أخبار محلية

تصاعد القمع مع اتساع الغضب الشعبي.. الحوثيون يواجهون الانهيار المعيشي بالاختطافات وملاحقة الأصوات الحرة

المنتصف نت- المنتصف نت 24/06/2026 17:58 298 مشاهدة
تصاعد القمع مع اتساع الغضب الشعبي.. الحوثيون يواجهون الانهيار المعيشي بالاختطافات وملاحقة الأصوات الحرة

في الوقت الذي تتفاقم فيه الأزمات الاقتصادية والمعيشية في المناطق الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي، وتزداد معاناة المواطنين تحت وطأة الفقر وارتفاع الأسعار وانهيار الخدمات الأساسية، تواصل الجماعة انتهاج سياسة القمع والتضييق على الحريات بدلاً من البحث عن حلول حقيقية للأزمات التي صنعتها سياساتها وإدارتها الفاشلة للموارد العامة.

وباتت منصات التواصل الاجتماعي المتنفس الأخير للمواطنين للتعبير عن غضبهم من التدهور المعيشي غير المسبوق، بعد أن أغلقت الميليشيا معظم وسائل الإعلام المستقلة وأخضعتها للرقابة المشددة. غير أن الجماعة لم تتردد في نقل حملاتها القمعية إلى الفضاء الإلكتروني، حيث أصبحت المنشورات الناقدة للأوضاع الاقتصادية أو الإدارية سبباً كافياً للاستدعاء والتحقيق والاعتقال.

وفي أحدث فصول هذه الممارسات، أقدمت ميليشيا الحوثي على اختطاف الصحفي والكاتب أحمد طارش خرصان في محافظة إب، عقب استدعائه للتحقيق على خلفية كتابات ومنشورات تناولت الأوضاع العامة ومعاناة المواطنين. وأكدت مصادر محلية أن عناصر تابعة للجماعة احتجزته واقتادته إلى جهة مجهولة، مع حرمان أسرته من معرفة مكان احتجازه أو التواصل معه، في امتداد واضح لسياسة الإخفاء القسري التي أصبحت إحدى أبرز أدوات الجماعة في التعامل مع معارضيها ومنتقديها.

ويرى مراقبون أن استهداف صحفي معروف بسبب آرائه يكشف حجم القلق الذي يعتري قيادة الميليشيا من تنامي حالة السخط الشعبي، خصوصاً في ظل تصاعد الاتهامات المتعلقة بالفساد المالي والإداري، ونهب الإيرادات العامة، وفرض الجبايات والإتاوات على المواطنين والتجار، بينما تتراجع الخدمات وتتدهور الأوضاع المعيشية بوتيرة متسارعة.

ولم يتوقف الأمر عند ملاحقة أصحاب الرأي بشكل مباشر، بل تجاوز ذلك إلى معاقبة أفراد أسرهم في سلوك وصفه حقوقيون بأنه انتهاك صارخ للقانون والأعراف الإنسانية. ففي خطوة أثارت استنكاراً واسعاً، اعتقلت الميليشيا الشاب مهند محمد العامري، البالغ من العمر 17 عاماً، بسبب منشور نشره والده على موقع فيسبوك، في محاولة واضحة لاستخدام سياسة العقاب الجماعي والضغط على العائلات لإسكات أي صوت ناقد.

وتزامنت هذه الانتهاكات مع حملة أمنية واسعة نفذتها الجماعة في عدد من أحياء مدينة إب، شملت مداهمات واقتحامات لمنازل مواطنين، وسط مخاوف متزايدة من اتساع دائرة الاعتقالات على خلفية التعبير عن الرأي. ويؤكد متابعون أن هذه الإجراءات تعكس فشل الحوثيين في معالجة جذور الأزمات الاقتصادية والإدارية التي تثقل كاهل السكان، الأمر الذي يدفعهم إلى الاعتماد بشكل متزايد على القبضة الأمنية والقمع كوسيلة لإخماد الغضب الشعبي المتصاعد.

ويحذر ناشطون وحقوقيون من أن استمرار سياسة الاختطافات والتنكيل بالصحفيين والناشطين لن يسهم في احتواء حالة الاحتقان المتنامية، بل سيزيد من اتساع فجوة الثقة بين المواطنين والجماعة، في وقت بات فيه السكان يواجهون أوضاعاً معيشية قاسية تتطلب معالجات اقتصادية وإدارية عاجلة، لا المزيد من حملات القمع ومصادرة الحريات.