شهدت السنوات الماضية محطات مفصلية كان من الممكن أن تسهم في تغيير موازين الصراع وإسقاط الانقلاب الحوثي واستعادة الدولة، لو أن الشرعية استثمرتها بشكل سليم.
لكن قيادة الشرعية اليمنية أهدرت تلك الفرص التاريخية، واكتفت بموقف المتفرج رغم توفر الإمكانيات لتحقيق الأهداف بأقل التكاليف.
ومن أبرز هذه الفرص انتفاضة الثاني من ديسمبر 2017م التي قادها الشهيد القائد علي عبدالله صالح، رئيس الجمهورية السابق، من قلب العاصمة المختطفة صنعاء، وما رافقها من تطورات أربكت الحوثيين وأسقطت مدناً ومحافظات من قبضتهم، وكادت تعصف بالانقلاب. لكن تخاذل قيادة الشرعية وحيادها السلبي بددا الزخم وأضاعا الفرصة.
وفي عام 2018م، تقدمت القوات المشتركة في الساحل الغربي وحررت العديد من مديريات الحديدة، ووصلت إلى مشارف المدينة. وكانت الطريق مفتوحة للزحف نحو صنعاء وتحقيق النصر، إلا أن قيادة الشرعية سارعت إلى توقيع اتفاق ستوكهولم، فكبّلت القوات وخذلت التقدم الميداني رغم جاهزيتها.
واليوم يتكرر المشهد مع "نداء الحرية والكرامة" الذي أطلقه الشيخ حمد بن فدغم الحزمي من الريان بمحافظة الجوف، بعد خروجه من سجون الحوثيين ومناطق سيطرتهم. وقد نادى قبائل دهم وعموم قبائل اليمن والجزيرة العربية للنفير ضد الحوثيين، وهي دعوة تستحق التفاعل والدعم السياسي والقبلي والتنظيمي.
لكن صمت قيادة الشرعية أمام هذا الزخم الشعبي والقبلي يؤكد إمعانها في إضاعة الفرص بدم بارد، وكأنها غير معنية باستعادة الدولة ومؤسساتها.
إن استمرار إهدار الفرص لا يطيل عمر الانقلاب فقط، بل يعمّق معاناة اليمنيين ويُبعد حلم استعادة الدولة. فهل تدرك قيادة الشرعية أن كل فرصة تُهدر يترتب عليها كلفة سياسية وإنسانية وعسكرية؟ وهل تدرك أن التاريخ لا يرحم المترددين؟