تحل اليوم الأربعاء 17 يونيو، ذكرى ميلاد الأديب يوسف السباعي، أحد أبرز رواد الرواية والقصة القصيرة في مصر والعالم العربي، والذي ترك بصمة خاصة في الأدب المصري بفضل أعماله التي جمعت بين الرومانسية والبعد الاجتماعي والإنساني. ورغم رحيله في 18 فبراير 1978، لا تزال مؤلفاته حاضرة بقوة في وجدان الجمهور، خاصة بعد أن تحولت العديد منها إلى أفلام سينمائية حققت نجاحا كبيرا وأصبحت من كلاسيكيات الشاشة العربية.
وخلال مسيرته الأدبية، قدم يوسف السباعي عشرات الروايات والقصص التي وجدت طريقها إلى السينما، حيث شكلت مادة ثرية لصناع الفن بفضل شخصياتها المؤثرة وأحداثها القريبة من المجتمع.
يعد فيلم رد قلبي من أشهر الأعمال المأخوذة عن روايات يوسف السباعي، وارتبط اسمه دائما بهذا العمل الذي تناول الأجواء الاجتماعية والسياسية السابقة لثورة يوليو 1952. وعرض الفيلم لأول مرة عام 1957، من إنتاج آسيا داغر وإخراج محمود ذو الفقار.
وشارك في بطولته عدد كبير من النجوم، بينهم شكري سرحان، مريم فخر الدين، حسين رياض، أحمد مظهر، صلاح ذو الفقار، هند رستم، زهرة العلا ورشدي أباظة. وتدور أحداثه حول قصة الحب التي تجمع بين علي، ابن الجنايني، والأميرة إنجي، وسط الفوارق الطبقية التي تنتهي مع اندلاع الثورة وسقوط الإقطاع.
من أبرز الأعمال التي كتبها يوسف السباعي أيضا رواية أرض النفاق، والتي تحولت إلى فيلم سينمائي عام 1968 وحقق نجاحا جماهيريا كبيرا، حتى أصبح من أعلى الأفلام إيرادا في ذلك العام.
وقام ببطولته فؤاد المهندس وسناء جميل وسميحة أيوب وعبد الله فرغلي، بينما أخرجه فطين عبد الوهاب. وناقش الفيلم بأسلوب ساخر العديد من السلوكيات الاجتماعية والازدواجية التي يعيشها بعض أفراد المجتمع.
حملت أعمال يوسف السباعي أيضا طابعا غنائيا من خلال فيلم شارع الحب، الذي جمع بين النجم عبد الحليم حافظ والفنانة صباح، إلى جانب حسين رياض وزينات صدقي وعبد السلام النابلسي، ويظل الفيلم حاضرا في ذاكرة المشاهدين بفضل أغانيه الشهيرة ومواقفه الكوميدية، ومن بينها الإفيه الشهير: أنت اللي هتغني يا منعم.
يصنف فيلم بين الأطلال ضمن أبرز الأعمال الرومانسية المأخوذة عن روايات يوسف السباعي، حيث قدم قصة إنسانية مؤثرة جمعت بين الحب والمعاناة، وشارك في بطولته عماد حمدي وفاتن حمامة وفؤاد المهندس، بينما تولى إخراجه عز الدين ذو الفقار، ليصبح واحدا من أشهر الأفلام الرومانسية في تاريخ السينما المصرية.
ومن الأعمال الأدبية المهمة التي كتبها يوسف السباعي رواية السقا مات، والتي دارت أحداثها في إحدى الحارات المصرية خلال عشرينيات القرن الماضي، وتتناول العمل حياة المعلم شوشة السقا الذي يعيش صراعا نفسيا بعد وفاة زوجته، وتستعرض فلسفة الموت وتأثيره على الإنسان من خلال علاقته بأحد العاملين في دفن الموتى، وصولا إلى النهاية المأساوية التي تنتهي بوفاته تحت أنقاض منزله.
لم تتوقف إسهامات يوسف السباعي السينمائية عند هذه الأعمال فقط، بل تحولت العديد من رواياته الأخرى إلى أفلام ناجحة، من بينها نحن لا نزرع الشوك بطولة شادية ومحمود ياسين وصلاح قابيل وكريمة مختار، ومولد يا دنيا بطولة عفاف راضي ومحمود ياسين وعبد المنعم مدبولي، ونادية بطولة سعاد حسني وأحمد مظهر ونور الشريف، وغرام الأسياد بطولة لبنى عبد العزيز وأحمد مظهر وعمر الشريف وغيرها من الأعمال التي أسهمت في إثراء السينما المصرية.