تشهد العاصمة عدن أزمة كهرباء متفاقمة، وصفها سكان محليون بأنها لم تعد مجرد خلل خدمي أو أزمة صيفية معتادة، بل واقع يومي خانق يفاقم معاناة المواطنين، في ظل انقطاعات تصل في بعض المناطق إلى نحو عشرين ساعة يوميًا، بالتزامن مع موجة حر شديدة تجاوزت 45 درجة مئوية.
وأفاد مواطنون في عدد من مديريات العاصمة المؤقتة للحكومة الشرعية أن خدمة الكهرباء باتت “شبه غائبة” خلال معظم ساعات اليوم، مشيرين إلى أن فترات التشغيل القصيرة لا تكفي لتخفيف حدة الحر، ما جعل الحياة اليومية داخل المنازل “صعبة إلى حد لا يُطاق”، على حد وصفهم.
وأوضح سكان محليون أن استمرار الانقطاعات الطويلة أجبر العديد من الأسر على مغادرة منازلها ليلًا، واللجوء إلى أسطح المباني أو الساحات العامة والمساجد بحثًا عن نسمة هواء تخفف من الاختناق الحراري داخل الغرف المغلقة، في مشهد بات يتكرر يوميًا مع اشتداد حرارة الصيف.
وبحسب شهادات الأهالي، فإن الأطفال وكبار السن والمرضى هم الأكثر تضررًا من هذه الأوضاع، حيث تتسبب درجات الحرارة المرتفعة والرطوبة العالية في حالات إجهاد حراري وإغماء متكررة داخل بعض المنازل، وسط مخاوف من تفاقم الوضع الصحي إذا استمرت الأزمة دون حلول عاجلة.
وقال مواطنون من سكان المدينة إن أزمة الكهرباء لم تعد قضية خدمات فقط، بل أصبحت “معركة يومية للبقاء” في ظل غياب التبريد وارتفاع حرارة المنازل إلى مستويات غير محتملة، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على الصحة النفسية والجسدية للسكان.
اقتصاديًا، يضيف السكان أن الانقطاعات الطويلة شلت الحركة التجارية في عدد من الأحياء، وأجبرت أصحاب المحال والمنشآت الصغيرة على الاعتماد على المولدات الخاصة بتكاليف مرتفعة، أو إغلاق أعمالهم لساعات طويلة، ما أدى إلى خسائر متراكمة وتراجع في النشاط التجاري والخدمي.
وفي السياق ذاته، يشير عاملون في القطاع الصحي إلى أن المستشفيات والمراكز الطبية باتت تعتمد بشكل شبه كامل على المولدات الكهربائية لضمان استمرار الخدمات، ما يرفع من أعباء التشغيل ويجعل استقرار الرعاية الصحية مرهونًا بتوفر الوقود والإمكانات المحدودة.
ورغم تزايد شكاوى المواطنين، يؤكد سكان محليون أن الوعود المتكررة بتحسين خدمة الكهرباء لم تنعكس على الواقع، حيث لا تزال الانقطاعات الطويلة هي السمة الغالبة للمشهد اليومي في المدينة، ما يعزز شعورًا عامًا بالإحباط لدى الأهالي.
وتتزايد في الأوساط الشعبية المطالبات للجهات المعنية بضرورة التدخل العاجل لإيجاد حلول مستدامة لأزمة الكهرباء، بما يخفف من معاناة السكان الذين يواجهون ظروفًا معيشية قاسية في ظل استمرار موجة الحر وتدهور الخدمات الأساسية.