بين القفل والمفتاح علاقة بديهية يعرفها الجميع، حتى الأطفال في سنواتهم الأولى. فوجود أحدهما يستلزم وجود الآخر، أو على الأقل هذا ما يقوله المنطق. لكن لأن سلطة صنعاء في كل أحوالها هي دائما خارج سياق المنطق، يحدث أن يؤدي المفتاح وظيفة القفل، ودون حاجة إلى أن يسمى قفلا أصلا.
ومحمد مفتاح، العلامة بتشديد اللام، والعمامة بحسب الطقس، خير دليل على ذلك.
فلأنه القائم بأعمال رئيس الوزراء في حكومة التغيير والبناء، ولأن حكومة التغيير والبناء هذه ليس للأقفال مكان فيها، حيث كلها مفاتيح تقع على عاتقها مسؤولية كبرى، لا بد وأن ينزعج العلامة مفتاح تماما من أية صرخة في مواقع التواصل الاجتماعي تتحدث شيء اسمه عن الجوع. فهذا الأمر على وجه الخصوص يجعله لا يعود مفتاحا، وإنما "قفل غثيمي أصيل".
وها هو يضطر للخروج أمام الميكرفونات ليعرب عن انزعاجه بتصريح تاريخي مفاده أن الصراخ (أنا جاوع) لا يعبر عن معدة خاوية وإنما عن ترف غير مسؤول.
يقول العلامة مفتاح: "اليوم كم تشوف من مقاطع على الإنترنت: أنا جااااوع.. أنا... ويشطط أداته...".
وهنا يضع يديه الكريمتين على صدره مجسدا مشهد التشطيط، قبل أن يواصل مخاطبا ذلك الصارخ: "طيب اخرج اقصد الله، يا اخي وفر الباقات حق النت هذه، وفر فلس على فلس واخرج اقصد الله".
ثم يكتسي وجه العلامة مفتاح انفعالا وأسى مريرين مما يحدث، ليكمل خطابه قائلا: "والله اخرج اشتغل بلاش، اخرج اشتغل بلاش، ما تحتاج حتى انك تفكر تخرج تفعل حاجة، افعل خير، افعل معروف، اخدم هذا، أحسن إلى هذا... هل الله ما يكتب لكش أجر ولا ينظر إليك ولا يحسن وضعك؟".
لا بد وأن الحضور في تلك اللحظة قد أطلقوا الصرخة بأقوى صوت وهم يسمعون من العلامة مفتاح نظرية اقتصادية جديدة في معالجة صرخة (أنا جاوع) هذه، والتي سيتم إسكاتها تماما لتدرس في أرقى جامعات العالم.
السياسي فيصل أبوراس لم يفوّت فرصة الوقوف أمام عبقرية مفتاح، قائلا بسخرية: "يحسب للأستاذ محمد مفتاح حفظه الله اكتشافه لنظرية اقتصادية غير مسبوقة، مفادها أن من لا يجد عملاً يدرّ عليه دخلاً، فبإمكانه دائماً أن يجد عملاً بلا أجر! وبذلك تُحل معضلة البطالة نظرياً، وإن بقيت معضلة المعيشة قائمة".
نقلا عن النقار