أخبار محلية

غطاء تشريعي زائف و(تعبئة هلامية) | فوبيا التهميش وجفاف شريان طهران.. الحوثي يُشهر ورقة (الاستنفار الوهمي) للهروب من العزلة والانهيار الداخلي

نيوز ماكس ون- اخبار اليمن 23/06/2026 01:12 370 مشاهدة
غطاء تشريعي زائف و(تعبئة هلامية) | فوبيا التهميش وجفاف شريان طهران.. الحوثي يُشهر ورقة (الاستنفار الوهمي) للهروب من العزلة والانهيار الداخلي

 

صنعاء | تقرير  خاص : في مؤشر يعكس عمق المأزق الجيوسياسي والاضطراب الداخلي الذي تعيشه ميليشيا الحوثي الإرهابية، رفعت الجماعة المدعومة من النظام الإيراني، اليوم الإثنين، وتيرة تهديداتها العسكرية عبر خطاب استعراضي حاد لزعيمها عبدالملك الحوثي. واعتبر مراقبون ومحللون سياسيون هذا التصعيد بمثابة "صراخ تحت ضغط الرعب" ومحاولة يائسة لإعادة فرض الجماعة كرقَم صعب على طاولة التفاهمات الإقليمية، تزامناً مع تحولات سياسية وأمنية متسارعة تشهدها المنطقة، باتت تهدد بتهميش الملف الحوثي أو التخلي عنه من قِبل الراعي الإيراني.

وجاء الخطاب الحوثي محملاً بأدبيات الجماعة المعتادة حول "إنهاء العدوان وكسر الحصار"، متعهداً بتحقيق ما وصفه بـ "الاستقلال والنهضة الكبرى على أساس الهوية الإيمانية"؛ وهي ذات الشعارات المستهلكة التي ترفعها الجماعة كغطاء أيديولوجي، في وقت تتسع فيه رقعة المجاعة وتنهار المؤشرات الاقتصادية والمعيشية في مناطق سيطرتها.

غطاء تشريعي زائف و"تعبئة هلامية"

ولإضفاء صبغة رسمية على خطاب التهديد، سارع ما يُعرف بـ "مجلس النواب" (غير الشرعي) في صنعاء إلى مباركة وتأييد الخطاب، واصفاً إياه بـ "خارطة طريق لانتزاع السيادة"، في خطوة مكشوفة تهدف إلى شرعنة المشروع العسكري للجماعة وربطه بـ "الأجندة الإيرانية" في المنطقة.

بالتوازي مع ذلك، أعلنت منظومة ما تُسمى بـ "التعبئة العامة" التابعة للميليشيا حالة الجهوزية القصوى، مدعيةً جهوزية مئات الألوية العسكرية ومئات الآلاف من المقاتلين.

رؤية تحليلية: "إن لغة الأرقام الضخمة التي تسوقها مؤسسة التعبئة الحوثية هي محض بروباغندا إعلامية ودعاية موجهة؛ تهدف إلى تضخيم القوة العسكرية في الفضاء الافتراضي للتعويض عن العجز الميداني الفعلي، وامتصاص حالة الاحتقان المتصاعدة في صفوف المقاتلين الفعليين".

"فوبيا العزلة" وتراجع الأولوية لدى طهران

ويرى خبراء في شؤون الجماعات المسلحة أن هذا التجييش المفاجئ يكشف حجم القلق الوجودي الذي ينتاب قيادة الميليشيا مع اقتراب صياغة ترتيبات سياسية وإقليمية جديدة في المنطقة. ويأتي هذا الذعر الحوثي مدفوعاً بـ:

انكماش الدعم الإيراني: انشغال طهران بأزماتها الاقتصادية الخانقة وحساباتها السياسية المعقدة مع القوى الدولية، مما تسبب في تراجع أولوية الملف الحوثي لدى صانع القرار في الحرس الثوري.

استراتيجية "الضجيج العسكري": محاولة الحوثيين صناعة صخب سياسي وعسكري لإجبار الأطراف الدولية على التفاهم معهم، مستلهمين الطريقة الإيرانية التي تحاول إبقاء أذرعها (كحزب الله وغيره) أوراق ضغط حاضرة في أي مساومة مع واشنطن.

تصدير الأزمات.. الهروب من الداخل إلى المجهول

وخلص المراقبون إلى أن لجوء عبدالملك الحوثي إلى إشهار ورقة الحرب والاستنفار لا يعبر إطلاقاً عن تنامٍ في القدرات اللوجستية للميليشيا، بل هو "هروب كلاسيكي إلى الأمام"؛ تهدف الجماعة من خلاله إلى صرف أنظار الشارع اليمني عن قضايا الفساد الممنهج، والنهب المنظم للأموال والرواتب، وتصاعد السخط الشعبي الناتج عن سياسات التجويع والإفقار التي تمارسها أجهزة القمع الحوثية في شمال البلاد.