تشهد منظومة الدفاع المدني في العاصمة المؤقتة عدن حالة من التراجع المقلق في مستوى الجاهزية التشغيلية، وسط شكاوى متزايدة من أفراد وعاملين بشأن ما وصفوه بتدهور أوضاع مراكز الدفاع المدني الخمسة، وتعطل عدد كبير من الآليات والمعدات التي تمثل خط الدفاع الأول لحماية الأرواح والممتلكات عند وقوع الحرائق والكوارث والحوادث الطارئة.
وبحسب إفادات متطابقة من داخل القطاع، فإن العديد من آليات الإطفاء باتت خارج الخدمة منذ فترات متفاوتة نتيجة أعطال فنية وصفت بالبسيطة في بعض الحالات، كان بالإمكان معالجتها وإعادتها للعمل لو توفرت المتابعة الإدارية والصيانة الدورية اللازمة.
ويؤكد العاملون أن الأزمة لم تعد تقتصر على تعطل المعدات، بل امتدت إلى ضعف برامج التدريب والتأهيل، وتراجع بيئة العمل، وانخفاض مستوى الاهتمام باحتياجات الأفراد، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على كفاءة الأداء والاستجابة للحوادث المختلفة.
*حرائق تكشف حجم التدهور*
ويرى مراقبون أن بعض الحرائق التي شهدتها عدن خلال الفترة الماضية كشفت حجم التحديات التي تواجهها فرق الدفاع المدني، حيث ظهرت آليات تعاني من مشكلات فنية أثرت على كفاءة عمليات الإطفاء والإنقاذ، ما أثار تساؤلات واسعة حول مستوى الجاهزية الفنية للمعدات ومدى خضوعها للصيانة والفحص الدوري وخير مثال حريق سوق كوز مارت.
ويشير متابعون إلى أن استمرار خروج عدد من سيارات الإطفاء عن الخدمة في مدينة تشهد توسعاً عمرانياً وكثافة سكانية متزايدة يشكل خطراً مباشراً على السلامة العامة، ويحد من قدرة فرق الإطفاء على التعامل السريع والفعال مع الحوادث.
*تساؤلات حول الإيرادات والمخصصات*
كما تتصاعد المطالبات بضرورة إجراء مراجعة شاملة للإيرادات والمخصصات المالية المتعلقة بالدفاع المدني، بما في ذلك الموارد الناتجة عن الرسوم والتصاريح المرتبطة باشتراطات الأمن والسلامة وغيرها من الموارد التشغيلية.
ويطالب مهتمون بالشأن العام بتعزيز الشفافية والرقابة المالية، وإيضاح أوجه الصرف، والتأكد من توجيه الموارد نحو صيانة الآليات وتوفير المعدات الحديثة ورفع كفاءة الكوادر وتحسين أوضاع العاملين، بما يضمن استعادة الجاهزية المفقودة للمراكز.
*أكثر من سبع آليات خارج الخدمة*
وتفيد المعلومات المتداولة بأن أكثر من سبع آليات إطفاء خرجت عن الخدمة بدرجات متفاوتة، في ظل غياب معالجات جذرية وسريعة لإعادتها إلى الميدان، الأمر الذي يضعف قدرة الدفاع المدني على تغطية مديريات محافظة عدن والاستجابة المتزامنة للحوادث الكبرى.
ويؤكد مختصون أن استمرار هذا الوضع يهدد منظومة الأمن والسلامة العامة، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة احتمالات وقوع الحرائق في المنشآت التجارية والصناعية والسكنية.
*مسؤولية وطنية وأمنية*
ويعد الدفاع المدني من أهم المؤسسات المرتبطة بحماية المجتمع والحفاظ على الأرواح والممتلكات، إذ لا يقتصر دوره على مكافحة الحرائق فحسب، بل يمتد إلى أعمال الإنقاذ والإخلاء والاستجابة للكوارث والحوادث المختلفة، ما يجعل الحفاظ على جاهزيته مسؤولية وطنية وأمنية لا تحتمل التأجيل.
*مناشدة عاجلة للسلطة المحلية وإدارة أمن عدن*
وفي ختام هذا التقرير، يناشد العاملون والمهتمون بالشأن العام محافظ محافظة عدن وقيادة السلطة المحلية وإدارة أمن عدن والجهات الرقابية المختصة سرعة التدخل لتقييم أوضاع الدفاع المدني ومراكزه والوقوف ميدانياً على حجم التدهور القائم واتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة تأهيل الآليات المعطلة وتوفير الاحتياجات التشغيلية العاجلة.
كما يدعون إلى إجراء مراجعة إدارية ومالية شاملة لأداء الإدارة الحالية ومحاسبة أي جهة يثبت تقصيرها أو مسؤوليتها عن تدهور مستوى الجاهزية واختيار قيادة كفؤة تمتلك رؤية إصلاحية قادرة على إعادة بناء منظومة الدفاع المدني واستعادة روح العمل والانضباط والجاهزية في جميع المراكز لان الدفاع المدني ليس مؤسسة خدمية عادية بل خط الدفاع الأول عن حياة المواطنين وممتلكاتهم وأي تراجع في جاهزيته يمثل خطراً يطال المجتمع بأسره ويستوجب تحركاً عاجلاً قبل وقوع كوارث أكبر لا قدر الله.