آخر الأخبار
المالية والبنك المركزي يفرضان الحوكمة والرقابة الشبكية الصارمة على الإيرادات والموازنات في مأرب   •   اسرار | من قمم الجبال إلى قاطني الشانزلزيه.. باريس تحتفي بالتاريخ العريق للقهوة اليمنية ورحلة (المخا) العالمية   •   جيش الظل على الحدود.. كيف تحوّل المهاجرون الأفارقة إلى ورقة بيد مليشيا الحوثي؟   •   في اليمن | جرعة جمركية غير مسبوقة.. رسوم الطحين والزيوت تقفز إلى أرقام صادمة ومخاوف من موجة غلاء جديدة   •   اليمن تعزي قطر في ضحايا انفجار رأس لفان   •   اليونيسف: وصول 441 ألف جرعة لقاح إلى عدن لدعم التحصين في اليمن   •   الذهب في دائرة الرقابة.. الحكومة تدق ناقوس الخطر وتطلق تحركاً لحماية السوق من الأموال المشبوهة   •   وثائق تكشف ارتباكاً قانونياً وإدارياً في قرارات وزارة الداخلية اليمنية بشأن رئاسة خفر السواحل   •   الفنان مطهر الزبيري ينال أول دكتوراه من كلية اللغات بجامعة تعز.. وإشادة بأهمية بحثه في التماسك النصي   •   وفاة 4 أطفال وإصابة 9 آخرين في انفجار "جسم حربي" باليمن   •  
أخبار محلية

المحافظات الجنوبية وخسارة السعودية: أكثر من مجرد مباراة

البعد الرابع 22/06/2026 20:56 373 مشاهدة
المحافظات الجنوبية وخسارة السعودية: أكثر من مجرد مباراة

خاص( البعد الرابع) غرفة الأخبار

نشر في :الاثنين, 22 يونيو, 2026 - 08:47 مساءً

لم تكن مباراة السعودية وإسبانيا مجرد لقاء ضمن أجندة الرياضة العالمية. في عدن ولحج وأبين وحضرموت وعدد من المحافظات الجنوبية، تحولت نتيجة المباراة إلى مشهد احتفالي خرج فيه مواطنون إلى الشوارع والمقاهي، بين هتافات وألعاب نارية. المشهد لافت لأنه تجاوز حدود التفاعل الرياضي المعتاد، ليتحول إلى تعبير شعبي محمّل بدلالات سياسية واجتماعية تستحق التوقف عندها.

*احتفال يتجاوز المستطيل الأخضر*

المواطن في المحافظات الجنوبية لا تربطه بالمنتخب السعودي علاقة تشجيعية مباشرة. فالتوجه الجماهيري هنا، كما في بقية اليمن، يميل تقليدياً نحو أندية ومنتخبات أوروبا وأمريكا اللاتينية.
من هنا يصبح السؤال مشروعاً: لماذا يتحول حدث رياضي إلى مناسبة للتعبير عن موقف شعبي؟

تكرار هذه المشاهد في مناسبات سابقة يجعل اختزالها في إطار "الرياضة فقط" أمراً غير دقيق. فحين يشعر المواطن بضيق الخدمات الأساسية، وبأن ملفاته الحيوية تخضع لتجاذبات إقليمية لا يملك فيها قراراً، يتحول أي حدث عام إلى متنفس للتعبير عن استياء متراكم.

*رسالة إلى صانع القرار*

الاحتفالات التي شهدتها شوارع عدن وغيرها لا يمكن قراءتها بمعزل عن السياق الاقتصادي والمعيشي في المحافظات الجنوبية. هي انعكاس لحالة إحباط يشعر بها المواطن الذي لم يلمس أثراً ملموساً للدعم المعلن في حياته اليومية، رغم سنوات من التدخل السعودي.

والأهم أن الرسالة لا تستهدف الشعب السعودي ولا الجمهور الرياضي، بل توجه مباشرة إلى صانع القرار في المملكة. فالمواطن يقيس عمق العلاقة بما ينعكس على واقعه اليومي: انتظام الكهرباء، استقرار الرواتب، عودة الخدمات، وشعوره أنه شريك في المصلحة لا مجرد تابع للقرار.

*مغبة تجاهل الإشارات الشعبية*

التعامل مع هذه الإشارات كـ"زوبعة عابرة" قد يعمق الفجوة بين الرياض والشارع في المحافظات الجنوبية. فالعلاقات بين الدول لا تقوم على التحالفات السياسية وحدها، بل على جسور الثقة مع الناس.
وعندما يشعر المواطن أن سياسات الجار الأقرب لا تراعي احتياجاته وتطلعاته، يتولد تباعد نفسي يسبق التباعد السياسي، ويصعب لاحقاً تجسيره.

*فرصة لإعادة الترتيب*

الاحتفال بخسارة مباراة لا يصنع سياسة، لكنه يضع علامات استفهام لا يمكن تجاهلها. الفرصة ما تزال قائمة أمام المملكة لإعادة ترتيب أولوياتها في المحافظات الجنوبية، والانتقال من مقاربة أمنية وسياسية ضيقة إلى مقاربة تنموية وخدمية يشعر بها المواطن مباشرة.
إصلاح ما يمكن إصلاحه اليوم أسهل بكثير من محاولة ترميم الثقة غداً بعد أن تتسع الفجوة.

*ختاماً*

تسعون دقيقة حسمت نتيجة مباراة، لكنها فتحت نقاشاً أطول في الشارع في المحافظات الجنوبية.
والسؤال الذي يبقى مفتوحاً أمام صناع القرار في الرياض: هل وصلت الرسالة؟