تجري مصر مباحثات مع بولندا لزيادة وارداتها من القمح، في إطار جهودها الرامية إلى تنويع مصادر السلع الاستراتيجية وتعزيز الأمن الغذائي، بحسب ما أعلنته وزارة التموين والتجارة الداخلية.
جاءت هذه المباحثات خلال لقاء جمع وزير التموين والتجارة الداخلية شريف فاروق بوزيرة الدولة البولندية مالغورزاتا غرومادزكا، في القاهرة، حيث ناقش الجانبان فرص التعاون في مجالات الحبوب واللحوم وعدد من السلع الغذائية الأخرى. تأتي هذه الخطوة في وقت تواصل فيه مصر، إحدى أكبر الدول المستوردة للقمح في العالم، العمل على توسيع قاعدة مورديها وتقليل الاعتماد على عدد محدود من الأسواق، بما يعزز مرونة سلاسل الإمداد وقدرة البلاد على مواجهة التقلبات العالمية. وقد سعت الحكومة المصرية خلال السنوات الأخيرة إلى تعزيز احتياطياتها الاستراتيجية من الحبوب وتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية.
شملت المباحثات أيضاً بحث فرص التعاون في تطوير صناعة صوامع الحبوب في مصر، إلى جانب توطين بعض الصناعات المرتبطة بهذا القطاع ونقل التكنولوجيا البولندية. وتهدف هذه الخطوات إلى زيادة السعات التخزينية، وتقليل الفاقد من الحبوب، وتحسين عمليات التداول والتخزين بما يدعم منظومة الأمن الغذائي.
ناقش الجانبان إمكانية الاستفادة من الخبرات البولندية في مجالات التصنيع والتكنولوجيا المرتبطة بتخزين الحبوب وإدارتها. وتسعى مصر إلى رفع كفاءة بنيتها التحتية الخاصة بتخزين الحبوب، في ظل التحديات التي تواجه أسواق الغذاء العالمية وتزايد أهمية تأمين المخزونات الاستراتيجية.
وبحسب بيانات رسمية بولندية حديثة، بلغت قيمة صادرات المنتجات الزراعية والغذائية البولندية إلى مصر نحو 104 ملايين يورو خلال عام 2025، بزيادة قدرها 18% مقارنة بعام 2024. وشملت أبرز الصادرات البيض الطازج والكمثرى والسفرجل والأجبان ومنتجات الألبان، إضافة إلى بعض المنتجات الحيوانية.
وتشير بيانات الشحن إلى أن واردات مصر من القمح خلال عام 2025 جاءت بشكل رئيسي من روسيا وأوكرانيا، اللتين استحوذتا معاً على نحو 85% من إجمالي واردات القمح المصرية، مما يعكس أهمية جهود القاهرة لتنويع مصادر الإمدادات الغذائية وتقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على أسواق محددة.