أخبار محلية

مسؤول أضاحي تعز يتهم اليمنيين بـ"كفر النعم".. والحاج يُفحمه: كذّبَك الجوع والبيوت الخاوية تشهد

نافذة اليمن 03/06/2026 21:20 309 مشاهدة
مسؤول أضاحي تعز يتهم اليمنيين بـ"كفر النعم".. والحاج يُفحمه: كذّبَك الجوع والبيوت الخاوية تشهد

أشعلت تصريحات للمدعو توفيق السبئي، أحد المسؤولين عن ملف الأضاحي في محافظة تعز الخاضعة لسيطرة حزب الإصلاح الإخواني، موجة واسعة من الغضب والسجال على منصات التواصل الاجتماعي، بعد اتهامه اليمنيين بـ"إنكار المعروف" و"كفر النعم" على خلفية الانتقادات التي طالت آلية توزيع لحوم الأضاحي للعام 1447هـ الموافق 2026م.

وقال السبئي في منشور على صفحته بالتواصل الاجتماعي إنه لم يرى "شعباً ينكر المعروف مثل الشعب اليمني"، زاعما أن لحوم الأضاحي "وصلت لكل بيت في تعز"، ومستشهداً بالآية الكريمة: قَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا، معتبراً أن الانتقادات الموجهة للقائمين على التوزيع تندرج ضمن الظلم والبهتان.

التصريحات أثارت ردود فعل غاضبة، كان أبرزها بيان شديد اللهجة أصدره الصحفي والناشط الحقوقي محرم الحاج، رئيس وحدة الرصد، والذي هاجم فيه ما وصفه بـ"الادعاءات غير الواقعية"، مؤكداً أن الجزم بوصول اللحوم إلى جميع منازل تعز "قول كذّبه الجوع قبل أن تكذّبه الوقائع".

وقال الحاج في بيانه: "يا شيخ، فقراء تعز لا يأكلون الكلام... جزمك كذّبه الجوع، والبيوت الخاوية تشهد"، متسائلاً عن كيفية التأكد من وصول اللحوم إلى كل منزل في وقت لا تزال فيه أحياء ومناطق واسعة تعاني الفقر والحرمان.

وأضاف مخاطباً السبئي: "أتجزِم أن اللحم وصل لكل بيت وأنت لم تطرق باباً واحداً في أحياء المحصاب الأشد فقراً؟ أتقسم أنه لا يوجد جائع في تعز وأنت لم تمشِ متراً واحداً في أزقة الضبوعة ووادي القاضي، وتجمعات المهمشين في القاهرة وصالة؟".

وشدد الحاج على أن الانتقادات لا تستهدف المتطوعين والعاملين المخلصين في مشروع الأضاحي، قائلاً: "نقبّل جبين كل من سهر ثلاث ليالي يقطع وينظف ويوزع، لكن تعب البعض ليس صك غفران لفساد البعض الآخر، وجهد المخلصين لا يمكن أن يغطي على المحاصصة والمحسوبية".

واعتبر أن الخلل في عملية التوزيع لا يمكن تبريره بجهود الذبح والتجهيز، مؤكداً أن "التقصير في التوزيع جريمة لا يمحوها الجهد في الذبح"، مضيفاً أن المحسوبية جعلت عملية تحديد المستحقين "تبدأ بأقارب المسؤول وتنتهي عند جاره"، بحسب تعبيره.

وفي تصعيد لافت، وجّه الحاج تحدياً مباشراً للشيخ السبئي، داعياً إياه إلى جولة ميدانية مشتركة داخل الأحياء الفقيرة، مقترحاً اختيار عشرة منازل بشكل عشوائي من الأسر المستحقة في منطقة محصاب مظفر وسؤال سكانها عما إذا كانوا قد تسلموا لحوم الأضاحي.

وقال الحاج: "إن قال 9 من أصل 10 إنهم استلموا اللحم فسأعتذر لك أمام تعز كلها، وإن قال 9 من أصل 10 إنهم لم يستلموا شيئاً، فالمطلوب منك الاعتذار لأبناء تعز".

كما طرح ثلاثة مطالب وصفها بأنها تمثل "أبجديات العمل الخيري النظيف"، تمثلت في نشر كشوفات توزيع تفصيلية تتضمن أسماء المستفيدين وأحيائهم وأرقام هواتفهم وتوقيعات الاستلام، والاعتراف بأي قصور حدث في المناطق التي لم تصلها المساعدات، إضافة إلى النزول الميداني إلى الأحياء المهمشة قبل إطلاق الأحكام والتصريحات العامة.

واختتم الحاج بيانه بالتأكيد على أن "إنصاف الفقراء لا يكون بتكذيب جوعهم، بل بالذهاب إليهم"، مضيفاً: "الجوع ليس وجهة نظر يا شيخ توفيق... الجوع حقيقة".

وعقب نشر البيان، شهدت منصات التواصل الاجتماعي تفاعلاً واسعاً، مع منشورات الحاج بعشرات التعليقات الداعمة التي أشادت بموقفه ودفاعه عن الفقراء، فيما انهالت التعليقات الغاضبة على منشور السبئي، متهمة إياه بالابتعاد عن واقع المواطنين ومحاولة تبرير الإخفاقات في عملية التوزيع.

ويأتي هذا الجدل في ظل تداول شكاوى موثقة من مواطنين في عدد من أحياء تعز أكدوا عدم حصولهم على أي مساعدات من لحوم الأضاحي رغم مرور أيام على عيد الأضحى، الأمر الذي فاقم حالة الاستياء الشعبي.

وحسب مصادر محلية، فقد تصاعدت موجة الغضب أكثر بعد قيام الشيخ السبئي بحذف تعليق محرم الحاج من منشوره، وهي الخطوة التي اعتبرها كثير من المتابعين دليلاً على العجز عن الرد على الانتقادات المتصاعدة، ووصفها البعض بأنها "إقرار ضمني بالهزيمة" في مواجهة موجة الاعتراضات الشعبية.