تشير سياسات الهجرة المشددة التي يتبعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تباطؤ كبير في نمو السكان، وهو ما يحذر الاقتصاديون من أنه قد يشكل تهديداً طويل الأجل للاقتصاد الأمريكي، حيث قد تستمر آثاره لعقود.
يُعزى هذا التراجع في معدلات الهجرة، الذي لا يملك سوابق مماثلة في التاريخ الحديث، إلى السياسات المتبعة. وتظهر آثاره المباشرة في بيانات التوظيف الشهرية، حيث يشهد الاقتصاد الأمريكي إضافة عدد أقل من الوظائف. لكن التأثير الأعمق والأبعد مدى قد يتمثل في إضعاف الإنتاجية لفترة تمتد إلى النصف الثاني من القرن الحالي.
أظهر تحليل سابق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي أن معدل الوظائف الشهري اللازم للحفاظ على استقرار معدل البطالة قد انخفض إلى مستوى قريب من الصفر، وذلك بفعل تأثير تباطؤ الهجرة على نمو القوة العاملة. هذا يعني أن الأرقام السلبية للوظائف لم تعد بالضرورة تشير إلى تراجع اقتصادي كما كان الحال في السابق. كما بحثت دراسة جديدة ما إذا كان الجمع بين تباطؤ النمو السكاني ونمو الوظائف القريب من الصفر يجعل سوق العمل أكثر عرضة للصدمات.
ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس تباطؤ نمو القوة العاملة المحتمل خلال العقد المقبل، ليبلغ في المتوسط أقل من نصف وتيرته المسجلة في عام 2025، نتيجة لانخفاض الهجرة. وأظهرت دراسة أعدها اقتصاديون في مجلس الاحتياطي الفيدرالي أن الولايات التي شهدت نمواً سكانياً أبطأ سجلت أداءً أضعف في التوظيف وتكراراً أكبر لفقدان الوظائف مقارنة بالولايات ذات النمو السكاني الأسرع.
ومع ذلك، أشارت الدراسات إلى أن تباطؤ النمو السكاني وحده لا يكفي لجعل سوق العمل الأمريكي أكثر عرضة للصدمات الاقتصادية، وأن التحليل لا يخلص إلى أن سوق العمل الحالية تتمتع بأسس قوية، بل يشير فقط إلى أن تباطؤ النمو السكاني ونمو الوظائف القريب من الصفر لا يمثلان بمفردهما دليلاً على الضعف. ويبقى التحول الحالي في النمو السكاني، الناتج عن تغيرات في الهجرة، ظاهرة قد تتطور بوتيرة أسرع من التجارب السابقة.
تُظهر أبحاث جديدة صادرة عن مختبر الموازنة بجامعة ييل أن الخسائر الإنتاجية الناجمة عن تباطؤ تدفقات الهجرة القانونية وغير القانونية قد تستمر لفترة أطول من أي إدارة سياسية واحدة. ووفقاً للدراسة، فإن تباطؤ الهجرة، حتى لو كان مؤقتاً، قد يؤدي إلى وجود عدد أقل بنحو 4.6 مليون شخص في سن العمل بحلول عام 2033. وقد تُقدّر الدراسة انخفاض إنتاجية الاقتصاد ككل بنسبة تتراوح بين 0.25% و0.44% بحلول عام 2052، نتيجة الضغوط السلبية على تأسيس الشركات الجديدة، مما يؤدي إلى تراجع في ريادة الأعمال ويجعل الاقتصاد أقل ديناميكية.