في قلب محافظة مأرب، انطلقت ندوة نقاشية تطالب بإصلاحات تشريعية جذرية لمواكبة العصر الرقمي، بهدف حماية استقلالية وسائل الإعلام وتأمين الحماية القانونية للصحفيين والمؤسسات الإعلامية اليمنية.
نظمت منظمة "صدى" هذه الفعالية تحت عنوان «بين الانتهاكات والقصور التشريعي.. حتمية الإصلاح التشريعي لضمان استقلالية وتعددية وسائل الإعلام»، وذلك ضمن مشروع "الإعلام المرن من أجل التقدم الديمقراطي في اليمن"، بالشراكة مع مؤسسة دعم الإعلام المرن (IMS/AIMS) وبدعم من الاتحاد الأوروبي. وقد تزامن هذا الحدث مع إحياء يوم الصحافة اليمنية.
وفي كلمة الافتتاح، شدد المدير التنفيذي لمنظمة "صدى"، معاذ الذبحاني، على أن استقلالية الإعلام وتعدديته هما حجر الزاوية للحكم الرشيد وسيادة القانون. وأشار إلى أن البيئة الإعلامية في اليمن تواجه تحديات متزايدة نتيجة استمرار الصراع، والانقسام المؤسسي، وتراجع الحريات، وتصاعد الانتهاكات ضد الصحفيين والمؤسسات الإعلامية.
شهدت الندوة استعراضاً لأوراق عمل تناولت واقع الحريات الصحفية والتحديات القانونية والمهنية. وقد كشف المدير التنفيذي لمركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، محمد إسماعيل، عن توثيق أكثر من 2675 انتهاكاً بحق الصحفيين منذ عام 2015، محملاً مليشيا الحوثي المسؤولية الأكبر عن هذه الانتهاكات.
من جانبها، عرضت مسؤولة الرصد والتوثيق في منظمة "صدى"، منى أبو أصبع، 136 انتهاكاً موثقاً بين يناير ومايو 2026، شملت اقتحام مقرات إعلامية، ومنع تغطيات، وحجب مواقع، وحملات تحريض، وانتهاكات لحقوق الملكية الفكرية.
وفي الشق القانوني، أكدت عضو مجلس نقابة المحامين بتعز، رغدة المقطري، أن الأزمة الإعلامية اليمنية لا تقتصر على الحرب، بل تمتد إلى منظومة تشريعية متقادمة، داعية إلى تحديث القوانين لتتوافق مع المعايير الدولية في حرية التعبير واستقلالية الإعلام.
من ناحية أخرى، سلط مالك شركتي "يمن ديجيتال ميديا" و"يمن لايف"، طه المعمري، الضوء على التحديات التي تواجه الإعلام الرقمي، مثل صعوبة الحصول على التراخيص، وغياب الحماية القانونية، وتقييد حرية الحركة والعمل الميداني، مؤكداً أن حماية المؤسسات الإعلامية واستثماراتها شرط أساسي لاستدامة الإعلام المستقل.
اختتمت الندوة بالتأكيد على الحاجة الملحة لتطوير المنظومة التشريعية الإعلامية، وتعزيز الحماية القانونية والرقمية للصحفيين، وضمان استقلالية المؤسسات الإعلامية وتعددية المشهد الإعلامي، وذلك لترسيخ حرية الرأي والتعبير وضمان حق المواطنين في الوصول إلى المعلومات.