أخبار محلية

الحوثي يبتكر جباية جديدة.. البيئة تتحول إلى أداة ابتزاز وملاحقة لمربي المواشي تحت التهديد

نافذة اليمن 16/06/2026 00:14 289 مشاهدة
الحوثي يبتكر جباية جديدة.. البيئة تتحول إلى أداة ابتزاز وملاحقة لمربي المواشي تحت التهديد

كشفت وثائق رسمية متداولة عن تصعيد جديد في حملات الجباية التي تنفذها مليشيا الحوثي بمحافظة ريمة، عبر استغلال مؤسسات الدولة الخاضعة لسيطرتها وتحويلها إلى أدوات لفرض الإتاوات على المواطنين، هذه المرة تحت لافتة "حماية البيئة" وشعارات الحفاظ على السلامة العامة.

وحسب الوثائق والمعلومات المحلية، دشنت المليشيا حملة واسعة استهدفت ملاك الأغنام والأبقار ومربي المواشي في مديريات المحافظة، مستخدمة مزاعم تتعلق بالتلوث البيئي الناجم عن حظائر الماشية لفرض رسوم وتراخيص مالية جديدة على السكان، في خطوة وصفها الأهالي بأنها امتداد لسياسة النهب المنظم التي تنتهجها الجماعة بحق مصادر رزق المواطنين.

وتظهر وثيقة صادرة، الاثنين 15 يونيو 2026، عن ما يسمى "فرع الهيئة العامة لحماية البيئة" الخاضع لسيطرة الحوثيين في ريمة، إصدار أوامر استدعاء وإشعارات حضور إلزامية بحق مواطنين، مع تحميلهم المسؤولية القانونية في حال عدم الامتثال أو التخلف عن الحضور إلى مقر الهيئة في مركز المحافظة.

وتكشف الوثيقة الموجهة إلى أحد المواطنين في مديرية السلفية عن اعتماد المليشيا على أجهزة الأمن التابعة لها، وفي مقدمتها ما يسمى "شرطة السلفية"، إلى جانب عقلاء القرى والوجاهات المحلية، لإجبار المواطنين على استلام الإشعارات والتوقيع عليها والحضور خلال مهلة لا تتجاوز 24 ساعة، في مشهد يعكس استخدام أدوات الترهيب والإكراه لفرض الجبايات.

وأكدت مصادر محلية أن الحملة تستهدف بشكل مباشر المزارعين ومربي المواشي في القرى والعزل، حيث يجري تهديدهم بإجراءات أمنية وعقوبات قانونية ما لم يسددوا الرسوم المفروضة عليهم تحت مسميات بيئية مختلفة، الأمر الذي يهدد مصادر دخل آلاف الأسر التي تعتمد على تربية المواشي كمورد معيشي أساسي.

وتستند الحملة الحوثية إلى قرارات وتعاميم أصدرتها الجماعة خلال السنوات الماضية، من بينها تعميم صادر عن وزارة الداخلية التابعة لها برقم (79) لسنة 2021، والذي تستخدمه المليشيا كغطاء قانوني لتفعيل القوة الأمنية في تحصيل ما تسميه الرسوم البيئية وتراخيص مزاولة الأنشطة، وتحويل المؤسسات الخدمية إلى أدوات جباية تصب عائداتها في خدمة أجندة الجماعة.

وأفاد سكان في مديرية السلفية بأن هذه الإجراءات تأتي ضمن حملة ممنهجة تقودها قيادات حوثية في المحافظة، يتصدرها المدعو إبراهيم العروري، المعين من قبل المليشيا مديراً لفرع هيئة البيئة، مؤكدين أن الشكاوى والذرائع البيئية التي يجري الترويج لها لا تعدو كونها غطاءً لابتزاز مالي منظم يستهدف المواطنين البسطاء.

وأشار الأهالي إلى أن المليشيا تضع المواطنين أمام خيارين أحلاهما مر؛ إما دفع مبالغ مالية كبيرة تحت مسميات "تسوية المخالفات الفنية" و"الرسوم البيئية"، أو مواجهة السجن والعقوبات والغرامات المضاعفة، في ظل غياب أي جهة رقابية قادرة على وقف هذه الممارسات.

وتأتي هذه الحملة الجديدة في وقت يرزح فيه سكان مناطق سيطرة الحوثيين تحت وطأة أوضاع معيشية متدهورة، بالتزامن مع استمرار الجماعة في قطع مرتبات الموظفين الحكوميين منذ سنوات وتدهور الخدمات الأساسية، ما يجعل الجبايات المستحدثة عبئاً إضافياً يفاقم الأزمة الإنسانية ويضاعف معاناة المواطنين الذين يواجهون سياسات استنزاف متواصلة بقوة السلاح.