متابعات خاصةً: تواجه جماعة الحوثي موجة متنامية وغير مسبوقة من الاحتقان والسخط الشعبي في العاصمة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لسيطرتها؛ فمع استمرار التهدئة وسقوط الرهانات على "شماعة الحرب" لتبرير الجوع والفقر، باتت سلطة الأمر الواقع في مواجهة مباشرة مع الشارع اليمني، جراء تنصلها الكامل من مسؤولياتها، وإغراق المواطنين في أزمات معيشية طاحنة دون تقديم أي معالجات حقيقية.
وفي أحدث تجليات هذا الغليان، شنّ الناشط السياسي علي الرصاص هجوماً لاذعاً على الجماعة في صنعاء، مؤكداً أن السنوات الماضية عرت فشلها الشامل في إدارة شؤون الدولة وعجزها المفضوح عن تقديم نموذج حكم يحترم حد الكفاف للمواطنين، مشيراً إلى أن كل المبررات السياسية والعسكرية التي تذرعت بها الجماعة لسنوات، سقطت تباعاً أمام قسوة الواقع المتردي.
الهدنة تكشف المستور وتنهي "مسرحيات الحشد"
وأوضح "الرصاص" أن استمرار حالة التهدئة والهدنة خلال الأعوام الأخيرة أسقط آخر الأقنعة التي كانت تتكئ عليها الجماعة لتبرير تجويع الناس وقطع المرتبات، لافتاً إلى أن المواطن لا يزال يعيش تحت خط الفقر ويفتقر لأدنى الخدمات الأساسية، بينما تنشغل القيادات بمضاعفة ثرواتها وعقاراتها.
وانتقد الناشط بشدة الفعاليات والمسيرات المليونية الدعائية التي تحشد لها الجماعة قسراً، معتبراً إياها "محاولات بائسة لتزييف الواقع"، ولا تعكس بأي حال حجم القهر والجوع الذي ينهش بطون السكان، محذراً من أن استمرار تراكم هذا الاحتقان وتجاهل أنين الشارع سيفتح الباب قريباً أمام انفجار مجتمعي عاصف يهدد وجود ونفوذ الجماعة وسلطتها القمعية.
تشخيص أكاديمي.. بيئة الحكم تنتج الفساد والفوضى
من جانبه، وجّه الأكاديمي اليمني البارز الدكتور إبراهيم الكبسي، انتقادات لاذعة وهيكلية لمنظومة الإدارة الحوثية، مفككاً جذور الأزمة الإدارية والسياسية في صنعاء بالنقاط التالية:
• وهم الإصلاح التجميلي: أكد الكبسي أن أي حديث عن إصلاح إداري في ظل منظومة الحكم الحالية هو محض وهم؛ إذ لا يمكن إصلاح مؤسسات الدولة دون اقتلاع الفساد المستشري في قيادات السلطة العليا.
• تدمير البنية الخدمية: أشار إلى أن الانهيار الكارثي الذي يشهده قطاع التعليم الأساسي والجامعي، وتآكل الخدمات الصحية في المشافي الحكومية، هو نتيجة مباشرة ومقصودة لسياسات سلطة عاجزة وفاشلة في بناء المؤسسات، وتجيد فقط الهدم والتأميم.
• الانشغال بالهوامش: اعتبر الكبسي أن انشغال المواطنين بالبحث الفردي عن مدرسة أفضل لأبنائهم أو طبيب كفء، هو ركض وراء السراب، ما دامت بيئة الحكم الكلية فاسدة وتنتج الفوضى والمحسوبية السلالية بصورة ممنهجة.
واختتم الأكاديمي الكبسي طرحه بتساؤل جوهري يعكس ذروة الإحباط الشعبي: "متى تنال الشعوب حقها الطبيعي في اختيار قيادة عادلة ومؤهلة، قادرة على بناء دولة حقيقية تحمي حقوق المواطن وتصون كرامته؟"
وتعكس هذه المواقف والجرأة المتصاعدة في الطرح من قلب العاصمة صنعاء، تحولاً استراتيجياً في المزاج العام للمواطنين؛ حيث كسرت وطأة الجوع حاجز الخوف من القمع الأمني الحوثي، وسط قناعة شعبية عارمة بأن الجماعة تستخدم موارد البلاد لتمويل ترسانتها العسكرية وحروبها بالوكالة، بينما تترك ملايين اليمنيين يصارعون الموت البطيء على أرصفة العوز والحرمان.