أخبار محلية

شهادات صادمة.. القوات الجنوبية تعرضت للخيانة بعد إعطاء الأمان في حضرموت

نافذة اليمن 03/06/2026 21:26 270 مشاهدة
شهادات صادمة.. القوات الجنوبية تعرضت للخيانة بعد إعطاء الأمان في حضرموت

أعادت شهادات ناجين وجرحى من أحداث حضرموت التي شهدتها المحافظة في يناير الماضي فتح ملف الانتهاكات التي تعرضت لها قوات جنوبية أثناء انسحابها من مناطق وادي حضرموت، وسط اتهامات خطيرة لقوات درع الوطن وقوات الطوارئ الإخوانية وعناصر مسلحة بالتورط في استهداف جنود جرى تجريدهم من أسلحتهم بعد منحهم وعوداً بالأمان والخروج الآمن.

وفي بلاغ صحفي، كشف الناشط الحقوقي ورئيس مؤسسة الراصد لحقوق الإنسان أنيس الشريك عن نتائج نزول ميداني نفذه إلى حضرموت بهدف توثيق الانتهاكات وأوضاع الأسرى والضحايا الذين سقطوا خلال تلك الأحداث، مشيراً إلى أن بعض الوقائع التي جرى توثيقها تثير تساؤلات جدية حول المسؤولية القانونية والأخلاقية عن ما تعرض له الجنود المنسحبون.

وبحسب الشريك، فإن إفادات جنود ناجين وجرحى التقاهم ميدانياً وفي مناطق سكنهم أكدت أن قائد الفرقة الثانية درع الوطن آنذاك العميد فهد بامؤمن الذي عين لاحقًا قائد لقيادة المنطقة العسكرية الأولى في سيئون قدم تطمينات مباشرة للقوات المنسحبة، متعهداً بحمايتها وتأمين خروجها من حضرموت، ومطالباً إياها بتسليم الأسلحة الثقيلة مقابل ضمان سلامتها.

غير أن الشهادات ذاتها، وفق البلاغ، تؤكد أن تلك القوات وجدت نفسها لاحقاً دون حماية بعد تسليم الأسلحة، لتتعرض لاعتراضات وهجمات أثناء انسحابها، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوفها، في وقائع وصفها حقوقيون بأنها تمثل انتهاكاً خطيراً لمبادئ الثقة والأمان التي يفترض احترامها أثناء النزاعات المسلحة.

ويرى مراقبون أن خطورة هذه الاتهامات لا تكمن فقط في سقوط ضحايا بعد الانسحاب، بل في طبيعة الوقائع المبلغ عنها، والتي تتحدث عن منح وعود بالأمان قبل تجريد القوات من وسائل الدفاع عن نفسها، الأمر الذي يثير شبهات تتعلق باستغلال الثقة لتحقيق مكاسب عسكرية على حساب قواعد القانون الدولي الإنساني.

وأشار الشريك إلى أن هذه الوقائع قد تندرج ضمن الأفعال المحظورة بموجب المادة (37) من البروتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف، التي تحظر اللجوء إلى الغدر أو استغلال الثقة من خلال تقديم وعود بالحماية أو الأمان بقصد الإيقاع بالطرف الآخر، مؤكداً أن ذلك يستوجب تحقيقاً مستقلاً وشفافاً لتحديد المسؤوليات ومحاسبة المتورطين.

وتأتي هذه الاتهامات في وقت لا تزال فيه تداعيات أحداث حضرموت تلقي بظلالها على المشهد الأمني والسياسي، حيث يرى كثيرون أن ما تعرضت له القوات الجنوبية المنسحبة يمثل واحداً من أكثر الملفات حساسية، نظراً لارتباطه بحقوق الجنود وسلامتهم بعد توقف المواجهات.

في المقابل، سارعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى التي يترأسها حاليًا فهد بامؤمن إلى نفي الاتهامات الواردة في البلاغ، مؤكدة أن تدخلها جاء في إطار وساطة هدفت إلى احتواء الموقف ومنع اتساع دائرة المواجهات.

وقالت القيادة إن القوات التي كانت محاصرة في منطقة الأدواس جرى التوصل بشأنها إلى تفاهمات سمحت بخروجها بصورة آمنة ومنظمة بأسلحتها الشخصية ووسائل النقل التابعة لها، دون تعرضها لأي استهداف أو اعتراض أثناء الانسحاب.

كما اعتبرت أن ما أورده الناشط الحقوقي لا يستند إلى وقائع صحيحة، ووصفت الاتهامات بأنها "افتراء واضح"، مؤكدة أن أي حوادث إطلاق نار تعرضت لها قوات أخرى منسحبة في مناطق مختلفة لا علاقة لها بترتيبات الانسحاب التي أشرفت عليها الوساطة.

ورغم هذا النفي، فإن استمرار تداول شهادات الناجين والجرحى، إلى جانب المطالب الحقوقية بفتح تحقيق مستقل، يعكس حجم الجدل الذي ما زال يحيط بأحداث يناير في حضرموت، ويطرح تساؤلات حول حقيقة ما جرى للقوات الجنوبية التي انسحبت من المحافظة، وما إذا كانت قد تعرضت بالفعل لعمليات استهداف بعد منحها وعوداً بالأمان.

ويؤكد حقوقيون أن الوصول إلى الحقيقة يتطلب تحقيقاً محايداً ومستقلاً يستمع إلى جميع الأطراف ويعتمد على الأدلة والشهادات الميدانية، بما يضمن إنصاف الضحايا وكشف ملابسات الأحداث ومنع تكرار مثل هذه الانتهاكات مستقبلاً.