كشف تحقيق ميداني عن اتهامات واسعة لمليشيا الحوثي الإرهابية بتحويل الأراضي الزراعية في محافظة صعدة، معقلها الرئيسي، إلى هدف لعمليات استيلاء ممنهجة، عبر مصادرة الملكيات وفرض الإتاوات والسيطرة على المحاصيل، في ممارسات يقول متضررون إنها ألحقت أضراراً بالغة بالمزارعين وأفقدتهم مصادر رزقهم.
ويؤكد التحقيق، ان معاناة سكان صعدة لم تعد تقتصر على تداعيات الحرب، بل امتدت إلى الأراضي الزراعية التي تشتهر بإنتاج أجود أنواع الرمان والفواكه، حيث يتحدث مزارعون عن استيلاء على ممتلكاتهم تحت مسميات "الحجج الشرعية" و"المجهود الحربي"، وسط حالة من الخوف تمنع كثيرين من المجاهرة بما يتعرضون له.
ونقل التحقيق عن المزارع "أبو محمد" قوله إن عناصر حوثية حضرت إلى أرضه وأبلغته بأنها أصبحت تابعة لأوقاف الدولة، رغم امتلاكه وثائق تثبت أنها موروثة عن أجداده منذ عقود، مؤكداً أنهم مزقوا تلك الوثائق أمامه وأبلغوه بأنهم وحدهم من يقرر ملكية الأراضي.
وفي شهادة أخرى، قال المزارع سالم، وهو صاحب مزرعة رمان، إن الجماعة تفرض خلال موسم الحصاد نسبة تصل إلى 30 بالمئة من الإنتاج تحت مسمى "الخُمس" أو "المجهود الحربي"، مضيفاً أن رفض الدفع يعرض المزارعين لاتهامات بالوقوف ضد الجماعة، وما يترتب على ذلك من السجن أو مصادرة كامل المحصول.
كما روى المزارع علي أن عناصر حوثية شرعت في إنشاء معسكر تدريبي بالقرب من بئر المياه الخاص بمزرعته، الأمر الذي تسبب، بحسب قوله، في جفاف البئر نتيجة أعمال الحفر العشوائي، مشيراً إلى أنه عندما اعترض على ذلك قيل له إن عليه التضحية بمصدر مياهه "في سبيل كرامة الوطن"، وإلا فسيُتهم بالعمالة.
وأشار التاجر حسين، الذي يعمل في تجارة المحاصيل الزراعية، إلى أن المزارعين لا يستطيعون بيع منتجاتهم إلا عبر تجار محسوبين على الجماعة، لافتاً إلى أن تلك الجهات تشتري المحاصيل بأسعار متدنية ثم تعيد بيعها في صنعاء بأسعار مضاعفة، فيما يواجه من يحاول تصدير منتجاته إلى الخارج عراقيل متكررة.
وفي شهادة أخرى، قال الفلاح أحمد إن أرضه صودرت بحجة تنفيذ مشروع لتوسعة طريق، قبل أن يفاجأ لاحقاً ببيعها لمستثمر مقرب من الجماعة، مضيفاً أنه لجأ إلى القضاء، إلا أنه لم يحصل على إنصاف، وفق ما أورده التحقيق.
كما نقل التحقيق شهادة "فاطمة"، زوجة أحد المزارعين، التي قالت إن زوجها اختفى منذ شهرين بعد اعتراضه على الاستيلاء على جزء من مزرعته، مؤكدة أنه نُقل إلى سجن خاص، فيما أصبحت الأرض تُزرع بواسطة عناصر تابعة للجماعة، بينما تعيش أسرته حالياً على المساعدات الإنسانية.
وخلص التحقيق إلى أن ما يجري في محافظة صعدة يتجاوز كونه نزاعات قانونية حول ملكية الأراضي، ليشكل – بحسب ما ورد فيه – سياسة تستهدف تقويض استقلال المواطنين الاقتصادي من خلال الاستيلاء على الأراضي الزراعية ونهب المحاصيل وفرض الإتاوات، الأمر الذي أدى، وفق التحقيق، إلى تحويل واحدة من أبرز المحافظات الزراعية في اليمن إلى ساحة تتزايد فيها شكاوى المزارعين من فقدان أراضيهم ومصادر رزقهم، في انتظار استعادة حقوقهم.