اليمن في الصحافة الخارجية

جدل حول حق المواطنة بالولادة من إيرلندا وألمانيا إلى الولايات المتحدة

صحيفة الامارات اليوم 06/06/2026 03:06 345 مشاهدة
جدل حول حق المواطنة بالولادة من إيرلندا وألمانيا إلى الولايات المتحدة
جدل حول حق المواطنة بالولادة من إيرلندا وألمانيا إلى الولايات المتحدة

مع ترقب واشنطن قراراً تاريخياً قد يغيّر سياسة عمرها أكثر من 157 عاماً

مهاجرون يحتجون على توجه أميركا لإلغاء حق المواطنة بالولادة. من المصدر

تعد قضية المواطنة بالولادة من أكثر القضايا إثارةً للجدل في العديد من الدول، لما لها من تأثير مباشر في أوضاع المهاجرين وأبنائهم، ومستقبل اندماجهم في المجتمعات التي يعيشون فيها.

وتجسّد قصة مريم سوبايو في إيرلندا مثالاً على كيفية تأثير التغيرات القانونية في حياة الأفراد منذ لحظة ولادتهم.

فقد ولدت مريم في دبلن يوم العاشر من فبراير عام 2005، بعد أسابيع قليلة فقط من إلغاء إيرلندا نظام منح الجنسية تلقائياً لجميع الأطفال المولودين على أراضيها.

وكان والداها هاجرا من نيجيريا إلى إيرلندا عام 2001، وهي أصغر إخوتها الخمسة. وقد ولدت شقيقتاها الأكبر سناً في إيرلندا عامي 2002 و2004، ما جعلهما تحصلان تلقائياً على الجنسية الإيرلندية وفق القوانين السارية آنذاك.

أما مريم، فقد وجدت نفسها خاضعة لقواعد جديدة حرمتها من هذا الحق الفوري، واضطرت إلى الانتظار سنوات طويلة قبل أن تتمكن من الحصول على الجنسية عند بلوغها سن الـ18.

قرار تاريخي

وفي الوقت الذي خاضت فيه إيرلندا هذه التجربة القانونية، تستعد الولايات المتحدة لقرار قضائي تاريخي قد يعيد رسم ملامح سياسة المواطنة فيها.

فمن المتوقع أن تصدر المحكمة العليا الأميركية خلال الأسابيع المقبلة حكماً في قضية تتعلق بمحاولة البيت الأبيض إنهاء العمل بمبدأ حق المواطنة بالولادة، وهو المبدأ الذي استمر العمل به لأكثر من 157 عاماً.

ووصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، هذا النظام بأنه غير منطقي، معتبراً أن الولايات المتحدة تمنح الجنسية تلقائياً لأبناء المهاجرين المولودين على أراضيها بطريقة تتسم بقدر كبير من التساهل.

وعلى الرغم من أن عدداً من دول أميركا الوسطى والجنوبية يطبق قوانين مشابهة، فإن معظم هذه الدول تشترط أن يكون أحد الوالدين مواطناً حتى يتمكن الطفل من الحصول على الجنسية.

وتؤكد أستاذة الاقتصاد في جامعة كاليفورنيا، كاتالينا أميدو دورانتس، أن الولايات المتحدة تعد من أكثر الاقتصادات المتقدمة نجاحاً في دمج المهاجرين داخل المجتمع، مشيرة إلى أن منح الجنسية في سن مبكرة قد يكون أحد العوامل الرئيسة وراء هذا النجاح.

تحول جذري

وعلى مدار معظم تاريخها الحديث، كانت إيرلندا تمنح الجنسية لكل من يولد على أراضيها. كما جرى تثبيت هذا الحق دستورياً من خلال اتفاقية الجمعة العظيمة الموقعة عام 1998، التي أسهمت في إرساء السلام في إيرلندا الشمالية.

غير أن هذا الوضع شهد تحولاً جذرياً في عام 2005، عندما صوت 79% من الناخبين لمصلحة تعديل دستوري يقضي بإلغاء الحق التلقائي في المواطنة بالولادة.

وجاء هذا التغيير خلال فترة ازدهار اقتصادي شهدتها إيرلندا، حيث تحسن مستوى المعيشة بشكل ملحوظ، وأصبحت البلاد وجهة جاذبة للمهاجرين.

كما تعرضت الحكومة الإيرلندية آنذاك لضغوط من الاتحاد الأوروبي، إذ كانت إيرلندا الدولة العضو الوحيدة التي تمنح الجنسية تلقائياً لكل مولود على أراضيها.

وأظهرت إحدى الدراسات أن المهاجرين الذين قدموا إلى إيرلندا بين عامي 1999 و2004 كانوا أكثر تعليماً وأقل اصطحاباً للأطفال مقارنة بالمهاجرين الذين سبقوهم أو لحقوا بهم. وبعد الاستفتاء، أصبحت أهلية الحصول على الجنسية بالنسبة للأطفال المولودين في إيرلندا بعد الأول من يناير 2005 مرتبطة بجنسية الوالدين، وفترة إقامتهما القانونية في البلاد.

ورغم إلغاء الحماية الدستورية للمواطنة التلقائية بالولادة، فإن إيرلندا أبقت على مجموعة من التسهيلات التي وصفتها المديرة التنفيذية لشركة استشارات الهجرة سامانثا أرنولد بـ«السخية نسبياً». فالأطفال المولودون في إيرلندا لايزال بإمكانهم الحصول على الجنسية إذا كان أحد والديهم قد أقام بصورة قانونية في الجزيرة لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات من السنوات الأربع السابقة للولادة. كما يحق للأطفال الذين لا يحملون أي جنسية أخرى الحصول على الجنسية الإيرلندية، الأمر الذي يحول دون تحولهم إلى أشخاص عديمي الجنسية.

مسار مختلف

أما ألمانيا، فقد اتخذت مساراً مختلفاً عندما بدأت في الأول من يناير عام 2000 تطبيق نظام يمنح الجنسية عند الولادة بشرط أن يكون أحد الوالدين مقيماً بصورة قانونية في البلاد لمدة ثماني سنوات على الأقل، قبل أن تخفض هذه المدة لاحقاً إلى خمس سنوات. وقد استفاد من هذا التغيير عدد كبير من أبناء المهاجرين، لاسيما أولئك الذين تنحدر أسرهم من تركيا ودول شرق أوروبا.

ووفقاً لبيانات مكتب الإحصاء الألماني، بلغ عدد الأطفال المولودين لأبوين أجنبيين والمؤهلين للحصول على الجنسية الألمانية عام 2024، نحو 47 ألفاً و500 طفل، في حين بلغ عدد غير المؤهلين نحو 100 ألف طفل.

وأظهرت دراسات أن الأطفال الذين حصلوا على الجنسية عند الولادة ارتكبوا جرائم بنسبة أقل بلغت 70% مقارنة بأقرانهم الذين لم يحصلوا عليها. كذلك تبين أن آباء هؤلاء الأطفال كانوا أكثر إتقاناً للغة الألمانية وأكثر اندماجاً في مجتمعاتهم المحلية.

ومع ذلك، لايزال شرط الإقامة القانونية لمدة خمس سنوات يمثل تحدياً كبيراً للعديد من الأسر المهاجرة.

وقالت المستشارة القانونية في مجلس الهجرة ببرلين، ماغدالينا بينافينتي، إن عدم حصول الطفل على الجنسية الألمانية قد يترك آثاراً كبيرة على حياته وفرصه المستقبلية، وإن كان قد وُلد ونشأ داخل ألمانيا.

أوضاع معقدة

وفي الولايات المتحدة، تشير الأدلة أيضاً إلى أن الحصول على الجنسية يسهم في زيادة مشاركة المهاجرين وأبنائهم في المجتمع والاقتصاد. ويرى الباحثون أن إلغاء حق المواطنة بالولادة قد يؤدي إلى أوضاع أكثر تعقيداً للأطفال المولودين لأسر مهاجرة داخل الولايات المتحدة، وربما يجعلهم في وضع أقل استقراراً من أقرانهم في دول مثل إيرلندا وألمانيا، حيث توجد مسارات قانونية أوضح للحصول على الجنسية مع مرور الوقت.

وفي حال إلغاء هذا الحق، قد يجد العديد من الأطفال أنفسهم دون وضع قانوني واضح، خصوصاً إذا لم يكن هناك فرد يحمل الجنسية الأميركية داخل الأسرة. وعندها ستصبح خياراتهم للحصول على إقامة قانونية أو جنسية مستقبلية أكثر محدودية.

وتلخص أستاذة الاقتصاد في جامعة دارتموث، إليزابيث كاسيو، حجم هذا التحول بقولها: إن النقاش في الولايات المتحدة لا يتعلق فقط بتعديل قانوني بسيط، بل بالانتقال من وضع يتمتع فيه الأطفال بالمواطنة الكاملة منذ الولادة إلى وضع قد يصبحون فيه فعلياً بلا وثائق قانونية، وهو ما تصفه بأنه تحول «بالغ التطرف» في تداعياته الاجتماعية والإنسانية.

عن «نيويورك تايمز»

. إيرلندا ألغت نظام منح الجنسية تلقائياً للأطفال المولودين على أراضيها، لكنها أبقت على مجموعة من التسهيلات.

. من المتوقع أن تصدر المحكمة العليا الأميركية حكماً في قضية تتعلق بمحاولة البيت الأبيض إنهاء العمل بحق المواطنة بالولادة.

آخر تحديث للصفحة تم بتاريخ: 5 يونيو 2026 21:13

أعلى