وحولت مليشيات الحوثي المعتقلات إلى مدافن، بعد أن فارق مئات المختطفين والأسرى، الحياة داخلها، تحت وطأة التعذيب أو الإهمال أو التصفيات المنهجية.
أحدث الجرائم
وفي أحدث هذه الجرائم، أقدمت مليشيات الحوثي المدعومة من إيران، على تصفية ضابط سابق في جهاز الأمن السياسي (المخابرات) بعد أكثر من شهرين على اختطافه وإخفائه قسراً داخل أحد معتقلاتها بصنعاء.
وقالت مصادر مقربة من أسرة العقيد نبيل محمد الخولاني، إنه تعرض خلال فترة احتجازه في جهاز الأمن والمخابرات التابع للحوثيين لحقن بمادة سامة، ما تسبب بتدهور حالته الصحية بصورة حادة انتهت بوفاته بعد الإفراج عنه وهو في وضع صحي حرج.
أوضحت أن "الخولاني كان يتمتع بصحة جيدة قبل اعتقاله دون توجيه أي تهم واضحة له"، مشيرة إلى أن المليشيات أطلقت سراحه بعد وصول حالته إلى مرحلة حرجة، في خطوة بدت محاولة للتنصل من المسؤولية عن وفاته.
وأكدت أسرة الضحية في بيان، أنها "أُجبرت على دفنه في صنعاء دون السماح بإجراء فحص طبي شرعي لجثمانه للكشف عن الأسباب الحقيقية للوفاة".
ويأتي الإعلان عن مقتل الخولاني بعد أيام فقط من مقتل الأسير معاذ حميد ناصر طفيان، في أحد مراكز الاحتجاز التابعة للحوثيين في العاصمة صنعاء.
وكان طفيان قد اعتقل بتاريخ 27 سبتمبر/ أيلول 2021 في جبهة الجوبة بمحافظة مأرب، قبل أن تقوم مليشيات الحوثي بنقله إلى أحد مراكز الاحتجاز التابعة لها في صنعاء ليلفظ أنفاسه تحت التعذيب في 7 يونيو/ حزيران 2026.
وأواخر العام الماضي، كشفت "العين الإخبارية" في تحقيق خاص عن استخدام الحوثيين عقاقير مخدرة لانتزاع اعترافات قسرية من المختطفين والأسرى، في واحدة من أبشع جرائم التعذيب التي تنتهك مبادئ حقوق الإنسان واتفاقيات مناهضة التعذيب الدولية.
أكثر من 400 ضحية
بدورها، كشفت وزارة حقوق الإنسان اليمنية، أن عدد المختطفين والأسرى الذين قضوا تحت التعذيب في سجون مليشيات الحوثي خلال السنوات الماضية بلغ أكثر من 400 ضحية ممن تم رصدهم.
وقالت الوزارة في بيان، إن مقتل الأسرى والمختطفين يمثل "امتدادًا لسلسلة الانتهاكات والجرائم التي ترتكبها مليشيات الحوثي بحق المحتجزين لديها، والتي تشمل مختلف صنوف التعذيب وسوء المعاملة، بما يؤدي في كثير من الحالات إلى الوفاة".
وأشارت إلى أن هذه الجرائم "تؤكد مجدداً حجم الانتهاكات والبشاعة التي تنتهجها هذه المليشيات المتجردة من كل القيم الإنسانية، وما تمارسه من أفعال تتعارض بشكل صارخ مع أحكام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، فضلًا عن القوانين والأعراف التي عُرفت بها بلادنا في تعاملها مع الأسرى والمحتجزين".
وتكشف هذه الممارسات المستمرة "الوجه الإرهابي الحقيقي للحوثيين، ما يستوجب اتخاذ مواقف وقرارات دولية أكثر حزماً تؤكد تصنيف الحوثي كجهة إرهابية نظير ما ترتكبه من جرائم وانتهاكات جسيمة بحق المدنيين والأسرى والمختطفين، استجابةً لمطالب الضحايا وأسرهم في تحقيق العدالة والإنصاف"، وفقا للبيان.