أخبار محلية

تحليل مهم : العودة الى حافة الهاوية: لماذا يصعّد الإيرانيون ضد إسرائيل؟

البعد الرابع 08/06/2026 01:44 209 مشاهدة
تحليل مهم : العودة الى حافة الهاوية: لماذا يصعّد الإيرانيون ضد إسرائيل؟

عدن : (البعد الرابع) غرفة الأخبار

لم ينجح ترامب في إسقاط النظام الإيراني عسكريًا، لكنه أرسى معادلة إقليمية جديدة تحوّل فيها عنصر الوقت، الذي لطالما استثمرت فيه طهران بكفاءة، إلى سلاح ذي حدّين. فالحصار البحري المستمر، وتداعيات الحرب الاقتصادية والأمنية، ستكون لها تأثيرات حتمية على قدرة النظام الإيراني على الحكم داخليًا، وستقوّض نفوذه الإقليمي.

وخلال الشهر الماضي، تخلّت طهران عن مبدأ إطالة الصراع، وصمّمت استراتيجيتها التفاوضية بحيث تضمن إنهاء الحرب وفتح الحصار وتأجيل الملف النووي، مع انتزاع مكاسب فورية تصلح لتسويقها كصورة نصر؛ مثل الإفراج عن الأموال المجمدة، وتوسيع وقف إطلاق النار ليشمل الحلفاء، وتحديدًا لبنان، في تأكيد على مبدأ وحدة الساحات.

لكن ترامب، ونتيجة ضغوط جمهورية وإسرائيلية، تراجع عن بعض الحوافز التي جلب بها الإيرانيين إلى الطاولة. كما قامت الدبلوماسية الأمريكية بمناورة التفافية لفصل لبنان عن الاتفاق مع إيران، من خلال رعاية تفاهم لوقف الحرب بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية.

وفي الوقت نفسه، تحوّل مطلب حصرية السلاح في العراق إلى مشروع عملي برعاية رئيس الوزراء الجديد. ثم جاء أخيرًا انعقاد اجتماع مصري/تركي/قطري في القاهرة مع الفصائل الفلسطينية، للبحث في خطة نزع السلاح وتعزيز إدارة فلسطينية في القطاع.

لقد جرى تصميم فخ استراتيجي لإيران: وقف الحرب مع المماطلة في التسوية، والمسارعة إلى تفكيك شبكة نفوذها الإقليمي. وعليه، كان متوقعًا أن تسارع إلى التصعيد كي تدفع الجميع إلى حافة الهاوية. وقد تجلّى ذلك من خلال التصعيد السياسي على لسان طهران وحلفائها ضد حكومتي لبنان والعراق، ثم التلويح الصريح من قائد الحرس الثوري بتعطيل الملاحة في باب المندب على غرار هرمز.

وقد تزامن ذلك مع استهداف دول الخليج. ومن الواضح أن ما أرسته السعودية والإمارات من معادلة ردع عقب قصفهما الجوي لإيران خلال الحرب، وعقب انتشار القوات المصرية في أبوظبي والقوات الباكستانية في الرياض، وكذلك احتياج طهران إلى الدوحة كوسيط في ملف الأموال المجمدة، وكمنصة إعلامية لترويج سردية النصر؛ كل ذلك دفع طهران إلى اختيار الكويت كهدف مضمون.

لكن ما حصل مؤخرًا هو توجّه طائرات مسيّرة سعودية إلى الكويت بهدف تعزيز الردع، وهو ما يرفع كلفة الاستمرار في قصف الخليج. لذلك كان على طهران المفاضلة بين آخر ورقتين: إسرائيل وباب المندب.

وكما ظهر في الحرب الأخيرة، فإن باب المندب، في التقييم الاستراتيجي الإيراني، يظل ورقة قيّمة ومكلفة يجب ادخارها لأي جولة صراع مستقبلية. في المقابل، ستكون إسرائيل الهدف الأنسب للقيام بتصعيد رمزي يضمن أكبر قدر من استعراض القوة، وهو المنطق ذاته الذي تعامل به الحوثيون في هجماتهم الأخيرة ضد إسرائيل.

لكن ما يظل محيّرًا هو كيف تتبرع إيران بمنح إسرائيل ذرائع مجانية لاستئناف الحرب. وقد يميل البعض إلى اعتبار ما حصل انعكاسًا للانقسامات الإيرانية الداخلية، وهي انقسامات ذات أثر كبير في صناعة القرار، لكنها ليست دافعًا كافيًا لتفسير تسلّق طهران سلّم التصعيد.

ويُظهر السياق الإقليمي أن خطوة إيران لم تكن مبتورة عن سياسة تصعيدية تدريجية. والأرجح أن المخاطرة الإيرانية تراهن على عكس المسار الأمريكي في الإقليم، وتحويل الوقت إلى سلاح ذي حدّين أمام ترامب: فإما إبرام صفقة تأخذ في الاعتبار مطالب طهران، أو الانحدار مجددًا إلى حرب استنزاف.

وهكذا تريد إيران أن تغادر مرحلة “البرزخ الإقليمي”: المرحلة الوسيطة بين الحرب المعلّقة والصفقة المستعصية. ولم يكن مصادفة أن يتزامن هذا السلوك مع وجود الوسيط الباكستاني في طهران، كما لم يكن مفاجئًا موقف ترامب الأولي، الذي دعا فيه إلى خفض التصعيد وضبط النفس

من: حسام ردمان