يحذر المسؤولون في محافظة الحديدة اليمنية من تزايد التأثيرات السلبية للتغيرات المناخية على قطاع الصيد التقليدي، مما يلقي بظلال قاتمة على حياة آلاف الصيادين على سواحل البحر الأحمر الذين يواجهون تحديات متصاعدة تهدد مصادر رزقهم واستقرارهم المعيشي.
يُشير فتحي محمد عطا، مدير الهيئة العامة لحماية البيئة بالمحافظة، إلى أن ارتفاع درجات الحرارة، وتغير أنماط الرياح، واضطراب التيارات البحرية، قد أدت إلى خلل كبير في مواسم الصيد الطبيعية. هذه الظروف دفعت تجمعات الأسماك إلى الانتقال لمناطق أبعد، خارج متناول الصيادين التقليديين، مما أسفر عن تراجع ملحوظ في كميات المصيد وانخفاض حاد في العوائد الاقتصادية التي يعتمدون عليها.
ولا تقتصر المخاطر على التغيرات المناخية فحسب، بل تمتد لتشمل اشتداد العواصف البحرية وارتفاع مستوى سطح البحر، وهما عاملان يشكلان تهديداً مباشراً على سلامة الصيادين وقواربهم الصغيرة، ويزيدان من وطأة المخاطر اليومية التي يتحملها العاملون في هذا القطاع الحيوي الذي يمثل شريان حياة للكثير من الأسر.
كما ساهمت التغيرات البيئية المتسارعة في تدهور الشعاب المرجانية والموائل البحرية، مما أثر سلباً على التنوع السمكي والمخزون البحري، وانعكس بشكل مباشر على دخل الصيادين ومستوى معيشتهم. فالنظم البيئية البحرية المتدهورة، وارتفاع حرارة المياه، قللت من المخزون السمكي وغيرت أماكن تواجد الأسماك، مما رفع تكاليف رحلات الصيد وقلّص العائد اليومي للصيادين، فضلاً عن تحديات تآكل السواحل وتراجع الشعاب المرجانية التي تحد من استدامة الموارد البحرية.
ويواجه الصيادون اليمنيون، إلى جانب التحديات البيئية، مخاطر وقيوداً إضافية مرتبطة بالأوضاع القائمة في بعض السواحل، مثل صعوبة الوصول إلى مناطق الصيد وارتفاع المخاطر الأمنية في البحر، مما يزيد من هشاشة أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية. وتُعد الألغام البحرية، التي زرعتها مليشيات الحوثي في مناطق تهامة، أحد أخطر هذه التحديات، حيث تسببت في عزوف أعداد كبيرة من الصيادين عن ممارسة مهنتهم خوفاً على حياتهم، مما فاقم من معدلات البطالة وحرم آلاف الأسر من مصدر دخلها الرئيسي.
ويؤكد المسؤولون على ضرورة تقديم دعم تنموي عاجل لقطاع الصيد، يشمل توفير الوقود والمعدات اللازمة، وتعزيز قدرات الصيادين على التكيف مع التغيرات المناخية، وذلك لحماية مصادر رزقهم وضمان استدامة الموارد البحرية التي تمثل ركيزة أساسية لحياة مجتمعاتهم.