أثارت قضية طفلين تعرضا لتعذيب مروع في محافظة الحديدة موجة غضب واستنكار واسعة في الأوساط الحقوقية والشعبية اليمنية، وسط اتهامات لمليشيا الحوثي الإرهابية بالتلاعب بملف القضية والمماطلة في تحقيق العدالة منذ أكثر من عام، رغم فداحة الانتهاكات التي تعرض لها الضحيتان.
وكشفت مصادر حقوقية وقبلية عن تفاصيل صادمة لقضية تعذيب طفلين على يد عدد من أقاربهما، بعد نقلهما من العاصمة المختطفة صنعاء إلى محافظة الحديدة، في حادثة وصفت بأنها واحدة من أبشع الجرائم التي استهدفت أطفالاً في مناطق سيطرة الحوثيين خلال السنوات الأخيرة.
وبحسب المصادر، فإن الطفلين تعرضا لسلسلة من أعمال التعذيب الجسدي والنفسي القاسية، شملت الضرب المبرح والتقييد والاعتداءات الوحشية التي خلفت إصابات بالغة، فيما فارقت الطفلة "رهف" الحياة متأثرة بما تعرضت له من إصابات خطيرة، بينما نجا شقيقها بعد تدهور حالته الصحية بشكل كبير.
وأفادت المصادر بأن المتهمين برروا أفعالهم بادعاءات وصفت بالعبثية، تمثلت في اتهام الطفلين بممارسة السحر والشعوذة، قبل أن يلجأوا لاحقاً إلى ترديد مزاعم أخرى لا تقل غرابة وبشاعة، في محاولة لتبرير الجريمة أمام المجتمع المحلي.
وأكد ناشطون وحقوقيون أن الاتهامات الموجهة للطفلين تعكس مستوى خطيراً من الانحطاط الأخلاقي والإنساني، مشيرين إلى أن الضحيتين كانا في سن الطفولة ولا يمكن تحميلهما مثل هذه المزاعم التي استخدمت غطاءً لممارسة التعذيب والانتهاكات.
اتهامات للحوثيين بعرقلة القضية
وأثارت القضية غضباً متزايداً بسبب ما وصفه حقوقيون بتقاعس الأجهزة القضائية الخاضعة لسيطرة الحوثيين عن حسم الملف، رغم مرور أكثر من عام على وقوع الجريمة.
واتهم ناشطون سلطات الجماعة بممارسة المماطلة والتلاعب بالإجراءات القضائية، الأمر الذي حال دون محاسبة المسؤولين عن الجريمة وإنصاف الضحايا وأسرهم، في وقت تتزايد فيه الانتقادات لسجل الحوثيين في مجال حقوق الإنسان واستقلال القضاء.
ويرى مراقبون أن استمرار تأخير البت في القضية يثير تساؤلات جدية حول نزاهة المنظومة القضائية في مناطق سيطرة الجماعة، خصوصاً في القضايا التي تحظى باهتمام مجتمعي واسع وتكشف حجم الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين.
مطالبات بالعدالة
ودعت منظمات وناشطون إلى فتح تحقيق مستقل وشفاف في القضية، ومحاسبة جميع المتورطين فيها دون استثناء، مؤكدين أن ما تعرض له الطفلان يمثل جريمة إنسانية مكتملة الأركان لا يجوز التستر عليها أو تحويلها إلى ملف منسي.
وشددت الدعوات على ضرورة حماية الأطفال من الانتهاكات والعنف الأسري، وإنهاء حالة الإفلات من العقاب التي تشجع على تكرار مثل هذه الجرائم، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي تعيشها البلاد نتيجة الحرب والانقسام.