خاص( البعد الرابع) غرفة الأخبار
نشر في الأحد ,7 يونيو ,2026-07:22 مساءً
تمر السنوات وتمضي الأيام، ويحل السواد في سمائك أكثر فأكثر، يعظم ويتمدد، يسيطر ويبسط نفوذه على تفاصيل الحياة، حتى بات يكتم على أنفاس البسطاء ويثقل أرواحهم في مدينة كانت يوماً عنواناً للنور والجمال…. عدن اليوم مدينة تئن تحت وطأة المعاناة، تُنتزع منها أبسط حقوقها في الحياة الكريمة، وكأنها تُعاقب على موقف نبيل لم تتراجع عنه يوماً.
ذنبها الوحيد أنها قاومت حين تراجع الآخرون، ودافعت عن كرامتهم حين فر الكثيرون، وقدمت أبناءها وفلذات أكبادها إلى المحرقة دفاعاً عن سلطة وقيادات غادرت أرضها في أحلك الظروف، ثم عادت بعد الانتصار لتذيقها مرارات العذاب وألوان الحرمان.
يا عدن، يا فردوس البحر ومدينة الكرامة، ماذا فعلت لكل هذا الجحود؟ لقد كنتِ الدرع الحصين والسند المتين، وكنتِ الحضن الذي احتضن الجميع دون تفرقة، لكن الحاقدين لا يرون إلا أنفسهم، ولا يفقهون سوى السير في فلك المصالح الضيقة والعبودية العمياء.
تركوكِ تواجهين الظلام وحيدة، وعاثوا في أرضك فساداً، بينما ما زالت شوارعك تحفظ أسماء الشهداء، وما زالت جدرانك تروي حكايات التضحية والفداء….. . ولكِ الله يا عدن، فهو وحده يعلم حجم الوجع الذي يسكنك، وحجم الوفاء الذي لم يجد من يرد له الجميل.