تتفاقم أزمة الكهرباء في العاصمة عدن بوتيرة متسارعة، مع تصاعد شكاوى المواطنين من ضعف شديد في التيار الكهربائي بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة إلى قرابة 40 درجة مئوية، في وقت أطلقت فيه وزارة الكهرباء تحذيرات من انهيار أكبر قد يدفع المدينة إلى ساعات إطفاء غير مسبوقة.
وأكد سكان في عدد من أحياء عدن، بينهم أهالي حي اللحوم الشرقي بمديرية دار سعد، أن ضعف التيار الكهربائي مستمر منذ ثلاثة أيام، ما حال دون تشغيل المكيفات والمراوح ومضخات رفع المياه إلى خزانات المباني، رغم وصول الكهرباء لساعات محدودة.
وأوضح المواطنون أن الأزمة تتضاعف بسبب برنامج التشغيل الحالي، الذي لا يتجاوز ساعتين من الكهرباء مقابل أكثر من سبع ساعات من الانقطاع، مؤكدين أن التيار خلال ساعات التشغيل يكون ضعيفاً إلى درجة لا يسمح سوى بإنارة المصابيح، دون الاستفادة من الأجهزة المنزلية الأساسية.
وامتدت الشكاوى إلى حي الممدارة بمديرية الشيخ عثمان، حيث أكد السكان أن كبار السن والمرضى والأطفال هم الأكثر تضرراً من تدهور الخدمة، مشيرين إلى معاناة مرضى الربو وضيق التنفس، إضافة إلى ظهور مشكلات جلدية لدى الأطفال والنساء نتيجة الحر الشديد واستمرار الانقطاعات.
وفي المقابل، أوضح مصدر في المؤسسة العامة للكهرباء أن ضعف التيار في عدد من الأحياء يعود إلى تهالك شبكات الكهرباء التي لم تخضع لأعمال صيانة شاملة منذ أكثر من خمسة عشر عاماً، لافتاً إلى أن هذا التدهور تسبب خلال السنوات الماضية في حوادث ماس كهربائي وحرائق بعدد من المناطق.
ودعا المواطنون الحكومة ووزارة الكهرباء إلى التحرك العاجل لمعالجة الأزمة التي يقولون إنها مستمرة منذ خمس سنوات، وإنهاء حالة التجاهل لمعاناتهم المتفاقمة.
وفي تطور متصل، حمّلت وزارة الكهرباء وزارة المالية المسؤولية المباشرة عن أي تدهور مرتقب في الخدمة، متهمة إياها بالاستمرار في تعطيل صرف مستحقات موظفي قطاع العقلة، رغم الإنذارات المتكررة والتوجيهات الصادرة من رئيس الوزراء بسرعة صرفها.
وأكدت الوزارة أن استمرار تأخير المستحقات يهدد بتوقف إمدادات الوقود إلى محطات التوليد، مشيرة إلى أن محطة الرئيس ستكون الأكثر تأثراً، وهو ما قد يقود إلى أزمة حادة تتزامن مع ذروة الصيف وارتفاع درجات الحرارة.
وحذرت الوزارة من أن القدرة التوليدية خلال الفترة المسائية قد تتراجع إلى نحو 100 ميجاوات فقط، في حين تتجاوز الأحمال 680 ميجاوات، الأمر الذي قد يفرض برنامج تشغيل لا يتجاوز ثلاث ساعات يومياً مقابل انقطاعات طويلة، ما ينذر بتفاقم معاناة سكان عدن خلال الأيام المقبلة.