فجّرت وثائق رسمية متداولة جدلاً واسعاً حول آلية التعيينات في وزارة الداخلية التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، بعد أن أظهرت تناقضات قانونية وإدارية رافقت قرار تكليف رئيس جديد لمصلحة خفر السواحل.
وكشفت الوثائق، التي نشر تفاصيلها الصحفي فارس الحميري، أن وزير الداخلية اللواء الركن إبراهيم حيدان رشّح في مارس/آذار الماضي العميد قيس ماجد عبده سيف إسماعيل لرئاسة مصلحة خفر السواحل، مستنداً إلى ما وصفه بالكفاءة والخبرة داخل وزارة الداخلية، في حين تؤكد وثائق رسمية صادرة عن الإدارة العامة لشؤون الضباط أن الشخص المكلّف لا ينتمي أصلاً إلى قوام الوزارة.
وأثار هذا التناقض تساؤلات بشأن المعايير القانونية والإدارية التي اعتمدتها الوزارة في الترشيح، خصوصاً مع ورود معلومات رسمية سابقة تفيد بأن الاسم يعود لضابط يتبع وزارة الدفاع، وأن اعتماد رتبته العسكرية يدخل ضمن اختصاص تلك الوزارة وليس وزارة الداخلية.
وزادت الانتقادات بعد إصدار وزير الداخلية قراراً مباشراً بتكليف قيس إسماعيل رئيساً لمصلحة خفر السواحل، رغم أن هذا المنصب يُعد من المناصب التي تستوجب قرار تعيين من رئيس مجلس القيادة الرئاسي وفق الإجراءات المعمول بها، الأمر الذي اعتبره مراقبون تجاوزاً للصلاحيات القانونية المنظمة للتعيينات في المؤسسات الأمنية.
كما أظهرت الوثائق تبايناً لافتاً في الرتبة العسكرية المنسوبة للمكلّف خلال أقل من عامين؛ إذ ظهر برتبة "عميد ركن" في وثائق رسمية عام 2024، ثم "عميد" في مذكرة الترشيح المرفوعة عام 2026، قبل أن يصدر قرار التكليف الأخير مشيراً إليه برتبة "لواء"، ما أثار تساؤلات إضافية حول آليات منح الرتب واعتمادها داخل المؤسسات الأمنية.
وبحسب مصادر نقل عنها الحميري، فإن محاولات تنفيذ قرار التكليف داخل مقر مصلحة خفر السواحل في مديرية التواهي بمدينة عدن أدت إلى حالة من التوتر الأمني وإطلاق نار في محيط المقر، ما تسبب في إلغاء زيارة كانت مقررة لأحد السفراء الأجانب وتعليق برنامج تدريبي بمشاركة خبراء دوليين.
ويرى منتقدون أن القضية تعكس حالة من التخبط الإداري وضعف الالتزام بالإجراءات القانونية داخل وزارة الداخلية، محذرين من أن استمرار مثل هذه الممارسات قد ينعكس سلباً على أداء المؤسسات الأمنية وثقة الشركاء الدوليين بقدرتها على إدارة الملفات الحساسة وفق الأطر القانونية المعتمدة.
ودعا ناشطون وإعلاميون الجهات الرقابية والقيادة السياسية إلى فتح تحقيق شفاف في ملابسات التعيين والوثائق المتداولة، وتوضيح الأسس القانونية التي استندت إليها القرارات الصادرة عن الوزارة.