من أراضي بكيل تبعد عن مكانها القديم حوالي خمسة عشر كيلو متر تقريباً إلى الشمال، وسمي السكن الجديد بإسم المدينة القديم ضوران.